-A +A
عبدالله صادق دحلان
لم تكن زيارتي لمسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة في الأسبوع الأخير من العام الميلادي المنصرم زيارة عادية وإنما كانت زيارة متميزة سجلت فيها بعضا من إنجازات القيادة السعودية وإبداعات أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز الذي التقيت به وتشرفت بجلوسه على الطاولة التي جلس عليها بعض من صفوة أهل المدينة في مناسبة زواج مدني تراثي أصيل للابن المهندس أحمد ابن معالي السيد إياد مدني ابن مؤرخ الجزيرة السيد أمين مدني وبحضور مشرف لمحبي عائلتي المدني وخشيم وهم من العوائل المدنية العريقة وبحضور متميز من جميع أنحاء المملكة وزراء ورجال أعمال ومن العامة وإعلاميين، حيث كان لحضور الأمير لمسة رائعة في المشاركة الأهلية وبتواضع الكبار استمعت لحوار وطموح سمو الأمير لمستقبل المدينة المنورة، وانتهى الحفل وبدأت رحلتي في تفقد إنجازات عهد الأمير فيصل بن سلمان واطلعت على التنمية الحقيقية على أرض الواقع وعلى رأسها توسعة الحرم النبوي الشريف وتطوير خدماته، وتأكد لي أن تقدم منطقة المدينة المنورة إلى المدينة الثانية على مستوى المملكة في نضج خدمات الحكومة الرقمية متقدمة على كافة إمارات المملكة الأخرى لم يأت من فراغ، وإنما نتيجة متابعة شخصية من الأمير فيصل لجميع قطاعات الخدمات في المدينة المنورة، وأعود بذاكرتي لبداية إمارة الأمير فيصل ولقائه مع الأهالي والمسؤولين في منطقة المدينة المنورة، عندما أكد في ذلك اللقاء أن على قائمة اهتماماته في المنطقة هي التعليم والصحة وسوف يضع خطة التحول للوصول إلى هذا الهدف، وبعد سنوات من تعيينه تحقق حلم الأهالي في المدينة المنورة ونفذ الأمير وعده، ففي مجال الخدمات الصحية سوف يفتتح قريبا مستشفى الملك فيصل التخصصي بالإضافة إلى مستشفيات الحرس الوطني ووزارة الصحة في بقية المحافظات ودعم القطاع الأهلي الصحي للتطوير وإنشاء مستشفيات جديدة.

وفي قطاع التعليم أنشئت جامعة الأمير مقرن، أول جامعة خاصة متميزة بتخصصاتها وأنشئت مدارس مداك الخاصة العالمية لتكون نموذجا متميزا للمدارس في المدينة المنورة، ومن أهم إنجازات سموه للشباب دعمهم لتمكينهم ليصبحوا رواد أعمال في صناعات حرفية وتأهيل برنامج الصناعات التقليدية بالمدينة المنورة.

وفي مجال التراث كان إنشاؤه للحي المديني في حديقة الملك فهد وتطوير جادة قباء لتصبح متنفسا للزوار، ومن اهتماماته بالتراث رعايته للمكتبات الوقفية وجهوده لإنشاء مقر لمجمع مكتبات الملك عبدالعزيز الوقفية التي تعد ثالث مكتبة على مستوى الدول الإسلامية بما تحويه من موجودات سواء مخطوطات أو كتبا نادرة وتحفا، بالإضافة إلى اهتمامه بدعم إنشاء المعارض المتخصصة الإسلامية المتنوعة وفتح أبوابها للزوار، وفي مجال تطوير خدمات الإمارة فتميزت إمارة المدينة المنورة بتخطيط الأمير فيصل بإنشاء مراكز الخدمة الشاملة التابعة للإمارة كأول إمارة تضم كافة الجهات الحكومية لإنهاء المعاملات إلكترونيا وأيضا بين الجهات الحكومية بعضها ببعض.

كما أن مبادرة سموه في تبني جائزة التميز الحكومي الأولى على مناطق المملكة بعد الارتقاء بأداء الجهات الحكومية وتطوير أعمالها وتبسيط إجراءاتها بسرعة لخدمة المراجعين من المواطنين.

إن تبني سموه إنشاء المتحف الإسلامي على طرف ساحات الحرم النبوي في موقع إستراتيجي مجهز بأعلى التجهيزات العالمية لعرض الآثار الإسلامية واستقطاب الآثار الإسلامية من المعارض المحلية والإسلامية والعربية وعرضها بنظم عالمية حديثة ومؤرخة وموثقة مع إتاحة الفرصة لملايين المسلمين للاطلاع على هذا الإرث الإسلامي، متمنيا أن يظهر هذا المتحف الإسلامي بما يليق بالتراث الإسلامي وعظمته علما وفنّا وإبداعا.

* كاتب اقتصادي سعودي

abdullahdahlan@yahoo.com