أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/944.jpg?v=1766661755&w=220&q=100&f=webp

ريهام زامكه

شعبان.. رمضان.. شوال

«اللهم ارزقني مزاج اللي يتصل على إذاعة FM الساعة السابعة صباحاً عشان يقول قصيدة».

من بعد السلام عليكم؛ وبما أن روائح (الشوربة والسمبوسة) بدأت تلوح في الأفق، أقول لكم كل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب حلول شهر رمضان الكريم.

وقبل أن تبدأ الحملة السنوية المُعتادة؛ أود أن أقدّم طلباً إنسانياً بسيطاً، الرجاء من كل من يعرفني ويملك رقمي عدم إرسال رسالة:

«لم يتبقى على رمضان سوى أيام قليلة، فمن كان في قلبه شيء فليسامحني ويحللني».

لأني باختصار لن أقرأها، ولن أحلل (لعانتك) أو أسامحك.

ففكرة أن تكون شخصاً سيئاً طوال السنة، ولسانك يلوط أذانك، ثم فجأة في شعبان يستيقظ ضميرك من سُباته هي فكرة لطيفة، لكن لطيفة بالنسبة لي هي «بنت خالة أمي».

فإذا قررت أن تصوم هذا العام عزيزي القارئ فالصيام لا يبدأ عند أذان الفجر وينتهي مع أول لقمة (سمبوسة).

الصيام هو أن تصوم عن أكل لحوم البشر في المجالس، وأن تصوم عن الرياء في استخراج صدقاتك، وأن تصوم عن ظروف الناس ودموع المحتاجين ولا تحوّلها لمحتوى، فكرامة المحتاج ليست مادة، وستر الناس عبادة، وما كان بينك وبين الله لا يحتاج لجمهور ولا تصفيق.

وعليك أن تصوم عن (الهياط) الرمضاني وسباق «الغبقات» الدخيل على مجتمعنا، من حضر، ومن تكلّف، ومن صوّر، ومن اعتذر.

وأن تصوم أيضاً عن المبالغة في التحضير، حيث الطاولة أجمل من النية، والشموع أكثر من الحضور، والديكور وحده هو اللي (صايم) عن البساطة.

وعليك أيضاً أن تصوم عن «دراما نهاية الشهر» والتباكي المفتعل على رحيله، وكفوا أيها المُبتدعون عن عدّ الأيام المتبقية، فمن أراد العبادة لا يحتاج إطلاقاً لعد تنازلي يذكره.

فالصيام الحقيقي يا أعزائي يبدأ من ألسنتكم قبل (كروشكم)، وإذا لم تكفّوا الناس شركم «بالقيل والقال» فلا تحرموا أنفسكم من وجبة الغداء لأنكم مُفطرون معنوياً.

وبناءً على ما تقدّم وما تأخر؛ وبما أنني (غسلت شراعي وشراعكم) قبل دخول الشهر الفضيل، قررت أن أصوم أنا أيضاً عن الكتابة وأمنح قلمي ونفسي العزيزة استراحة.

سأخرج من اليوم في إجازة؛ وألتقي بكم بعد عيد الفطر السعيد، وسأعتبر أي محاولة للتواصل معي هي نوع من أنواع (اللعانة) التي حذّرتكم منها.

تقبّل الله طاعاتكم، وإجازة سعيدة جداً لي، ومقبولة لكم.

00:10 | 6-02-2026

سوء فهم مقصود جداً !

لأننا مللنا من المقدّمات المُنمّقة التي تشبه وعود المُرشحين، سأدخل في الموضوع مباشرةً.

وسألقي بكم في وسط المعمعة، وأترك لكم حرية الخروج، فالقارئ عادةً يظن نفسه أذكى من الكاتب، ولن أفسد عليكم هذا الوهم الجميل.

وبما أنكم قررتم التخلي عن المقدّمة، دعونا نتفق أن الكاتب الساخر ليس مُصلحاً اجتماعياً، بل هو (نشّال) محترف، يسرق منك ضحكتك ليبني بها مجده الشخصي، بينما تظن أنت أنك تضحك على العالم.

الكاتب الساخر يا أصدقائي؛ لا يكتب ليقنعكم، بل ليتلاعب بظنونكم ويجعلكم تهزون رؤوسكم بثقة ثم تكتشفون لاحقاً أنكم هززتموها في الاتجاه الخطأ.

