-A +A
محمد آل سلطان
كنت ولا زلت وسأظل متفائلاً بالمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة وقياس رضا المستفيدين «أداء» وبكل المراكز والأجهزة الحديثة التي أوصى بها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وصدرت بموجبها قرارات مجلس الوزراء التنظيمية وذات العلاقة بتأسيس تلك المراكز والأجهزة الحكومية الحديثة على طريق الوصول لتمكين وتسريع وقياس أداء الوزارات الخدمية وغيرها والتأكد من قدرتها على تحقيق المستهدفات التي ألزمت نفسها بها من خلال برنامج التحول الوطني أو تعديل هذه المستهدفات في حال عدم مناسبتها ... إلخ.

وسبب تفاؤلي أن مركز أداء عند تأسيسه أخذ الصلاحيات الكاملة كجهة ذات شخصية اعتبارية مستقلة مرتبطة تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء وبالتالي لديه الصلاحية والسلطة الكاملة لتنفيذ مهماته ورفع التقارير والمؤشرات حيال كل الأجهزة المشاركة في برنامج التحول الوطني كما أنه من جهة أخرى لا يحمل مثلاً إرثاً بيروقراطياً يعطله عن أداء مهماته في المتابعة وقياس الأداء لذلك فأنا متفائل بأن «أداء» سيكون شمساً شارقة للمسؤول لمعرفة مستوى أداء الأجهزة الحكومية واتجاهاتها بشكل ربع سنوي خاصة إذا ما طور لوحة إلكترونية «dashboard» تمكن المسؤول من قياس مستوى التقدم والتأخر والتعطل، وأيضاً رضا المستفيدين من خدمات هذه الأجهزة لأنه في الأخير وحسب المبدأ الإداري العتيد فإن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته.. وآخر أسباب تفاؤلي أن «أداء» وبصفته الاعتبارية المستقلة من المفترض فيه أنه يعد أكبر وسيلة مشاركة وتفاعل من المواطنين والمستفيدين من الخدمات لتقييم مستوى أداء الأجهزة الحكومية وتعديل أو تغيير التنظيمات والتشريعات المتعلقة بهذه الأجهزة والخدمات التي تقدمها.

أعود هنا لـ«أداء» نفسه وهل أنجز إلى الآن ما هو مناط به ومنتظر منه للمواطن والمسؤول ! ربما أتصور كمتابع من بعيد أن «أداء» ملتصق حالياً ببرنامج التحول الوطني أول برامج رؤية 2030 الذي شاركت فيه 24 جهة حكومية وقدمت فيه أهدافها ومؤشرات قياس الأداء ومستهدفاتها ومبادراتها.

وبطبيعة الحال فإن بعض هذه الجهات حققت تقدماً ملحوظاً شعر به المواطنون والمستفيدون عموماً وتستحق هذه الجهات والأجهزة بمسؤوليها الثناء والإعجاب والدعم، وفي المقابل أتصور أن هناك بعض الجهات الحكومية ما زالت متأخرة عن السير في تحقيق مستهدفاتها بشكل فعلي وملموس حتى وإن ادعت غير ذلك، وربما يحتاج المسؤولون والقيادات فيها إلى دورات تدريبية مكثفة في وضع الخطط الإستراتيجية والتنفيذية ونشر ثقافة بطاقات الأداء المتوازن وقيادة وصناعة التغيير في المنظمات، كما أن هناك جهات وأجهزة مشاركة في «برنامج التحول الوطني» ربما وضعت مستهدفاتها بشكل سهل يمكن تحقيقه ربما قبل انتهاء مدة البرنامج الأولى في أشهر أو عام أو يمكن أن يدخل في باب الأعمال الاعتيادية اليومية غير الخلاقة التي تمارسها هذه الجهات منذ عقود وسنوات.

ربما يكون كل ما ذكرته أعلاه يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ أيضاً ما دام أن «أداء» لم تتح إلى الآن فرصة تقييم مستوى الرضا عن الخدمات عبر تطبيقات إلكترونية تتحرى النزاهة والضبط والعدالة، أو نشر التقارير الدقيقة لوسائل الإعلام التي من المفترض أنها قدمتها للمسؤولين لتلمس جوانب الخلل والتعديل عليها.

إنني أدعو «أداء» أن يمارس بقوة صلاحياته ويستفيد من الفرصة الكبرى التي منحت له كجهة مستقلة تكشف للمسؤول والمواطن معاً التقارير التي توصلت إليها وتقدم الحلول إذا كانت تملكها بخصوص الجهات المتأخرة أو المتعثرة في برنامج التحول الوطني أو الجهات التي وضعت لها مستهدفات سهلة لا تتوافق مع طموحات قائد التغيير في بلادنا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله.

* كاتب سعودي