-A +A
زيد الفراتي
يمثل حمد بن جاسم حالة فريدة من الوقاحة السياسية، فالرجل الذي كان الراعي الرسمي لثورات ما يسمى بالربيع العربي التي دمرت هياكل دول عربية، يغرد محذرا من انهيارات قريبة لدول.. والرجل المزدري لكل ما هو عربي في مجالسه الخاصة وأول من وصف العرب بالنعاج يغير جلده متباكيا على العرب وحالهم، لكن وقاحته هذه المرة سجلت ثورة جديدة عندما أورد في تغريداته مقولات عالم الاجتماع الشهير ابن خلدون، وسبحان الله أن ساق أصابع بن جاسم التي كانت سباقة في مصافحة أعداء العرب وتوقيع صرف الأموال بتدميرهم ليكتب مقولات ابن خلدون العبقري تونسي المولد والنشأة.

صدفة عجيبة أن يستشهد وكيل تدمير الدول في العالم العربي والذي بذل الغالي والنفيس لتدمير تونس وكان في غمرة سكرته بالنفوذ وقت عز الربيع العربي يتدخل في السياسة التونسية قبل أن يتنبه التونسيون أن هناك من يحاول استغلال ثورتهم لتدمير دولتهم ويحزموا أمرهم ويحجموا نفوذ حمد بن جاسم وأتباعه.


مشكلة حمد بن جاسم الكبرى أن مشروعه السياسي لازال يقطر دماً ودماراً وهجرةً وألماً في كل مكان، ومشكلته الأعظم أنه لم ينتحر أو يعتزل بعد أن قاد فكره قتل أكثر عدد من المدنيين في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، فوقاحته ليس لها حدود.

ولأن الصدف خير من ألف ميعاد فليذهب حمد إلى تونس مسقط رأس ابن خلدون ويغرد من هناك.. أليس هو من رعى الربيع العربي؟! فليذهب إلى عاصمته ليصيد عصفورين بحجر: زيارة مسقط رأس ابن خلدون، وزيارة العاصمة التي انطلقت منها شرارة قضيته التي اعتنقها، وليشهد رد التونسيين عليه.

رحم الله ابن خلدون الذي لو كان حاضراً لكسر عصاه الشهيرة على رأس ابن جاسم لوقاحته.. بن جاسم يحذر من انهيار الدول.. هزلت!.