هو لا يزرع فكرة، بل يضعها على حافة الطاولة، يدفعها قليلاً ثم يراقب سقوطها في عقولكم وكل حسب زاوية تفكيره، إما بحُسن (نية فكرية)، أو بسوء تأويل مُمتع !

وما أكثر ما صادفت من الفئتين؛ منهم من أهداني الورود إعجاباً، ومنهم من حاول أن يحذفني بالطوب اعتراضاً.

لكني لا أبالي في كلا الحالتين؛ فالكاتب الساخر يعرف أن القارئ لابُد أن يُستفز، حتى يطمئن أنه قد أصاب مشاعره في (مقتل).

فالسخرية لا تُقاس بعدد المصفقين، بل بعدد من شعروا بأن النص ينظر إليهم مباشرةً ويتحدث عنهم دون شرح.

فالكاتب الساخر لا يشرح نصه، لأن الشرح يفسد المتعة، وأيضاً لا يعتذر، لأن الاعتذار اعتراف بذنب لم يُرتكب.

هو يلوّح فقط بالفكرة من بعيد، يلمّح ولا يصرّح، ثم ينسحب بهدوء تاركاً القارئ يتساءل مع نفسه مثلما سوف أفعل بعد قليل.

وبينما تحاولون الآن تصنيفي؛ هل أنا كاتبة ساخرة أم مجرد مخادعة لغوية تتلاعب بالكلمات، سأكون قد (لملمت) أوراقي، وتركتكم وحيدين مع ورطتكم في قراءة هذا النص.

ففي الحقيقة؛ نحن معشر الكُتّاب نبيعكم (الكلام) وأنتم تشترونه بدافع (اللقافة)، فإن خرجتم من هذا النص ضاحكين فقد استدرجتكم، وإذا خرجتم عابسين فهذه مشكلتكم.

وإن لم يعجبكم فاطمئنوا؛ كان من المفترض أن لا يعجبكم أصلاً.

00:05 | 30-01-2026

رُبما للحديث بقية..!

(زاوية ضيقة):

لا أحتاج إلى مساحات شاسعة لأشعر بالحرية، تكفيني زاوية دافئة، وكوب قهوة يتبخر منه الوقت.

فأنا في خلوتي؛ أخلع أقنعة المجاملة، وأتحرّر من ثقل التوقّعات، وأُصادق صمتي، وأكتشف أن للسكوت صوتاً لا يسمعه إلا من تصالح مع أعماقه، وكأني في رحلة غوص داخل ذاتي، أبحث عمّا سقط مني في زحام اليوم.

(حديث الملامح):

أراقب الوجوه من بعيد، أقرأ في تجاعيد العابرين قصصاً لم تُروَ بعد، وفي لمعة أعينهم أملاً ووعوداً مؤجلة بغدٍ أجمل.

يستهويني تأمل (ما وراء النص) في حوارات البشر؛ تلك الغصّة التي يبتلعونها، والضحكة التي تخرج لتداري دمعة.

فالإنسان بالنسبة لي كتابٌ مفتوح، لكنني أفضل أن أقرأه بقلبي لا بعيني، فالقلب لا يخطئ في تفسير النوايا الصادقة.

(حبر الأسرار):

القلم ليس مجرد أداة، إنه جسر يمتد من حطام الروح إلى شاطئ النجاة. وأنا حين أكتب، لا أبحث عن تصفيق، بل أبحث عن نفسي بين الفواصل والنقاط.

فالحبر هو الصديق الذي لا يشي بسرّي، يمتص وجعي بصبرٍ جميل، ويحتفي بفرحي، ويحوّل غيوم صدري إلى مطر يغسل الورق.

أحياناً تكون النجاة في جملة واحدة نكتبها في لحظة صدق ليتمسّك بها العابرون عبر أفراحهم أو جراحهم.

(أثر بلا ضجيج):

لا أسعى لأن أكون صوتاً عالياً يملأ المكان، بل حضوراً يشبه النور حين يتسلل بهدوء، ثابتاً، صادقاً، ويصل دون أن يستأذن.

أؤمن أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بكم من التفت إلينا، بل بما تركناه بصمتٍ في القلوب، كلمة تطمئن، أو معنى يُستعاد في لحظة ضعف، أو أثراً خفياً يجعل الروح أخف مما كانت عليه.

فالأشياء الأجمل لا تُعلن عن نفسها، هي فقط تغيرنا وتمضي.

