عكس حضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 في باريس، مكانة القطاع في المشروع الوطني وارتباطه بمستهدفات «رؤية 2030».

لم يقتصر الاهتمام على تنمية القطاع، إنما امتد إلى توظيف الألعاب في التاريخ والثقافة والتعليم والهوية الوطنية، فقدَّم برنامج «أنتمي» بدارة الملك عبدالعزيز تطبيق «رؤيتنا»، المتضمن ثماني ألعاب عن إنجازات حكام السعودية، ونظمت الدارة «مختبر التاريخ الوطني»، وأطلقت وزارة الثقافة منصة «كون» بالميتافيرس، وقدمت هيئة التراث تجارب تفاعلية تبرز التراث السعودي 2025، فيما تناولت مذكرات تفاهم بين التعليم ومجموعة سافي إدراج الألعاب في المناهج، وتطوير ألعاب تعليمية على «مدرستي».

وإذا كانت المملكة قد وظفت الألعاب لخدمة تاريخها وهويتها، فلماذا لا تقود التوجه عالمياً لتتحدث الحضارات بلغة الجيل؟ لذلك، أطرح مقترحي: «كأس الحضارات الرقمية»، كبطولة عالمية دورية تجمع صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، تطوّر فيها الدول مراحل من تاريخها وتراثها على منصة تنشئها المملكة، وتتسابق وفق قواعدها.

ولا تقوم الفكرة على المفاضلة بين الحضارات، بل على تحويل تاريخها إلى محتوى ممتع ومبتكر، ويضم كل فريق مؤرخاً ومصمم ألعاب ومبرمجاً ولاعباً محترفاً، يصممون رياضات إلكترونية مستلهمة من تاريخ وحضارة الدول المتنافسة، كإعادة بناء موقع أثري، أو إدارة طريق تجاري تاريخي.

محلياً، يعزز المشروع حضور التاريخ والهوية بلغة الجيل، ويدعم محتوى سعودياً منافساً يخدم الثقافة والتعليم والسياحة والاقتصاد. كما يجعل المؤرخ شريكاً منذ بداية المنافسة، ليسهم في تقديم الذاكرة الوطنية عبر محتوى تفاعلي يبرز أبعادها التاريخية والحضارية.

وعالمياً، يوسِّع المشروع دور المملكة من استضافة البطولات إلى ابتكار نموذج دولي وصياغة معاييره، بما يتيح للشعوب تقديم تاريخها، فتصبح الرياضات الإلكترونية جسراً للتعارف، ومصدراً للإثراء المعرفي والحضاري.

وهنا يتجاوز المشروع الترفيه، فيعزز ريادة المملكة الرقمية وقوتها الناعمة، فالمنافسة ليست على سوق المستقبل وحده، بل على الوعي الذي سيصنع المستقبل.