ثمة أسئلة تستحق أن نتوقف عندها في مناسبة اليوم الوطني: ماذا حقق الوطن، وماذا قدمنا له، وماذا أنجزنا، وماذا تعلمنا، وأين نريد أن نصل، وكيف يمكن لكل منا أن يكون جزءاً من الإجابة؟
إذن، إن أعظم استثمار يمكن أن تقدمه أي دولة لمستقبلها هو الاستثمار في إنسانها، كمشروع مواطن يسهم في بناء وطنه، فعلاقتنا بالوطن ينبغي ألا تتوقف عند حدود الانتماء العاطفي، بل تمتد إلى الانتماء المسؤول الذي يجعل المعلم أميناً على رسالته، والطبيب مخلصاً في مهنته، والمهندس متقناً لعمله، والموظف حريصاً على عمله، والطالب جاداً في تعليمه، وكل فرد مدركاً أن جودة أدائه جزء من جودة الحياة في وطنه، فالطموح الوطني يحتاج إلى عقول تتعلم باستمرار، وأجيال تمتلك القدرة على الابتكار، ومؤسسات تؤمن بأن التطوير ليس خياراً مؤقتاً إنما ثقافة مستمرة.
إن المطلوب من المواطن ليس أن يحمل هموم الوطن كلها على عاتقه، وإنما أن يؤدي دوره بإتقان، في موقعه الذي اختاره الله له، فالأوطان لا تبنى بالأدوار الكبيرة وحدها بل بملايين الأعمال الصغيرة التي تؤدى كل يوم بضمير حي.
وقد يكون أجمل ما نقدمه لوطننا في يومه الوطني، أن نجدد العهد على أن يكون حبنا له ظاهراً في أعمالنا قبل كلماتنا، وفي أخلاقنا قبل احتفالاتنا، وفي حرصنا على مستقبله قبل حديثنا عن أمجاده.
إن بلادنا، وهي تمضي نحو مستقبل أكثر طموحاً، تحتاج إلى إنسان يؤمن بأن نجاحه الشخصي يمكن أن يكون جزءا من نجاح وطنه، وأن إتقانه لعمله وتطويره لذاته، خدمته لمجتمعه كلها صور من صور المواطنة الصادقة.
وفي اليوم الوطني، نستذكر الماضي باعتزاز، ونعيش الحاضر بثقة، وننظر إلى المستقبل بطموح، فالوطن الذي نحبه اليوم هو الذي نتركه أكثر قوة ونماء للأجيال القادمة.


