-A +A
علي فايع (أبها) alma3e@
وصف الشاعر سعد الثقفي معركة الحداثة في السعودية بالمفتعلة، وأنها كانت بين فريقين ضيعا جهودهما في ما لا طائل منه، وأضاف أنّ تلك المعركة المفتعلة كانت على أشدها بين فريقين مسيرين لا مخيرين ! واتهم الثقفي الناقد والأكاديمي الدكتور عبدالله الغذامي بالمجتث، الذي يعتمد في كتاباته على كتب شتى من المشرق والمغرب، ومقالات لم تنشر في مجلات محكمة ولا في بطن كتاب، متجاهلا الإشارة إلى مراجعها !

فيما اتهم الثقفي الناقد والأديب سعيد السريحي بأنه واحد ممن تشرّبوا بالثقافة السلفية في جامعة أم القرى، قبل أن يتعلّم من لطفي عبد البديع، ويحدث له هذا التعلّم تحولات فكرية، لذلك كتب المقالات وألقى محاضرات ومحاضرات عن الحداثة، وألف كتابه عن أبي تمام دون إشارة إلى مرجع ولا رأي حصيف لمن سبقه، وكأن الكلام له، كما اتهم الثقفي المجتمع في تلك الفترة الزمنية بالجهل بالحداثة، وبالدين، بمعناه الحقيقي، فهم يعجبون بكتاب الحداثة في ميزان الإسلام وكاتبه، لكنهم لم يسألوا أنفسهم عن علاقة هذا الكاتب بالحداثة والفكر حتى يكون منظرا لها ؟! كما شبّه الثقفي أنصار الحداثة الأدبية من المجتمع في تلك الفترة الزمنية بالمعجبين بالشعور المنكوشة والأشناب الواقفة عند السريحي والغذامي والثبيتي أكثر من إعجابهم بما كانوا يقولون، لأنهم ببساطة لم يكونوا على علم بما هي البنيوية ولا التفكيكية ولا الحداثة ولا ما بعد الحداثة !

وأكد الثقفي على أنّ الحداثيين لم يكونوا عقلاء ولا ناضجين، فلم يبينوا أنّ الحداثة ليست ضد الدين، حتى يفوتوا الفرصة على الإسلامويين في مجابهتهم باسم الله، وكان يعوزهم التصور الشامل لما يمكن أن تؤول إليه المجابهة، لذلك وجد الإسلامويون طريقهم للنيل منهم، وعلى هذا النحو جرت فصول المعركة !

ووصف الثقفي فريق الحداثيين بأنه كان هشا ضعيفا متضعضعا، لا يسير على خطة واضحة وكان التناحر، والاختلاف هو سيد الموقف في صفه، ووضح أنّ المقاربة بين المناهج النقدية التي كانوا يبشرون بها، والرد على خصومهم، لم يكن صائبا، لقد صورهم الإسلامويون وكأنهم أعداء للدين والمجتمع، ويبشرون بدين جديد، وتساءل عن علاقة هذا بمقاربات ومناهج نقدية لا تصلح أدوات لمثل هذه المعركة، ومن هنا خسروا بين جهلهم في طريقة حوارهم مع الآخر واستغلال الآخر لكل هفوة منهم !

هذا الهجوم قابله أدباء ومثقفون بردود أفعال جريئة، حيث رأى الكاتب صالح الديواني، أن الثقفي تناول المشهد من الجانب الكيميائي العاطفي الانطباعي وأنه تحدث عن الأمر وكأنه مباراة (كيرم)، وأضاف أنّ رموز الحداثة فتحوا ثقبا في الجدار الذي سمح لي ولك برؤية ضوء وإن كان بسيطا وأنه سيحتفي بمن غامر ووضع نفسه في مواجهة فوهة المدفعية ليكتب أو ينقل لنا شيئا من صورة الحراك في العالم من حولنا، فقد علمنا أن هناك حركة ومصطلحا تسمى الحداثة.

فيما تساءل الشاعر علي الدميني عن إمكانية إنكار الحركة والصراع بين الأضداد في الحياة المادية وفي الوعي الإنساني؟ وأضاف أن هناك صراعا دائما بين المستسلمين للقديم والراغبين في الجديد، وأضاف أنّ كل مثقف يقف في الضفة التي يريد أن ينتمي إليها ويحققها وقد لا يمتلك كل العدة المعرفية وقد لا تكون خطواته كلها متماسكة وناضجة، ولكن نحسب له فضيلة التفكير في نقد الثبات الأعمى.

أما الشاعر علي الأمير، فقد طالب الثقفي بالاستمرار في تناول القضية كتأريخ لتلك المرحلة بحياديّة صافية، على أن يتم تأجيل الرأي فيها أو الحكم عليها إلى النهاية، وأكد الأمير أنّ السريحي حمل راية الفريق الذي يمثله بوعي وإخلاص وتحمّل في سبيل ذلك من التضحيات ما لا يجهله أو ينكره أحد ومن الإنصاف الاعتراف له بذلك.

الثقفي بدوره تعهد بأن يعطي الموضوع حقه كاملاً من البحث والتقصي والتأريخ، والكتابة بشكل جيد بعد أن تبيّن له أنّ هناك كتبا وأسماء لم يقرأ لها وكان لها دورها الفاعل في هذه المعركة.