(مساحة للغد):

ستظل الحياة كريمة في منحنا الفرص لنكتب فصولاً جديدة، وطالما أن النبض مستمر، فالنص لم ينتهِ بعد.

نحنُ حكايات تمشي على الأرض، ننسج من انكساراتنا قوة، ومن صمتنا حكمة، ومن آمالنا غداً يليق بنا.

نعد أنفسنا كل صباح بأن نكون أفضل، ثم نضحك مساءً على وعودنا المؤجلة، ومع ذلك نُكررها.

لأن في داخلنا إيماناً بسيطاً؛ أن الغد، مهما تأخر، سيحمل لنا مساحة أوسع للحياة.

ربما سـ يُتبع....

00:02 | 23-01-2026

كل تأخيرة وفيها حيرة !

قرأت سؤالاً مُحيراً بالفعل!

«يا تُرى خير البر عاجله، ولّا خير الأمور أوسطها، ولّا كل تأخيره فيها خيره؟!».

عشان نعرف بس، نتحمس ولا نهدأ، نركض ولا نمشي الهويّنا، نبدأ ولا ننتظر إشارة؟

فنحن نملك حصيلة من الأمثال الجاهزة لتبرير أي فعل وعكسه، ونستخدم الحِكم كقطع غيار نركبها حسب (مزاج) الموقف.

ولأننا وبكل صراحة عالقون في منطق العرب، وكل واحدة من هذه الحِكم تشدّنا من يد.

أصبحنا نعيش في (فصام لغوي) يجعلنا ننتظر «كل تأخيرة» لنقنع أنفسنا بأن فيها «خيرة»، بينما نركض خلف «عاجله» لأننا شعب لا يملك صبر أيوب، وفي النهاية نتمسك بـ«أوسطها» حتى لا يلومنا أحد على التهور أو التقاعس.

يُخبرونك أن «الصمت زين»، ثم يوبخونك قائلين: «الساكت عن الحق شيطان أخرس»، وهنا هل نصمت لنبدو وقورين؟ أم نتكلم لنصبح مؤمنين؟

حتى في الحب؛ يقولون: «البعيد عن العين بعيد عن القلب»، ثم يعودون ليؤكدوا أن الغياب يزيد الشوق، ولا أدري هل نبتعد لنُنسى، أم نغيب لنتأكد أننا ما زلنا على البال وفي القلب؟!

صدقوني؛ مقولة «خير الأمور أوسطها» أكبر كذبة اخترعها شخص عاجز وجبان يخشى اتخاذ القرارات، وكان بذلك لا هو في (الجنة) مع الأبرار، ولا في النار مع الأشرار!

فقد أراد أن يمشي على الحبل دون أن يسقط، فانتهى به الأمر معلقاً في (الهواء)، لا هو الذي وصل، ولا هو الذي استراح.

واضح أن المشكلة فينا وليست في الأمثال؛ لأننا نستخدم الحكمة التي تخدم الموقف ومزاجنا، ونؤجل الباقي لوقت نكون محتاجين فيه لتبرير أنيق لفشلنا.

فلا البر واضح، والوسط مريح، ولا التأخير دائماً فيه خير.

وبناءً عليه؛ أرجوكم لا يبحث أحدكم عن المنطق في مقالي هذا، فهو أشبه بالبحث عن «إبرة في كومة قش»!

والآن اسمحوا لي، سوف أترككم في (مهب) الريح، فالخروج من هذا المقال يحتاج إلى (عاجله)، قبل أن نغرق جميعاً في (أوسطه)، ولا تقولوا لم أخبركم قبل أن أودعكم فكل تأخيره فيها خيره.

23:56 | 15-01-2026

أين تقف المرأة في حياتك؟

كما تعلمون لا يقف خلف هذا المقال أحد سواي، ومن حُسن الحظ أن المقال لا يحتاج إلى شهادة ميلاد، ولا توصية من أحد يقف خلفه أو أمامه أو فوق رأسه ليُملي عليه ماذا يجب أن يكتب ويقول..!

أمامي مجموعة من العبارات، ولكن لفت نظري (الله يقويه) العبارة الشهيرة التي تقول: «وراء كل رجل عظيم امرأة».

والحق يقال، تلك العبارة استهلكت أكثر مما استهلكت بطارية جوالي حتى أصبحت تستخدم في كل مناسبة، بغض النظر عن ما إذا كان الرجل عظيماً بالفعل، أو (من جمبها).

