التطوير عملية مستمرة في شتى المجالات لمواكبة الأحداث والمتغيرات السريعة المؤثرة على درجات تقييم الإنجاز أياً كان نوع الكيان أو طبيعته ودوره. والأزمات بمختلف مصادرها لها تأثير سلبي على عجلة النمو. ولكن يجب معرفة الجوانب الإيجابية لها لأن الأزمة هي مشكلة كاشفة لأصحاب القرار لمعرفة جوانب الضعف. ولا ينبغي أن تقتصر الحلول على تجاوز المرحلة ووقت الأزمة، بل لعمل يستمر ويقوّي نقاط الضعف بما يجعلها مصدر قوة مستقبلاً لوجود ميزانيات مخصصة لمواجهة هذا النوع من الأزمات يمكن الاستفادة منها في تحقيق حلول مستدامة.

من واقع الأحداث اللوجستية التي تواجه المنطقة في الفترة الحالية يواجه ميناء جدة الإسلامي ضغوطاً متزايدة في حجم النشاط وحركة الملاحة. ومن أبرزها ما طرح في ندوة باسم «اللقاء القطاعي لمناقشة أبرز التحديات والفرص التشغيلية بميناء جدة الإسلامي» التي أدارتها غرفة جدة التجارية بالتعاون مع موانئ. برزت تحديات من بينها مشكلة استقبال واردات السيارات في التخزين والمناولة. وهذا قد يطرح فكرة إنشاء ميناء متخصص لاستقبال هذا النوع من الواردات (السيارات والمعدات الثقيلة) في منطقة ما على ساحل البحر الأحمر تتمتع بموقع جغرافي يسمح لها بإنشاء منطقة محاذية لها في العمق الشرقي، والهدف ابتعادها عن الأجواء الرطبة لتكون صالحة للتخزين وتحتوي على مستودعات تخزين بمساحات وكفاءة وجودة عالية لشركات السيارات.

هذه المنطقة تكون بمساحة كبيرة يمكن للدولة استثمارها وتأجيرها لشركات السيارات لإنشاء مستودعات خاصة بها. وتكون خاضعة لمعايير عالية في الجودة والتخزين ومتطلبات الأمن والسلامة. ويتم تأمين طرق النقل من الميناء إلى المنطقة بطريقة مرنة وسلسة. علماً بأن عملية التخزين الجيدة التي تحافظ على المخزون تساعد أصحاب القرار في الشركات على اتخاذ قراراتهم التسويقية بدقة، لأن سوء التخزين والمناخ الحار يؤثران على المخزون، وعليه قد يتخذون قرارات تصريف سريع تجنباً للخسائر.

وبهذه الفكرة نكون قد خفضنا حجم الضغط والعمليات على ميناء جدة الإسلامي وقدمنا أيضاً خدمات جليلة لشركات السيارات بحصولها على منطقة متخصصة بدلاً من المستودعات المتناثرة غير المهيأة حول مدينة جدة. وستكون عملية النقل من الميناء للمستودعات مرنة بشكل كبير. ويمكن إضافة مواقع لشركات النقل المخصصة لتقوم بخدمة التوزيع على مناطق المملكة. التخصص في العمليات والمناطق اللوجستية ليس شيئاً جديداً، فعندما يكون هناك عبء على منطقة تشغيلية، يسهم التخصص في التحكم بإدارة الحركة والجودة، ويساعد في ترتيب مؤشرات الأداء ليتمكّن أصحاب القرار من رؤية النقاط المهمة.