-A +A
علي محمد الرابغي
لعل من التوافق العجيب أن تشهد ثورة الشعوب التي عانت كثيرا من الظلم والاستبداد.. أن شرارتها انطلقت في مواعيد تكاد تكون متقاربة.. في العراق وفي لبنان وفي السودان وفي مهد الطواغيت أعني إيران.. وكأنما من يحرك هذه التظاهرات هو مركز واحد.

يظل لبنان غير:

فعلى مدى نحو 50 يوما لم تسجل الأخبار سوى قتيل واحد بينما في إيران وفي العراق ارتفع عدد القتلى إلى شيء مخيف.. دفع هؤلاء الشباب أرواحهم الغالية فدية لتحرير الأوطان من ربقة طواغيت الظلم والعدوان.. الذين انتهكوا حريات الشعوب وتسلطوا عليها من خلال القتل والإعدام.. وامتلأت السجون بأعداد كبيرة.. كانوا ضحية طلب الحرية.. وعمت الفوضى والخراب.. ويبرز على السطح لبنان البلد الحضاري المدني فتجد المتظاهرين في ساحات الاحتجاج بلبنان، ينظفون أماكن التظاهر.. ومشاركة فئات عمرية مختلفة في عمليات تنظيف الشوارع سواء رجالا أو نساء أو أطفالا.. وبعد جمع القمامة يقومون بتعبئتها في أكياس بلاستيكية تمهيداً للتخلص منها.. ويشار إلى أن هذا التصرف من المتظاهرين بدأ منذ اليوم الأول للاحتجاجات.

لقد شكل المحتجون اللبنانيون في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 سلسلة بشرية في أنحاء البلاد فى تظاهرة غير مسبوقة.. وتشابكت أيادي المحتجين على طول الطرق الساحلية اللبنانية بهدف تشكيل سلسلة بشرية تمتد بطول 171 كيلومترا من الجنوب إلى الشمال.. 80% من اللبنانيين يقفون جنباً إلى جنب.. غير طائفيين ويتظاهرون بطريقة سلمية.

المؤامرة الكبرى:

شهدت ساحة الحرية فى لبنان مخططات إرهابية وتصفيات لكل المعارضين من الدول العربية.. وكان المشهد دائما ومركز الدائرة يحوم حول الخميني ومن والاه.. هذه هي الطغمة الباغية التى اعتمدت الاغتيالات والأسر سياسة لها.. وصادرت الحريات فى سوريا ولبنان واليمن والعراق.

لبنان مركز العمليات:

ولقد جنت على لبنان وعلى أهله اتساع مساحة الحرية التي وجد فيها كثير من الخارجين على قانون السماء وعلى قوانين الأرض.. وبعض رؤساء الدول يستغلون لبنان لتصفية خلافاتهم مع الأشخاص الذين يختلفون معهم في الرأي.. فراحوا يصفّون الواحد تلو الآخر.. من زعماء سياسيين إلى مثقفين وكتاب وصحافيين.. الأمر الذي هتك مساحة الحرية.. وخاصة حرية الرأي والرأي السياسي في المقدمة.. وأخذ الخميني - لعنة الله عليه- يخطط لانتشار المد الإيراني الشيعي.. وكان صدام حسين يقف في وجه هذا المد كحائط صد.. ولكن تآمر النظام الخميني مع أمريكا والاتحاد الأوروبي مكن للخميني وأتباعه أن يتآمروا على حرية الشعوب.. وكان لبنان هو مربط الفرس فدفع مواطنوه ثمن الحرية باهظا.. واهتزت السياحة في لبنان والتي كانت مصدر دخل يغذي الخزانة اللبنانية بالعملات الأجنبية.. فتحول لبنان من مركز حضاري وثقافي وتجاري ومن بوابة الشرق على الغرب إلى زنزانة كبيرة تخنق الحريات وطالبيها.

وكان جراء ذلك أن هاجر اللبنانيون إلى العالم شرقه وغربه.. ونجحوا كثيرا في مد الخزانة اللبنانية بدخل ليس بالقليل.. ويظل اللبناني مصدر افتخار لوطنه ولمواطنيه.. فهم يفرغون طاقاتهم الخلاقة في الشركات العربية في الخليج وفي أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية وفي أوروبا وحتى في أمريكا.

واللبناني طراز فريد في قوة احتماله وصبره وجرأته على المغامرة.. لذلك كان اللبناني يمتلك إرادة قوية أسهمت في فتح الطريق له وسرعان ما يثري ثراء سريعا.. سلاحه في ذلك اجتهاده وثقافته وتمكنه من إجادة الفرنسية والإنجليزية.

أكثر من 50 يوما ظلت الساحة بل الساحات في لبنان تشهد انطلاقات متفاوتة للتعبير الراقي عن الرفض لسياسة الحكومة وشرعيتها المبنية على الظلم والفئوية والطائفية.. ومع ذلك فإن إرهاصات الأفق.. أفق المستقبل ومن خلال القراءة لأحداث التحولات في لبنان.. تحمل على الأمل في أن يتخلص لبنان واللبنانيون من أسر الطغاة الخارجين على القانون.. من تغذيهم أطماع شريرة.. وولاؤهم لإيران وليس للبنان ولا الوطن العربي.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com