والمرأة غالباً لا تُجادل في أصل تلك المقولة، بل تستخدمها فقط عند اللزوم، مرة لتثبت فضلها، ومرة لتُحمّل الرجل مسؤولية فشله، ومرات لتذكّره أن العظمة لن تأتي له من دون وقوفها خلفه وبجانبه.

لكن السؤال الأهم؛ هل المرأة تقف دائماً «وراء» الرجل؟

الحقيقة أن المرأة تقف أحياناً أمامه، وأحياناً تقوده، وأحياناً بجانبه تسنده، وأحياناً (فوق رأسه) لتذكّره بالمواعيد، والالتزامات، ومصاريف السفر و(الشوبينق).

يُحكى أن رجلاً كان عادياً جداً، لا يُشار إليه إلا بعبارة «فلان زوج فلانة» عندما تزوج من امرأة عظيمة، لم تهدأ حتى أعادت ترتيب حياته، وأولوياته، وبفضل حكمتها ووقوفها خلفه، تمكّن من النجاح في عمله، فصار تاجراً ذا شأن.

ومع مرور الوقت، كانت دائماً بجانبه، تدعمه، وتشارك في قراراته، حتى أصبح نجاحه حقيقياً ومثمراً وعظيماً، نجاح لم يكن ليحققه وحده، بل بالشراكة معها.

وفي المقابل؛ هناك نساء يفعلن العكس تماماً، يدفعن الرجال نحو الجنون، يفتحن لهم أبواب القروض والديون، ويتركنهم يدفعون فاتورة الحياة وإيقاف الخدمات، بينما هن يراقبن بابتسامة ما أوصلن أزواجهن إليه.

ورغم تقلب المشاهد؛ لا يمكن الإنكار أن العلاقة بين الرجل والمرأة تشبه لعبة شدّ الحبل، مرة يكسبها أحدهما، ومرة تنتهي بالتعادل، ومرة يخسر فيها أحد الأطراف.

فالعلاقة لا تُبنى على الانتصار بالمعارك، بل في قدرة الطرفين على تقاسم الحبل دون أن يتحوّل إلى مشنقة.

وفي الواقع؛ ليست كل امرأة صانعة أمجاد، ولا كل رجل مشروع عظمة.

على أية حال؛ العظمة لا تُصنع بالصدفة كذلك، بل تحتاج إلى شراكة ذكية وامرأة تعرف تماماً متى تقف خلف الرجل فتدفعه، ومتى تقف أمامه فتعدل مساره، ومتى تقف على الحياد وتتركه يعتقد أنه صاحب الفكرة وسبب نجاحها.

وأخيراً؛

من يقرأ هذا المقال ولا يرسله لأصدقائه، فأنا على يقين تام أن زوجته تقف خلفه الآن، تراقب بصمت، وتبتسم بثقة، وقد تركت له حرية الاختيار، (شكلياً بالطبع).

00:00 | 9-01-2026

للاستخدام على مسؤوليتك !

صباح الخير يا رفاق:

(صدقوني إذا فشل الإنسان في تغيير العالم، فعليه على الأقل أن يضحك عليه).

وبناءً عليه؛ بما أن الضحك وحده لم يعد كافياً، قررت أن أخترع قلماً لا يكتب بالحبر، بل يتصل مباشرة (بوريدي).

قد تبدو لكم هذه الفكرة لا منطقية، أو ربما تظنون أن (عقلي معطوب)، لكن لا بأس، فالتاريخ يخبرنا أن أغلب الاختراعات العظيمة بدت سخيفة في بدايتها، ثم صفّق لها الجميع بعد أن نجا المخترع من (الرجم المعنوي).

وبالمناسبة؛ لا ننسى أن هناك نساء مخترعات وضعن بصمتهن في التاريخ.

وبما أنني في حالة (تجلي فكري) نادر الآن، قررت أن أشارككم بعض اختراعاتي القادمة، تلك التي سوف ترى النور مؤكداً حينما (تحج البقرة على قرونها).

وسجلوها لديكم حتى تنسبون الاختراعات لي، فأنا لا أثق بذاكرة التاريخ و(أعرف حركاتكم) جيداً، ولن أسمح لكم بسرقة أفكاري.

بسم الله نبدأ؛ سوف أخترع «ساعة ذكية تمنع الكذب»، وبالتالي هي لا تقيس عدد نبضات القلب، بل تصعق صاحبها بشحنة كهربائية كلما حاول أن يكذب، وتصدر إنذاراً كلما قال: (خمس دقايق وأكون عندك) وهو لا يزال في بيته.

