لم يخف الشاعر مطر الروقي تذمره من المسابقات الشعرية، لافتا إلى أن التكسب المالي وعدم الاهتمام بالقيمة الفنية للشعر أفسدا تلك المسابقات، على الرغم من أنها فتحت نوافذ الضوء للكثير من المواهب الجميلة.
وقال الروقي في حوار مع «عكاظ» إن الشعر بمفهومه الإبداعي ومواهبه الحقيقية توقف عند جيل الثمانينات، مبينا أن الشعراء الحاليين وقعوا في فخ النظم ورصف المفردات البعيدة عن فنيات الشعر.
وعن شعر المحاورة، أوضح الروقي أن طبيعة عمله ودراساته العليا أبعدته عن هذا الفن الذي يعشقه، لافتا إلى الشعراء المتطفلين أفسدوا هذا اللون الأصيل، وقال إن إدخال الدف على المحاورة يعد تجربة للتطوير فيها نوع من المغامرة غير المحسوبة بدقة.
الروقي الذي تنهمر قصائده كالمطر عذوبة وسلاسة، تحدث عن جوانب كثيرة، مشيرا إلى أهمية الشعر في المناسبات الوطنية والحماسية، بدءا من حسان بن ثابت، وصولا إلى خلف بن هذال.. وإلى نص الحوار:
•كيف ترى الشعر في عصر ثورة التكنولوجيا وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي؟
••إن كنت تعني الشعر بمفهومه الإبداعي ومواهبه الحقيقية فأعتقد أن الساحة الشعبية توقفت عند جيل الثمانينات ولم تنجب لنا من يوازي تجارب رموز تلك المرحلة شعريا؛ باستثناء بعض التجارب البسيطة وعلى فترات متقطعة، أما السائد من الشعر الآن فلا يعدو نظم المفردات ورصفها، وأحيانا تجد الجزالة في بعضه وخصوصا الشعر التقليدي المباشر لبعض الشعراء ولكنك تجد كما كبيرا من القصائد المتشابهة في كل شيء عدا اسم شاعرها، والأمر أقرب للاستنساخ وإعادة التدوير في قوالب وزنيّة مختلفة خالية للأسف من الصور الجميلة والخلّاقة وبعيدة عن الابتكار والإبداع إلا ما ندر، وبلاشك ساهمت سهولة التواصل وسرعة النشر من خلال تلك الوسائل المختلفة في تصدير جيل من الشعراء المتسرعين والحريصين على الشهرة والبروز أكثر من حرصهم على القيمة الفنيّة للشعر.
• في كل عام ينظّم مطر الروقي واحدا من أبرز الملتقيات في جدة كيف بدأت فكرة الملتقى وما هي الموضوعات التي يركز عليها؟
••فكرة الملتقى منذ البداية كانت لخلق نوع من التواصل والتعارف والإخاء بجهود ذاتية وكذلك للرغبة الجادة التي لمستها من كافة الزملاء الشعراء والإعلاميين بحكم علاقتنا المشتركة والمتينة معهم في ظل عدم وجود رابطة أو منظمة رسمية يجتمع في كنفها الشعراء والإعلاميين ورجال الفكر والثقافة والأدب ومن ثم كان الملتقى الأول والثاني الذي اختصرناه على حضور الشعراء والإعلاميين وأصحاب الاهتمام الشعري والإعلامي وجاءت بعد ذلك فكرة أن نمد جسور تعارف ومودة للاضطلاع بدور اجتماعي حميد يثمر عن التعريف ببعض فئات المجمتع التي قد تكون بعيدة عن الأضواء ولم يمنحها الإعلام حقها من الاهتمام مثل أبناء جمعية الأيتام، إذ كانوا ضيوف الملتقى الثالث، وتم تكريم المميزين والموهوبين منهم والتعريف بجهود ومناشط الجمعية بعرض مرئي، وكذلك إتاحة الفرصة لكل من يرغب فعل الخير أو الإسهام في رعاية الأيتام بدعم مادي أو معنوي ومن ثم وقع الاختيار العام الماضي، في الملتقى الرابع، بفضل الله على دعوة جمعية خيركم لتحفيظ القرآن والتي ترعى أكثر من 4000 حافظ وحافظة لكتاب الله ولها إسهامات عديدة في العناية بكتاب الله والرعاية لأبنائنا الحفاظ والحمد لله تم الملتقى بحضور مشرّف وفي احتفال بهيج تم فيه تكريم الصفوة من الأبناء بهدايا تذكارية ومبالغ نقدية، بحضور نجوم الشعر والإعلام ورجال الأعمال ووجهاء المجتمع.
• هل ترى بأن المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع الأخرى لم تقم بالدور المطلوب منها لتسليط الضوء على هذه الموضوعات؟
••كنت أحد مرتادي الأندية الأدبية وفروع الثقافة والفنون في الغربية لكن للأسف مناشطها تفتقر إلى الدعم المطلوب، وتفاعلها مع فئة الشعراء والأدباء والمثقفين محدودة، ولا زالت تحتاج إلى مبادارت وخطط تفعّل دورها في هذا الجانب المفقود لتسهم في احتواء المواهب والاحتفاء بالمبدعين بما يستحقونة ويأملونه منها.
