•• من يستنشق جرعات الحب حين يخوض غمار الحياة؛ تداهمه رسائل السعادة ويصفعه زمن الحياة بحب الآخرين فيرتعش قلبه فيتيه فخراً.. ذلك الحب يجعل أغصان حياته تهتز داخل صدره رغم جفاف عاطفة بعضنا.. فتتبختر روحه ألقاً مثل ارتطام شمس تشرق في وجه ليل طويل، فيشعر بطعم أنيق من ملاحة عطاء.. لذلك قيل: عندما يختطف الحب روحاً ويداعب قلباً نُغمَض الأعين من فتنة المتعة.

•• من خَدَش الحياة انقضت عليه، ومن غاب عن الإنتاج فيها أدبرت.. ففي حضرة الحياة تأملات قلبية تشفي من القنوط، وتشقي من يُبدِّل التمني والآمال باليأس.. ولو كان بوسع أحد أن يُسْدي إلينا شيئاً واحداً فليمنحنا فرصة خصومة المعتدين على بهجة الحياة ورونقها.. لذلك قيل: إن محبي الحياة هم الذين يغذونها بإيجابية، ويتغلغلون فيها بأكثر من حياة.

•• ومن عرف القيم والمبادئ الأصيلة؛ لن يزوره سقم العطاء.. ومن انحسرت الدماثة داخل نفسه؛ بقيت حياته مثل جزيرة وسط البحر انحسر عنها الماء.. ومن لم يدرك أن غذاء التسامح مثل إشراقة سعادة يستقبلها صباحاً يستنشقها عقب استيقاظه مباشرة؛ فهو كشجرة بلا أزهار ولا ثمار.. لذلك قيل: رياح العداوة تسلب ضوء الحياة فلا يشع نوره.

•• ومن جرَّب «المطالعة» استشعر «الراحة» في جسده وعقله.. وهذا يكفي لأن يقهر «القلق» ويتغلب على مخاوفه.. ومن ضايقه «القلق» فلينطلق في أسوأ الظروف ويقبِّل كتاباً ويعانقه.. وحينئذ تتحرر طاقاته المكبوتة التي كان يشلها «القلق».. إنها واحدة من تجارب الزمان القائلة: «القلق يجلب الأذى وإزاحته تحتاج لحكمة»، وفي رواية «قراءة كتاب».. لذلك قيل: المُظاهر بالقلق كشاهر سيف ينتظر مضرباً.