-A +A
عبدالله عمر خياط
.. قال ابن عطاء الله السكندري: «لما علم منك الملل لوَّن لك الطاعات».

إنها نظرة حكيمة من رجل أجمع العلماء على بصيرته الثاقبة. وقد توفي عام 709هـ رحمه الله. فالإنسان ملول، وأضرب لذلك مثلاً مما عايشته مع أستاذي محمد عمر توفيق، فقد طلب منه الملك خالد رحمهما الله، أن ينتظر في مجلسه ذات ليلة للعشاء. فقال معلمي: أي عشاء؟ كبسة رز ولحم كل ليلة رز ولحم رز ولحم، أي أننا زهقنا من هذا الطعام. فقال الملك: ماذا تريد؟ قال: بامية، رجله، مختوم بامية. فأمر الملك خالد بطبخ هذه الأنواع إكراماً لمعلمي عليهما الرحمة.

وهذا الملل حتى في العبادات، فالإنسان لا يمكنه الصلاة مثلا أربع ساعات متواصلة ولا قراءة القرآن ساعات طويلة، فجاء ابن عطاء الله واختصر الكلام فقال: «إن الله لما علم أن الإنسان ملول وهو خلقه هكذا جعل طاعته متنوعة».

وجاء رمضان وفيه أنواع من الطاعات وألوان من القربات وعلى رأسها الصيام عن المفطرات وعن ملامسة النساء في النهار، ثم الإمساك عن الغيبة والنميمة والكلام الفاحش إصداراً أو استماعاً. وقد سررت لما علمت هذا الأسبوع أن الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى المصري للإعلام قد فرض غرامة ربع مليون جنيه على أي كلام فاحش أو حتى إشارة فاحشة في الأعمال التلفزيونية، وذلك لكبح جماح التدهور الأخلاقي الذي طرأ على المسلسلات المصرية.

وعدا الصيام، فإن رمضان هو الشهر الذي نزل فيه القرآن على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبغي لكل مسلم أن يقرأ في كتاب الله ولو جزءاً واحداً يومياً حتى يستطيع أن يختم القرآن في رمضان.

ومن العبادات صلاة التراويح وصلاة التهجد في العشر الآواخر، والأذكار من تسبيح وتهليل وتكبير وتحميد، وكذلك صلة الرحم في رمضان، ومن العبادات أيضا زكاة الفطر. ومن العبادات أن يكف المرء أذاه عن جيرانه وأصحابه في العمل وحتى الذين يسيرون بسيارتهم معه في الطرقات. ونظراً لمضاعفة الثواب في رمضان عن غيره من الشهور، فإن المسلم يقدم ما في وسعه من الصدقات إلى الفقراء.

لقد لون الله لنا الطاعات كما قال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله.

السطر الأخير:

عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عنه وسلم َ: «يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ. قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا». صحيح مسلم

* كاتب سعودي

aokhayat@yahoo.com