قبل أيام؛ مرَّ عليَّ البيت الشعري لأبي الطيب المتني: «ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»، أرسله صديق ربما يكون متأثراً بأمل لم يأته، حينها تساءلت: لماذا يستكين بعضنا أمام العلل المؤرقة في حياته ويضعف أمام قسوتها؟ ولماذا يخضع أمام اليأس والإحباط ويدخله التشاؤم والقنوط فتتعطل حياته؟ سؤالان جوهريان جعلاني أعود لحكمة مأثورة تداولها الكتَّاب والخطباء والأدباء كتعابير أدبية، في وصف أهمية الأمل ودوره في بعث النشاط والهمة في النفس وهي «الأمل إكسير الحياة»، فإذا أسقط هذا الإكسير على «تفاؤل مشرق» فسيتحول إلى مستقبل نقي، فما زرع زارع ولا سعى طالب إلا ووجد تلك الإشراقة أمامه.

من ذلك البيت الشعري وتلك الحكمة القديمة، نستطيع القول: إن الإنسان مهما بذل من جهد لن يستطيع تغيير ظروف الحياة ولا بلوغ كل ما يتمناه، ولذلك شبه المتنبي حياة الإنسان بالسفينة في البحر والرياح شبهها بالظروف والأقدار، فإذا هبت علينا رياح الحياة ستصيب الإنسان ما لا يتوقعه، وهذه أقدار الله وسنة الحياة.

أما من أصابه القنوط واليأس والتشاؤم ودخل الإحباط نفسه، فلن تخلو حياته من النتائج الصادمة وربما يغادره من هو أقرب إليه، كوردة يابسة فقدت نضارتها فلا ينظر إليها ولا يشتمها أحد، وإن كانت هذه المقارنة بين الإنسان القانط والوردة اليابسة تعبير أدبي فلسفي إلا أنها تعبِّر عن حالنا، فإذا فقدنا الأمل أصبح لدينا ذبول داخلي نفقد معه الحيوية والنضارة.

والسؤال هنا: ما الحل؟ وجوابه: بما يمكن تسميته «الأمل المحمود» المحاط بالتفاؤل والاستبشار والرضا بما قسمه الله لنا، وهو أمل يبث راحة البال، ونافذة رجاء تفتح آفاقاً واسعة من الإيجابية على الحياة، وسراج يضئ الطريق في أحلك الظروف، فيكسر ظلام اليأس ويمنح القوة والطمأنينة والتفاؤل بجمال القادم، وهذا هو الوقود والشريان الذي يحفزنا على الصمود والسعي للنجاح بطموح وإصرار لنتجاوز بها التحديات وننتصر على الياس.

يقابله «أمل مذموم»، مثل: حب الدنيا والركون إليها والتعلق بملذاتها، والظن بالعيش أمداً طويلاً، هذا المفهوم وصفته الشريعة بـ«طول الأمل» الذي جاء في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين والسلف، مثل قول الله تعالى: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل)، وقول الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصبر مطية لا تكبو، والجزع حتف لا ينجو راكبه».