وسوف أخترع «نظارة الحقيقة»، وهي نظارة تتيح لك رؤية الناس على حقيقتهم، فترى المُحب الكاذب، وترى الصديق الذي يبتسم في وجهك ويطعنك في ظهرك، وترى الذي يدعي محبتك ومصلحتك وهو حاسد وحاقد.

كما سأخترع «ميزاناً للعلاقات» وهو جهاز لا يزن الدهون أو العضلات، بل يزن (الوعود).

توضع فيه (الكلمات) في كفة، و(الأفعال) في الأخرى؛ فإن رجحت كفة الكلام، أطلق تحذيراً: (بائع أوهام)، وإن تعادلت الكفتان، اطمأنّيت أن هذا الشخص وفي.

وأفكر أيضاً في اختراع «مظلة الاختفاء»، وهي مظلة سوف تخفيك تماماً عن الأنظار بمجرد فتحها، ليس هرباً من المطر، بل هرباً من الواقع والأشخاص الذين يسألونك بابتسامة صفراء:

كيف حالك؟ مع أنهم لا ينتظرون الإجابة، ولا حالك يهمهم في الأساس.

وقبل أن أودعكم أطمئنكم؛ لن ترى هذه الاختراعات النور، ليس لصعوبة تحقيقها، بل لأن العالم بكل بساطة غير مستعد للحقيقة.

فلو وُجدت ساعة تمنع الكذب، ستختفي المجاملات.

ولو وُجدت نظارة تكشف الحقائق، ستنتهي العلاقات.

ولو وُجد ميزان يزن الوعود، ستسقط الادعاءات.

لذلك وحتى إشعار آخر؛ سأكتفي بالكتابة.

فهي الاختراع الوحيد الذي لا يكذب، ولا يجامل، لكنه يفضح بهدوء.

00:02 | 2-01-2026

براڤووو يا ريهام!

قبل أن نبدأ؛ دعونا نتفق على شيء بسيط!

نحن جميعاً نجامل أكثر مما نعترف، ونبتسم أكثر مما نقتنع، وهذا المقال ليس استثناء.

فإن شعرت أثناء القراءة أنني أتكلم عنك، فاطمئن، هذا لأنك ذكي بما يكفي لتفهم المجاملة حين تُقال، والحقيقة حين تُخفى.

وبما أننا متفقون، فلن نُضيع الوقت في مقدمات نعرف نهايتها مسبقاً.

سأقول ما أريد قوله، وأنتم أحرار في أن تبتسموا، أو تعترضوا، أو تكتشفوا أنكم مررتم بهذا الموقف من قبل دون اعتراف رسمي.

نعيش على المجاملة أكثر مما نعيش على الحقيقة.

نزيّن بها علاقاتنا اليومية، ونستعملها كطريقة لتجنّب الاحتكاك المباشر بالناس، ولتلطيف المواقف الحسّاسة دون الحاجة إلى جدال طويل أو مواجهات محرجة، فالصراحة قد تجرح، إن خرجت عارية كما وُلدت.

والمجاملة -بعكس ما يُشاع- ليست كذباََ صريحاً، بل هي بروتوكول نجاة.

تقول لصديقك إن رأيه مهم، لا لأنك مقتنع به تماماََ، بل لأنك تريد أن تحافظ على شعوره. وقد تمدح طبق العشاء من زوجتك، ليس بالضرورة لأنك استمتعت به، بل لأنك لا ترغب في أن تموت (مسموماً).

المشكلة تبدأ حين نُسيء استخدام المجاملة، فنحوّلها من تلطيف اجتماعي إلى سلاح جارح. فهناك عبارات قد تُقال بنية حسنة، لكنها تُستقبل وكأنها إهانة مغلفة.

مثل أن تقول لامرأة: «تبدين جميلة اليوم»، أو «ما توقعتك بهذا الذكاء»، وكأنها كانت قبيحة وغبية من قبل، فاحذر لأن هذه ليست مجاملات، هذه ألغام لغوية قد تنفجر في وجهك.

تقول الدراسات -على ذمة أصدقائي الباحثين- الذين نصدقهم حين تُرضينا نتائجهم: إن الإنسان يتحسّن بالمديح.

لكنهم لم يخبرونا ماذا يحدث حين يكتشف أن المديح لم يكن سوى نفاق وواجب اجتماعي.

