-A +A
هاني الظاهري
استهداف المقدسات والتعدي عليها جريمة كبرى مستنكرة في كافة الشرائع والقوانين والأعراف ولدى كل الديانات والمذاهب والأعراق، هذه مسألة لا جدال فيها على مر التاريخ، وما فعله أتباع إيران في اليمن من إرسال صواريخهم أمس الأول إلى قبلة المسلمين (منطقة مكة المكرمة) للمرة الثالثة يكشف للعالم أجمع أن النظام الإيراني لا دين له ولا أخلاق ولا يمت للإسلام بأي صلة، وأن الملالي الذين يدعمون حوثي صعدة من الضفة الشرقية للخليج العربي ويتسمون بآيات الله ويتشدقون بالشعارات الدينية ليسوا سوى شياطين حقيقية معادية للبشرية جمعاء ولا بد أن يحاكموا على جرائمهم ويُرسلوا إلى الجحيم حيث مكانهم الطبيعي.

طوال أكثر من نصف قرن نظر المسلمون إلى إسرائيل على أنها العدو الذي يستهدف مقدساتهم وأراضيهم وغضوا الطرف بشكل لا يقبله عقل عن النظام الإيراني الإرهابي صاحب السوابق المخزية في إراقة دماء المسلمين داخل حرم الله، بل وتناسوا أحداث حج مكة عام 1987م، عندما حمل أتباع الخميني السواطير والسكاكين وارتكبوا مذبحة تاريخية بحق عباد الله الملبين المكبرين الركع السجود في أقدس مكان وزمان لدى الأمة الإسلامية، وهي المذبحة التي استُشهد فيها المئات بملابس الإحرام البيضاء بعد أن صبغها الدم الساخن باللون الأحمر.

أما من ناحية احتلال الأرض فإن كان الإسرائيليون في نزاع مع الفلسطينيين على أراض عربية مساحتها قد تصل بالمجمل إلى نحو 6 آلاف كم مربع، فإن نظام الشيطان الإيراني يحتل أراضي عربية مساحتها تتعدى عشرة أضعاف هذه المساحة، إذ تبلغ مساحة عربستان المحتلة من قبل الإيرانيين والمسماة «خوزستان» نحو 65 ألف كم مربع، هذا بالإضافة إلى احتلال عصابة طهران لثلاث جزر عربية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولا يتوقف إجرام النظام الإيراني عند ذلك بل مازال يتشدق علانية بأنه يفرض سيادته بقوة السلاح والتآمر على عدة عواصم عربية تعبث فيها مليشياته المسلحة وتسفك الدماء على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

بالأمس نشر حساب «إسرائيل بالعربية» التابع لحكومة الاحتلال الإسرائيلية في شبكات التواصل تعليقاً على استهداف أتباع إيران لمكة المكرمة ما نصه: «التعرض للمقدسات الدينية أمر مرفوض في كل الديانات والأعراف»، بينما لم يصدر حتى الآن أي استنكار أو شجب لهذه الجريمة البشعة من قبل بعض الدول والأحزاب والجماعات العربية والإسلامية ذات الهوى الإيراني رغم ادعائها الإسلام، فمن هو بالله عليكم عدو العرب والمسلمين الحقيقي؟!

إننا نمر حالياً بمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة والأمة الإسلامية بشكل عام، مرحلة يعيد فيها العرب والمسلمون مكاشفة أنفسهم بالحقائق التي تم تمييعها وطمسها لعقود، هي باختصار مرحلة تعرية أعداء الإسلام الحقيقيين الذين يتخذون منه مطية لتحقيق أحلامهم الشيطانية، إنها مرحلة صعود الإسلام الحقيقي المعتدل النقي الذي يشتق اسمه من كلمة (السلام) لا الجريمة والإرهاب وإراقة الدم واستهداف المقدسات، وهذا يستلزم حتماً أن يقف العرب والمسلمون وقفة رجل واحد في وجه هذا الشر والظلام القادم من طهران دون تردد.

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com