المملكة العربية السعودية دولة تعرف متى تتقدم ومتى تحسم. في منطقة تتغير خرائطها بسرعة وتتعدد فيها مصادر التهديد تقف المملكة بثقل دولة لا تقاس قوتها بالسلاح وحده بل بقدرتها على الجمع بين الحكمة والقوة والدبلوماسية والردع والمصالح الوطنية والمسؤولية الإقليمية.

السعودية ليست دولة عابرة في الشرق الأوسط فهي قلب العالمين العربي والإسلامي وبلد الحرمين الشريفين، وتمتلك موقعاً جغرافياً واقتصادياً يمنحها تأثيراً يتجاوز حدودها، وهذه المكانة تفرض عليها مسؤولية خاصة في حماية أمنها وأمن محيطها والحفاظ على استقرار المنطقة.

وتؤكد الرؤية الرسمية لوزارة الخارجية أن تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم يمثل محوراً أساسياً للدبلوماسية السعودية.
وحين تواجه المملكة خصوماً أو تهديدات تمس أمنها ومصالحها فإنها لا تتحرك بردود فعل عشوائية بل وفق حسابات دولة تعرف وزنها، وتدرك أن القوة الحقيقية ليست في استخدامها فقط وإنما في امتلاكها والقدرة على استخدامها عندما تقتضي الضرورة.

وفي المقابل أثبتت الرياض أن الدبلوماسية ليست بديلاً عن القوة بل إحدى أدواتها فقد أكدت القيادة السعودية مراراً أن الحلول السياسية والدبلوماسية المستدامة هي الطريق إلى استقرار المنطقة بالتوازي مع حماية الأمن والمصالح الوطنية
وهنا تكمن خصوصية الدور السعودي، قوة لا تبحث عن الفوضى وحكمةٌ لا تعني الضعف، ودبلوماسية لا تلغي الردع.

ومع التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط باتت السعودية طرفاً محورياً في ملفات الأمن والاستقرار والاقتصاد والطاقة والممرات البحرية، كما أن موقعها الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا وثقلها الاقتصادي يجعلان استقرار المملكة عاملاً مؤثراً في استقرار المنطقة والعالم.
أما من يراهن على إنهاك المملكة أو دفعها إلى معارك تستنزفها فعليه أن يقرأ تاريخها جيداً. السعودية لا تحتاج إلى رفع صوتها كي تثبت حضورها، يكفي أن تتحرك الدولة بثقلها حتى تتغير حسابات الإقليم.
هذه هي السعودية اليوم دولة تحمي حدودها تصون مصالحها تدافع عن أمن المنطقة وتستخدم الدبلوماسية حين تحقق أهدافها والقوة حين تفرض الضرورة ذلك.

وفي الشرق الأوسط المضطرب تبقى المملكة رقماً صعباً؛ لأن الدول الكبرى لا تُعرف فقط بما تملك من قوة بل بقدرتها على إدارة القوة بحكمة.

• سفير الجمهورية اليمنية لدى موريتانيا