تتجه المفاوضات بين أمريكا وإيران إلى مرحلة فنية جديدة في سويسرا، عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات السياسية التي عُقدت بوساطة قطرية وباكستانية، وشهدت زخماً دبلوماسياً تخللته توترات حادة على خلفية تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

تشكيل مجموعات عمل متخصصة


وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية بأن محادثات فنية ستنطلق، اليوم الإثنين، لبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين، وتشكيل مجموعات عمل متخصصة لمتابعة الملفات المطروحة.


ويترأس الوفد الإيراني في المحادثات الفنية نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، بمشاركة خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية، وبمشاركة ممثلين عن قطر وباكستان بصفتهما دولتين وسيطتين.


وأكدت الخارجية الإيرانية أن المرحلة القادمة ستشهد إنشاء لجان تقنية ولجنة إشراف لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم. وأشارت إلى أن المباحثات تناولت قضايا تصدير النفط والإعفاءات المرتبطة به، والإفراج عن أصول مالية إيرانية، مع اتخاذ إجراءات عملية للشروع في تنفيذ بعض التفاهمات.

الالتزام مقابل الالتزام


وشددت طهران على أن مبدأ «الالتزام مقابل الالتزام» يشكل أساس التحقق من تنفيذ التعهدات المتبادلة، مؤكدة أن تشكيل فرق العمل والانخراط في مفاوضات أوسع يظلان مرهونين بتنفيذ عدد من البنود الأساسية الواردة في المذكرة.


وجاء الانتقال إلى المسار الفني بعد يوم من المباحثات المكثفة في سويسرا، إذ أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون إحراز «تقدم مشجع» في عدد من الملفات، بينها إنشاء آلية لفض الاشتباك في لبنان، ووضع ترتيبات تهدف إلى ضمان أمن الملاحة واستمرار حركة العبور في مضيق هرمز.


ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت جانباً من المحادثات، تعرضت المفاوضات لانتكاسة مؤقتة إثر تصريحات حادة أطلقها ترمب ضد إيران، ما دفع وفد طهران إلى إبداء احتجاجه وطرح القضية خلال الاجتماعات باعتبارها تتعارض مع المبادئ المنظمة للمفاوضات، قبل أن تستأنف الاتصالات بوساطة مباشرة من الدوحة وإسلام أباد.

خريطة طريق لمدة 60 يوماً


واتفق الطرفان، وفق بيان الوسطاء، على إنشاء لجنة سياسية رفيعة المستوى ومجموعات عمل متخصصة بالملف النووي والعقوبات وآليات تسوية النزاعات.


وتوصل الجانبان إلى خريطة طريق تمتد 60 يوماً بهدف التفاوض على اتفاق نهائي، إلى جانب إنشاء خط اتصالات دائم بشأن مضيق هرمز لتفادي أي حوادث أو سوء تقدير قد يؤثر في حركة الملاحة الدولية.


وفي الملف اللبناني، أُعلن تشكيل خلية مشتركة لفض الاشتباك ومتابعة تثبيت وقف إطلاق النار، في خطوة تراها طهران وواشنطن اختباراً أولياً لمدى قدرة التفاهمات الجديدة على تحقيق نتائج ميدانية ملموسة.


ومن المقرر أن تواصل الفرق الفنية أعمالها في سويسرا طوال الأسبوع الحالي، إذ ستنكب على مناقشة التفاصيل التنفيذية للملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، في إطار مسعى لتحويل التفاهمات الأولية إلى التزامات عملية تمهّد لجولة تفاوضية أوسع خلال المرحلة القادمة.


تقدم ملموس في عدد من الملفات


من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني اختتام أول اجتماع للجنة رفيعة المستوى المنبثقة عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بنجاح، مؤكداً أن المباحثات أحرزت تقدماً ملموساً في عدد من الملفات الرئيسية.


ولفت إلى أن المناقشات أسفرت عن التوافق على خارطة طريق تقود إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، في خطوة وصفها بأنها تؤسس لمرحلة جديدة من المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. وأشاد بالتزام بنّاء من الجانبين الأمريكي والإيراني خلال المحادثات، معرباً عن تقديره للدول الصديقة التي دعمت الجهود الدبلوماسية وأسهمت في إنجاح هذه العملية.


وذكر أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على مسار التفاوض، إلى جانب إطلاق محادثات فنية متخصصة لمتابعة الملفات التنفيذية ووضع التفاهمات المتفق عليها موضع التطبيق.