فالإنسان يتحسّن بالمديح نعم، لكنه قد ينفجر كالبالون إذا استمرينا في «نفخه» بمجاملات لا أساس لها من الصحة!

نحن لا نطلب من الناس أن يكونوا صادقين تماماََ فهذا مُحال، ولا نريدهم أن يكونوا منافقين محترفين. نريد فقط ذلك النوع النادر من البشر الذي يعرف متى يقول الحقيقة، ومتى يحتفظ بها احتراماََ للوقت والمكان والقلوب.

وحتى نكون واقعيين؛ صدقوني لو اختفت المجاملات من حياتنا، لوجدنا نصف المجتمع في المحاكم، والنصف الآخر سوف يتبادلون اللكمات في الشوارع، وما تبقى سيجلس وحيداً لا ونيس ولا جليس، فالمجاملة في علاقاتنا الإنسانية ليست رفاهية، بل هي ضرورة حتى تسير (مراكب العلاقات).

وقبل أن أودّعكم وألملم أوراقي؛ أرجوكم لا تجاملوني.

واعترفوا أن المقال جميل، واكتبوا لي: «سلمت أناملك»، فقد تعبت أناملي بالفعل، وليس من العدل أن لا تتجاوزوا منه السطر الخامس!

وصدقوني مسامحتكم؛ إن اكتفيتم بإبداء الإعجاب دون (تصفيق)، ومررتم مرور الكرام لا اللئام، وقلتم لي: (براڤووو يا ريهام).

00:03 | 26-12-2025

(مُصيبة) على قيد الكتابة !

قال لي أحد كِبار الكُتّاب ذات يوم؛ أنتِ (مُصيبة) القلم، وكلماتك (داهية) مثلك، ويا لها من فوضى ساخرة وساحرة.

ابتسمت، وأنا أستمع له، ولكني حاولت أن أفك شفرات كلماته، هل تعتقدون كان يمدحني أم يذمني؟!

وبما أن اللغة العربية قرّرت أن توزع الألقاب وجعلت الرجل إذا أصاب (مُصيباً)، والمرأة (مُصيبة)، ها أنا أقف أمامكم اليوم بكامل (مصائبي اللغوية)، فسمّوا بالله وادخلوا معي في هذه المتاهة، ودعونا نختفي عن أنظار المُحررين، والمُراجعين، والمُدققين، ورئيس تحرير هذه الصحيفة ومُعاونيه.

ولا تسألوني عن مدى سلامتي العقلية، فأنا شخصياً حين أكتب، أبحث عنها في «قسم المفقودات».

فالكتابة الصحفية أمارسها مُنذ زمن كهواية تجري في دمي مجرى الشيطان، ولا استطيع (الفكاك) عنها، فهي مُتشبثة بي، وأنا متمسكة بها ولسان حالي يردد (اللي شبكنا يخلصنا).

الكتابة عندي ليست مهنة؛ ولا بصمة (حضور وانصراف)، بل هي لذة عارمة لا يشعر بها إلا من جرّب أن يُمسك قلماً ويكتب أفكاره السوداء على ورقة بيضاء دون أن ينظر حوله باحثاً عن قرّاء.

ومن فضلكم لا تطلبوا مني أن أكون موضوعية، فالموضوعية في الصحافة كذبة بيضاء اخترعها أولئك الذين لا يملكون حبراً كافياً يملأ المساحات.

أما عني؛ فأحب أن أكتب كما لو أن لا أحداً في قاعة التحرير سوف يقرأ ما كتبت، فلباس «الصحفي» ليس لباسي، ورداء «الكاتب المُتزن» يخنق حروفي ويُقيّدها.

فأنا أفضّل أن أطير على ورق الصُحف، أركض ما بين السطور وأقع أحياناً في حُفر «الرأي العام». وأرفض الانصياع لقوانين «ما يطلبه القراء»، فأنا أكتب لنفسي أولاً، أما القارئ، فله مني فخ من الكلمات، إن عرفت كيف أسقطه فيه فقد نجحت، وإن نجا فربما «أمه داعيه له».

يقولون إن «خير الكلام ما قل ودل»، وأنا أقول: «خير الكلام ما جلّ وخل»، أي ما جعل القارئ في حيرة يضرب كفاً بكف متسائلاً:

هل هذه كاتبة تبني صروحاً من فكر، أم مجرد عابثة بالحرف تهدم ما تبقى من جدران الواقع؟!

