تستعيد المملكة في يومها الوطني رمزية تاريخية عميقة، تؤرخ لميلادها القانوني وتأسيس كيانها الحديث ذي السيادة الكاملة وفق أحكام القانون الدولي، وترتبط هذه المناسبة بنقطة التحول الدستورية المتمثلة في صدور المرسوم الملكي رقم (2716) وتاريخ 17 جمادى الأولى 1351هـ، والذي أعلن رسمياً تحويل اسم الدولة إلى «المملكة العربية السعودية» اعتباراً من 23 سبتمبر 1932.
تتجسد الأهمية الدستورية لهذا اليوم، في ترسيخ الركائز التي نص عليها النظام الأساسي للحكم، والمتمثلة في وحدة الدولة، وسيادتها، ومرجعيتها الشرعية، وهي الأساس الذي تنطلق منه الهوية الوطنية وتستند إليه مؤسسات الدولة كافة.
وامتداداً لهذه المرجعية النظامية، يبرز اليوم الوطني المنظومة التشريعية الصارمة التي تكفل الحماية القانونية للرموز الوطنية (العلم، الشعار، والنشيد الوطني)، وتتكامل هذه الحماية عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً: الحماية الجنائية؛ بتجريم أي فعل ينطوي على إهانة العلم أو تدنيسه أو تمزيقه علناً، وفرض عقوبات تشمل السجن والغرامات المالية، مع تغليظها في حال ارتكاب الفعل في المحافل الرسمية أو الدولية.
ثانياً: البروتوكول والتنظيم الرسمي؛ بتحديد قواعد واضحة لرفع العلم، حيث نصت المادة (١٣) من نظام العلم «لا يجوز تنكيس العَلَم الوطني أو العَلَم الخاص بجلالة الملك أو أي عَلَم سعوديّ آخر يحمل الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أو آية قُرآنية، إلى جانب ضوابط عزف النشيد الوطني والوقوف احتراماً له، وحصر استخدام شعار الدولة على الجهات المأذون لها قانوناً».
ثالثاً: منع الاستغلال التجاري؛ بحظر توظيف الرموز الوطنية كعلامات تجارية أو استخدامها على المنتجات الاستهلاكية دون إذن رسمي، إضافة إلى منع استخدامها في الأعمال الفنية أو الإعلامية متى ما خرجت عن إطار الاحترام والتقدير.
وبالنظر إلى اليوم الوطني السعودي من الزاوية القانونية، فإنه يتجاوز مفهوم الكرنفال أو الاحتفالية العابرة ليكون استحضاراً سنوياً للشرعية القانونية التي قامت عليها الدولة، وتأكيداً مستمراً على استقرار مؤسساتها وحماية سيادتها ورموزها تحت مظلة النظام والدستور.


