معروف موقفي من نادي الهلال، وليس بغريب على الهلاليين وغيرهم؛ فهو، من وجهة نظري، «حالة خاصة» لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها ببقية الأندية. وقد كتبت كثيراً عمّا يتميز به، شئنا أم أبينا، رضينا أم لم نرضَ؛ فهذه هي الحقيقة التي ينبغي الاعتراف بها. وقد عشنا عقوداً ونحن نقبل بها ونتعايش معها باعتبارها أمراً واقعاً.

- هذه النظرة لا تخصني وحدي فحسب، وبعيداً عن المناكفات وما يصاحبها من مناوشات إعلامية وجماهيرية، وبعيداً كذلك عن المنافسات الكروية والبحث الذي لا يتوقف عن «سر» بطولات الهلال، وما كان يثار حوله من جدل واسع يدور في فلك الظن والتشكيك وفكر «المؤامرات»، والحديث عن تمتعه بمعاملة «استثنائية» فيما يتعلق باللجان والمنتخب.

- هناك حقائق، وليست حقيقة واحدة، ينبغي الإقرار بها من باب الإنصاف وقول كلمة «الحق»، سواء قبل تحويله إلى شركة أو بعد ذلك، وهي أمور لا تتوافر، بالقدر نفسه، في أندية أخرى، خصوصاً على مستوى الفكر القيادي والتنظيم الإداري، والعلاقة المتميزة والمستديمة بين صناع القرار، بصرف النظر عمّن هو «الرئيس» أو هوية الإدارة التي يمثلها.

- شاهدنا إدارات تأتي وتذهب، لكنك تجد، مهما كانت المتغيرات ومهما مر على النادي من تحولات، أمامك منظومة واحدة تسير على وتيرة واحدة ووفق «نظام» واحد، نهجه عمل «مؤسسي» مفروض على جميع منسوبيه ورجاله الالتزام بتطبيقه وتنفيذه. وأصبح هذا النهج جزءاً رئيسياً من هوية ومكونات وشخصية هذا الكيان الكبير، دون السماح بالتدخل في شؤونه الإدارية «العميقة»، التي يبدو أنها هي من ترسم الاتجاه العام للنادي وتحدد آليات إدارته وقراراته ودعمه، فيما تكون كل إدارة منتخبة أقرب إلى إدارة تنفيذية لهذا النهج.

- وباختصار، إنها سياسة موروثة منحت «الزعيم» هذا الطابع المميز، سواء قبل انضمامه إلى الصندوق أو بعد تحويله إلى شركة؛ فلا تكاد تستطيع أن تفرق بين ما كان عليه الهلال بالأمس وما أصبح عليه اليوم، من حيث المنهج والإستراتيجية وطريقة العمل.

- ولعل أكبر مثال على ذلك ما يثار حالياً حوله من إنفاق عالٍ وصفقات على وزن أغنية «بابور رايح بابور جاي» وتكملة الشطر المتبقي من عندي «الهلال رايح فين»، ذلك أنه النادي الوحيد من أندية صندوق الاستثمارات الذي قدم قوائمه المالية. وهنا أجدني متسائلاً: لماذا لم يكشف بقية أشقائه عن قوائمهم المالية؟ ولماذا هذا الصمت؟ وأين نظام الحوكمة والعمل المؤسسي الذي يفترض أن يحكم الشركات؟ ولمصلحة من يأتي هذا «التجاهل»، إن كان متعمداً، و«لحاجة في نفس يعقوب»؟ والسؤال الأهم: إذا كان المالك واحداً للأندية الأربعة، فلماذا يظهر هذا التفاوت في مستوى الإفصاح والشفافية؟

- ومن باب الإنصاف، لا بد من تقديم الشكر والتهنئة لهذه الإدارة «العميقة» بكل مفاصلها، المرئية وغير المرئية، على بقائها واستمرار منهجها وإستراتيجيتها القيادية التي تعمل كوحدة متكاملة، على المستويين الإداري والشرفي، وعلى نقطة التحول التي يشهدها النادي حالياً في العمل «المؤسسي»، وهو ما نلاحظه بوضوح، حتى وإن كان «المنافسون» ينظرون إليه بعين الحسد على ما يتميز به، دون قدرة على أن يكونوا مثله، أو على الأقل أن ينالوا نصيباً من «حظ» النجاح الذي رافقه وطاردَه طوال مسيرته عبر الأزمنة والأجيال.

- ولهذا، لا غرابة أن أقول، إن نادي الهلال «من كوكب آخر»؛ فلست مبالغاً في هذا الوصف، ومن يجد في كلامي «مجاملة»، فعليه أن يقرأ هذا الهمس من جديد، ويفهم جيداً محتواه، ثم يعيد ترتيب أوراقه ليصل إلى ما وصل إليه الهلاليون من مكانة وقدر وفكر تجاري واستثماري، وهو ما سهّل للقائمين عليه، في مختلف المراحل، تحقيق النجاحات التي أرضت طموحاتهم وأرضت في الوقت نفسه جمهور «القوة الزرقاء».