ربما يبحث الزملاء الأعزاء في «صالة التحرير والتكرير وإعادة التدوير» عن السبق الصحفي، لكني دائماً أبحث عن «سبقي الخاص» وسأظل (مُصيبة) في نظر القواعد، و(داهية) في نظر الرتابة، وسأبقى أكتب بقلبي قبل قلمي، حتى يمل مني الورق، أو أمله أنا !

وبناءً عليه؛ أتمنى أن يتحمّل رئيس التحرير وزر كتاباتي، لأنني لم أكتب حتى الآن بعد أسوأ ما عندي.

وإلى ذلك الحين؛ أيها السادة المتورطون بقراءتي حتى هذا السطر، لا تحاولوا تصنيفي أو وضعي في قوالب الأعمدة الثابتة، فعامودي آيل للسقوط فوق رؤوس التوقعات دائماً.

وإنني أعتذر مسبقاً لكل مدقق لغوي حاول «تقليم أظافر» كلماتي، ولكل مُحرر حاول فهم ما يحويه (بطن الكاتب) ؟!

فأنا أحب أن أكون (مُصيبة) حلّت بصحفكم، فالتاريخ لن يذكر الكُتّاب الذين التزموا «بمواعيد التسليم»، لكنه سيذكر الكُتّاب الذين جعلوا المطابع تنتظر، والقرّاء يجنّون، والمحررين يتساءلون:

هل سمح رئيس التحرير بنشر هذا؟

23:56 | 18-12-2025

من القرار إلى الفِرار!

دائماً إذا أردت أن أتخذ قراراً، أستخير، ثم أستشير (قريني العزيز) وبعدها أعقلها وأتوكل وأتحمّل وزر نفسي، وأحياناً أرمي اللوم على قريني باعتباره مصاحباً وموسوساً مُكلّفاً بي.

ولأننا لا نستخدم لغتنا العربية كما يجب في حياتنا، ولا نعرف أسرارها ومفرداتها ومترادفاتها، أتتني اليوم (بنت العقل) -أي الفكرة- وقررت بعد الاستعانة بالله ثم بصديق ضليع وفاشل في اللغة العربية أن أكتب مقالاً على هذا (النحو).

فاجتمعت في ساعة متأخرة من الليل أنا و(بنت اليمن المضبوطة) -قهوتي- وورقتي التعيسة وقلمي الجاف، وكنت قد طردت جميع (بنات الصدور) أي الهموم، ثم لعنت (أبو مرّة) وهذا بالذات تعرفونه جميعكم (عزّ المعرفة) وتلعنونه وتتعوّذون بالله منه دائماً.

وحتى لا يتبلّاني شخصٌ (جعسوس) لئيم، أو جاهلٌ وفي قلبه مرض، فأنا هنا لا أتحدث عن أي معنى مُلتبس ولا عن رموز تحتمل التأويل، بل عن تلك اللحظات التي يزورنا فيها الخيال فجأة، تلك اللحظات التي تأتي بلا موعد، وتمنح الإنسان مساحة يهرب فيها من ثقل الواقع، ويعيد ترتيب أفكاره التي تبعثرت بين ضجيج اليوم ومسؤولياته.

وكما تعلمون، اشتهر بعض الأدباء والشعراء العرب في عصور الازدهار الأدبي بالتفنّن في انتقاء الكلمات العربية، وهذا ما أسماه المتمرّسون في اللغة بأدب الصناعة اللفظية لما فيه من شيء من التكلّف، لكنه بلا شك أضفى على اللغة جمالاً وزادها عمقاً واتساعاً.

وعلى سبيل المثال، هذا بيت شعر لا يتحرك لسانك عند قراءته مهما حاولت:

«آب همّي وهمّ بي أحباب / همهم ما بهم وهمّي ما بي».

وهذا بيتٌ آخر إن قرأته بالمقلوب حرفاً حرفاً اكتشفتَ سر الإبداع فيه، حيث إنه يُقرأ من الجهتين:

«مودته تدوم لكل هول / وهل كل مودته تدوم».

وكخروج عابر عن الموضوع، ولأني قد صارحتكم مسبقاً بأنني من الثلاثة المرفوع عنهم القلم، وبدون مناسبة، هناك اثنتان كانتا السبب في ضياع واختلاط كثير من المعاني والمفاهيم والتوجهات بين الناس: أمّ الرذائل وأمّ الخبائث لعن الله أمهاتهم.

