-A +A
أسعد عبدالكريم الفريح
الأمثلة لم تأتِ من فراغ، بل من تجارب ومعاناة وناس خاضت مصاعب، ومن رحم ذلك ولدت الأمثال التي هي في كلمات معدودات تعبر عن قصة أو مجمل مواقف، لكل إنسان أن يعمل خياله ومن خلاله يطبق المثل على حالة مرت عليه ويقول «برافو» على من نطق بهذا المثل ومثلنا الذي اخترته لهذا المقال هو «من جرف لدحديرة يا قلبي لا تحزن»، وفي الحقيقة قد يكون هذا المثل يعبر عن سوء الحظ، ولكن أنا اليوم استعرته كما هو بشحمه ولحمه وطبقته على حال شوارعنا التي بعد ما تكسر ما خف وزنه وغلا ثمنه من سيارتك فهي أيضا تكسر خاطرك من الهم الذي تعايشه، كل يوم وكأنه واجب لابد منه، وأيضاً تكسر ظهرك مع المبالغ التي «تخرها» وأنت صاغر مع شركات السيارات التي لا تبقي ولا تذر ووين يوجعك وانت يا سيدي امرك امرك، يا سيدي لانه ما كو شي بإيدي، وبعدين انت حتلاقيها من وين ولا من وين واللي محفور على الجبين لازم تشوفه العين، فمطب كدا متعوب عليه من حضرة المقاول أو من يعمل معه أو بحذائه أو من يشاركه المسؤولية تطيح فيه ويكسر ما تيسر من أضلعك، أو فقراتك بكل حرفنة وإتقان، هذا المطب طبعا إنتاج محلي مش شغل برة والشهادة لله لما تترصع المطب تشعر وتتأكد أنه مطب أصلي غير قابل للتقليد.

ولا في أي مكان في العالم، طبعا زي ما قلنا تأكله بالهناء والشفاء، ولا أحد يسمي عليك، طبعا مافي زول فاضي لك لأن «الماسول» مشغول في إنشاء حفرة جديدة، فهناك مواطنون محرومون من الحفر والمساواة في الحفر عدالة، وإن كنت أشيد بهم فلا أنسى من باب «الأمانة» بعض شركات التأمين التي ما قصرت وفكرت بوضع لوحة، طاح الرخا بالديرة طب بثلاث حفر ونحسبها لك بأربع، كنت كتبت منذ فترة طويلة بعنوان «حفرة ولو جبر خاطر»، أتكلم فيه عن مصائب الحفر ويبدو أن من اطلع على المقال أخذ العنوان على مشمة، يعني زي ماهو، فالعنوان فهموه على أنه مطلوب حفرة جديدة، والحق يقال إنهم ما قصروا، فالتحفير نازل يرف في كل مكان وعداهم العيب، ما قصروا وأستطيع أن أؤكد وبنفس راضية، وبكل شفافية، أن كل سكان العروس أصبح لهم نصيب كافٍ من الحفر والمطبات.

وكدا كفاية وبلاشي طمع يعني يا ناس وبعدين معكم داروا على حفركم تكبر، ولا تبغونها تندفن انتبهوا. ويجب علينا نحن كمواطنين صالحين أن نتمتع بأداة الترفيه هذه، لأنه بكل طيحة تأكل فجعة والألعاب الترفيهية تعتمد على الإبهار والرعب، وأقترح على هيئة الترفيه تعويض من تسبب فيها بما يستحق، فقد جعل الترفيه في كل شارع وسكة ولم يعد منه فكة فهو ترفيه «غصب»، الشاهد يبقي السؤال الذي يهمنا حاضرا من يقع في حفرة يا سادة يا كرام يقاضي من؟