• مطر الروقي يحمل رتبة عقيد وحاصل على الماجستير في الإدارة العامة، ماذا تبقّى للشعر بين التزاماتك العسكرية والأكاديمية؟
••الشعر لا يحمل رتبة ولا يتبوأ منصبا، هو موهبة ربانيّة ملازمة للشاعر أينما كان، لكن بكل تأكيد المشاغل الحياتية والعملية تحد من عطاء الشاعر وتحول دون حضوره بالشكل الذي يرضي الشعر أولا ثم يرضي المتلقي ومع ذلك لازلت أجد فيه المتنفس الجميل والجسر الممدود الذي يصلني بالناس كلما وجدت ما يليق به وبحضوري.
• تميزت في قصائدك الوطنية أمام ولاة الأمر، وكانت البداية أمام الأمير سلطان بن عبدالعزيز يرحمه الله.. ما هو شعورك وأنت تقف على المنبر متغنيا في حب الوطن؟
••بكل فخر كانت تجربة رائعة جدا؛ استفدت منها في كافة الجوانب وإن كانت كل تلك المشاركات لم يواكبها تغطية إعلامية مكثفة، إذ سبقت وسائل التواصل الحديثة والقنوات الشعبية المتخصصة، إلا أن تلك المشاركات قادتني كذلك للتغني بالوطن وأمجاده أمام الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، وكذلك أمام الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله.
ومن هنا أقول:
ما للوطن في خافق العاشق حدود
من وين ما حليت يسكن بي وطن
في عسر وإلا يسر عن حده نذود
وأرواحنا وأموالنا دونه ثمن
• كيف تقيم دور الشعر الوطني هذه الأيام والوطن يعيش الكثير من التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية؟
••في تاريخنا المجيد شواهد على مثل هذا الدور الفاعل للشعر والشعراء من حسان بن ثابت حتى خلف بن هذال ومن تلاه حينما يستدعي الموقف حضور الشعر للدفاع عن الوطن والذود عن حماه وبث الحماس والدعوة للتكاتف وتعميق اللحمة الوطنية ونبذ التفرقة وتوحيد الصفوف. وقبل ذلك كله الشاعر مواطن، سواء كان عسكريا أو مدنيا ومستعد للبذل والفداء فوق كل شبر من هذا الوطن وتحت كل سماء.
• لم تشارك في المسابقات الشعرية، فهل نعتبر ذلك مؤشرا لعدم قناعتك بها؟
••المسابقات الشعرية التي كان لها السبق في الظهور بدون شك أبرزت مواهب جميلة وخدمت الشعراء وأعادت للشعر توهجه وجماهيره، وإن كان يعاب على بعض تلك البرامج التكسّب المادي على حساب القيمة الفنية والأدبية للشعر الشعبي، أما عدم مشاركتي في مثل تلك المسابقات فهي بسبب أن نظام العمل العسكري لا يجيز لنا المشاركة.
• تجيد فن المحاورة ولكنك لا تحرص على الحضور مع شعراء الرد في المناسبات.. ما السبب وراء ذلك؟
••فن المحاورة من الفنون المحببة للنفس ومارستها مع كبار شعراء هذا اللون الأصيل في وقت مبكر من تجربتي الشعرية إن جاز أن نسميها تجربة، ولكن أيضا بحكم عدم التفرغ وارتباطي بالعمل الرسمي، وكذلك انشغالي بإكمال دراستي العليا حال ذلك دون الاستمرارية بشكل منتظم، وللأمانة هناك سبب آخر وهو تدني مستوى المحاورة في الآونة الأخيرة بسبب كثرة الشعراء المتطفلين على هذا الفن والذين تنقصهم الخبرة والحكمة كذلك مما أنتج لنا محاورات بلا معنى وبلا قيمة
وبدون أي متعة أو فائدة ولعل حب الشهرة والربح المادي من أهم أسباب اهتمام بعض الدخلاء بهذا اللون الجميل، لكن حينما تتاح لي الفرصة المناسبة مع شعراء المحاورة البارزين فإنني أحرص على المشاركة بكل سرور.
• كيف ترى فكرة إدخال الدف على المحاورة؟ وهل أثر فن الشيلات عليها؟
••أراها تجربة للتطوير فيها نوع من المغامرة غير المحسوبة بدقة وهناك انقسام جماهيري في مدى قبولها ورفضها لكن كل ذلك يظل من الشكليات ولا يمس جوهر المحاورة المتعارف علية وربما كان انتشار الشيلات بشكل طاغ في الأفراح والمناسبات، من أسباب الإقدام على هذه الفكرة، وبالتالي هي محاولة لإعادة إنعاش المحاورة وجذب الجماهير لها بعد أن تدنى مستواها ولم تعد كما كانت فى السابق.
قال إن الأندية الأدبية لا تحتضن المواهب ولا تحتفي بالمبدعين
مطر الروقي لـ عكاظ : المتطفلون أبعدوني عن «المحاورة»
13 أكتوبر 2016 - 23:13
|
آخر تحديث 14 أكتوبر 2016 - 02:36
مطر الروقي
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حوار: عبدالله عبيان