ولا أدري لماذا (شطحت) ونصّبت نفسي اليوم كداعية تُلقي على جمعٍ من الناس خطبة عن فضائل الأخلاق وجمال اللغة العربية وعذوبتها.

لكن ما عليكم مني؛ عليكم بالصلاة والاستغفار عمّا تقدّم من ذنوبكم وما تأخر، ثم قراءة (أمّ الكتاب)، فتح الله لكم وعليكم كل طرق الخير والسعادة.

والآن وقد داهمنا (ابن سمير) -الليل- إني أرى (بنات التنانير) يتراقصن أمامي، وبنت التنور هي الخبز، وهذا المقال لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وأنا جائعة يا رفاق؛ فاسمحوا لي.

وقبل أن أغلق الورقة وأطفئ نور الفكرة دعوني أقول لكم:

إن كنتم قد وصلتم إلى هذا السطر كونوا بخير، وابتسموا دائماً، فالابتسامة هي الشيء الوحيد الذي نفهمه دون معاجم ولا مترادفات.

وإلى أن تحضرني (بنت عقل) جديدة،،، See you.

00:04 | 12-12-2025

ما عندي وقت!

هناك مثل غربي يقول: «الوقت من ذهب».

ومثل عربي يقول: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».

واختصاراً لوقتي ووقتكم؛ أيهما أصح في اعتقادكم؟

عن نفسي وقتي عيار 24 خالص، أو هكذا أتمنى.

فإذا أخذت بالنهج الغربي سأستمتع بوقتي قدر ما أشاء، وأستقبل «غثاثة» بعض الناس وثقل دمهم كالنسيم، أما إذا قررت أن آخذ بالنهج العربي فسأصبح مُنضبطة كالعساكر مع الوقت وهذا ليس من عاداتي.

وإذا تركت «النهجين على جانبين» وعُدت إلى أرض الواقع، فالوقت أصبح مشغولاً مثلنا تماماً، وقد يسرقنا قبل أن نلاحظه، ويأخذ ساعاتنا وأيامنا وسنين عمرنا في لحظة كأنها كانت بالنسبة لنا «غفوة عصرية»!

فالكثير من الناس يظنون أنهم يستثمرون وقتهم، بينما الحقيقة أنهم يستثمرون في الجوال، والتلفزيون، و«القيل والقال».

والأدهى من ذلك، حين يخطط البعض لليوم بأكمله، وبعد ساعة واحدة على «السوشيال ميديا» ينقلب جدوله رأساً على عقب، لذا الوقت لا يُقاس أبداً بالنية، بل بالقدرة على التعامل مع الفوضى من حولنا.

ومن يدّعي أنه «منظّم» دائماً فهو كاذب، لأنه ببساطة لا يملك الوقت كله في زمن تعج فيه الفوضى من كل الاتجاهات.

لذلك من الأفضل أن نعيش مع الوقت بحذر، نحترم وجوده، ولكن لا نرهق أنفسنا أيضاً بالركض وراءه ومحاولة الإمساك بكل ثانية، لأن الثواني، والدقائق، والساعات، والأيام، والسنين، تضيع مهما حاولت.

لذا عزيزي القارئ؛ إذا شعرت أن حياتك ضاعت منك بالفعل في لحظة فلا تحزن وعش يومك، ربما كان الفراغ هذا هو كل ما يحتاجه قلبك.

وإذا كنت من النوع الذي يحسب كل لحظة، فاعلم يقيناً أن الوقت أذكى منك، لأنه سيجد طريقة ليذكرك أن لا أحد يستطيع أن يُحكم قبضته عليه، وإلا لكنت أول الفاعلين وأنا أغني: «يا ريتني أملك الأفراح وأتصرف بها وحدي».

ثم وزعتها عليكم فرحة، فرحة.

على كل حال؛ لا وقتي من ذهب، ولا كالسيف كذلك.

لكن سأقول لكم اتركوا الالتزامات جانباً في بعض الأحيان وواعدوا أنفسكم، واضحكوا على المواعيد الضائعة، واحتفلوا بالتأجيل المبرر، وعيشوا اللحظة كما هي بلا تنظيم مبالغ فيه، وخطط صارمة ومملة.

وعموماً؛ ما زالت لدّي نصائح ثمينة لأقدمها لكم، ولكن مع الأسف «ما عندي وقت» أطول معاكم أكثر من اللازم.

00:11 | 5-12-2025