رؤية ثقافية موحّدة

يشترك المتحف والمعرض في هدف واحد: إحياء الذاكرة الإسلامية وتقديمها للأجيال بأسلوب معاصر يجمع بين الأصالة والابتكار.

فهما يقدمان نموذجًا متكاملًا لقراءة التاريخ الإسلامي من منظور اقتصادي وفني ومعماري، ويعكسان حرص المملكة على صون هذا الإرث الحضاري وإبرازه للعالم.

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها الثقافي من خلال مبادرات نوعية تُبرز عمق التراث الإسلامي وتاريخه الممتد، ومن أبرز هذه المبادرات متحف دار الفنون الإسلامية في جدة بارك ومعرض عمارة المسجد النبوي في المدينة المنورة، اللذان يشكّلان منصتين معرفيتين تعكسان ثراء الحضارة الإسلامية وتطورها عبر الزمن.

يقدّم المتحف في جدة بارك تجربة فريدة تستعرض تاريخ النقود الإسلامية منذ بدايات الدولة الإسلامية وحتى العصور المتأخرة، عبر آلاف القطع النقدية النادرة التي تحمل نقوشًا خطية وأسماء خلفاء وسلاطين ودور ضرب في مدن إسلامية عريقة.

ولا تقتصر أهمية هذه العملات على قيمتها المادية، بل تُعد وثائق تاريخية تكشف تطور الخط العربي والزخرفة، وتروي مسيرة التجارة واتساع رقعة الحضارة الإسلامية. كما يضم المتحف تحفًا فنية وقطعًا أثرية تُعرض بأساليب حديثة تمزج بين المعرفة والمتعة البصرية.

وفي المدينة المنورة، يقدّم معرض عمارة المسجد النبوي رحلة معرفية تُعرّف الزائر بتاريخ بناء المسجد الشريف وتوسعاته المتعاقبة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مرورًا بالخلفاء الراشدين والعصور الإسلامية المختلفة، وصولًا إلى التوسعات الكبرى في العهد السعودي.

ويضم المعرض مجسمات ومخططات وصورًا تاريخية، إضافة إلى عرض أبرز معالم المسجد مثل المنبر والمحراب والقباب والمظلات، مع توظيف تقنيات تفاعلية حديثة تعزز فهم الزائر للجوانب المعمارية والهندسية للمسجد النبوي.