قنص عشوائي

في طريقه المعتاد، يمر يائسًا بساحة القهر، يتمزّق صمت حاد بين أسنانه، يرى حجرًا على الأرض، يبدو له جامدًا وعاطلًا بلا عمل، يشبعه نظرًا، فيثبُت الحجر في مكانه، كأنما يتحداه أو يراوده عن نفسه!

يمدّ إليه يدًا، يُحكم القبضة عليه، يلقي به بكل قوته دون تحديد، يقع مدويًا على أقرب رأس مال! لم يعرف ما جرى للهدف غير المقصود! لكنه، فوجئ بأقدام تُوسعه رفسًا وركلًا، وأيادٍ تحمله كيفما اتفق، وتأخذه بعيدًا. وهو يغادر مسحوبًا، يلمح العشرات ينقذون رأسَ المال، يعالجونه وهم يشتمون ويتألمون لأجله، لم يرَ به من ضرر إلا ما يشبه الدم البارد ينزف من رأس مليء بالأرقام.

أطلقوه بعد أيام، وسمحوا له بالعودة من ذات الطريق، فعاود السير مهموم الوجدان، لم يتعرف على المكان جيدًا، لكنه رأى الكثير من الحجارة، فأعطاها ظهره وواصل طريقه.

أغصان

حين سافر إلى (هناك) لإنهاء إجراءات الانفصال، دُون حجز مسبق للسكن، نزل في الموقع الأقرب، جرّ حقيبته دون مساعدة العمال، اكترى غرفة، نام واستراح.

في الصباح التالي لوصوله، غادر فندق الأغصان الخضراء، وصل في الموعد المحدد، تم كل شيء، خرج من دار العدل.

في الشارع، رأى عمال البلدية يجمعون أغصانًا مقطوعة للتو، يقذفون بها في سيارة الخدمات لتحملها إلى جهة بعيدة.

ركب سيارته المستأجرة، انطلق في شوارع مدينة تتبلع كل شيء، استجمع ذاكرته كي يرسم العودة إلى الفندق ولو من طريق أخرى.

في أثناء سيره متمهلّلًا، لم يربط حزام الأمان، وسمح للهواء أن يدخل عبر نافذة السيارة، سمع حطامًا كأشياء تتهاوى، و تناهت إلى سمعه أصواتُ عصافير تتقافز متوترة، وأخرى تغرد حزينة.

المدينة منشغلة بيوم جديد، وخلفه في المرآة تبتعد الأشياءُ والطيورُ التي خسرت أعشاشها هذا الصباح.