شهدت الأعوام الأخيرة تقدماً في الأبحاث الطبية لفهم طبيعة وطرق علاج «سرطان الثدي»، فلم يقتصر على الكيميائي أو الجراحي، بل ظهرت وسائل أكثر دقة وفعالية تناسب احتياجات كل مريضة حسب حالتها الخاصة، ويتم تحديد العلاج بناء على طبيعة الورم والعوامل الجينية وحالة المريضة الصحية، وكلها تطورات ساعدات على جعل رحلة العلاج أقصر وأقل إيلاماً، ورفعت نسبة الشفاء وتقليل احتمالات عودة المرض.

إلى جانب العلاج الطبي؛ تعيش المريضة تجربة نفسية واجتماعية صعبة قد تكون أكثر قسوة من العلاج نفسه، وهنا يأتي دور الأخصائي الاجتماعي كعنصر أساس في فريق الرعاية، بتقديمه الدعم النفسي والإنساني والمجتمعي، خصوصاً أنه يستمع للمريضة ويُطمئنها ويرافقها في لحظات الضعف، ويساعدها على استعادة توازنها النفسي والاجتماعي، وعلى فهم طبيعة مرضها بطريقة مبسطة، ويُرشدها إلى كيفية التعامل مع العلاج وآثاره، وينسّق مع الأطباء والطاقم التمريضي لتحقيق أفضل رعاية ممكنة.

ولا يتوقف دور الأخصائي الاجتماعي عند ذلك؛ بل يمتد إلى دعم أفراد الأسرة خصوصاً الأطفال والزوج، ويساعد في الأمور الإدارية مثل الحصول على الإجازات المرضية أو الدعم المالي أو حتى الترتيب مع الجمعيات الخيرية في حال الحاجة.

إن نجاح علاج سرطان الثدي لا يعتمد فقط على الأدوية والتقنيات، بل على تكامل الجهود بين الكشف المُبكر والطب والدعم النفسي والاجتماعي، والمريضة التي تجد من يفهمها ويقف إلى جانبها نفسياً تتجاوز الكثير من العقبات وتكتسب قوة أكبر لمواجهة المرض، لذلك يعد الأخصائي الاجتماعي جزءاً من منظومة العلاج الشامل التي تستهدف الإنسان بكل أبعاده.