إن بلادنا العزيزة، مملكتنا الحبيبة، المملكة العربية السعودية، بما أفاء الله عليها من الخيرات، وأسبغ عليها من البركات، وما حباها به من مكانة دينية وتاريخية عظيمة، تتعرض للاستهداف ومحاولات التشويه، في ظل ما تحمله من مسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين، وما تمثله من رمز للأمن والاستقرار.


ولكن الأعداء نسوا أو تناسوا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، وقوله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأن المملكة العربية السعودية تحمل على عاتقها مسؤولية خدمة الإسلام والمسلمين، وتعتني بعقيدة التوحيد، وتعمل على نشر تعاليم الدين الإسلامي، وترسيخ مبادئه القائمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.


إنها بلاد التوحيد، وموطن الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، ومهبط الوحي، وهي مكانة عظيمة تفرض علينا جميعًا مسؤولية المحافظة على أمنها واستقرارها.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على هذه البلاد المباركة؟


-لأنها تعتني بكتاب الله عز وجل، وقد أقامت مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي يطبع ملايين النسخ من القرآن الكريم، ويوزعها على المسلمين في مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن ترجمات معانيه إلى لغات متعددة، خدمةً لكتاب الله ونشرًا لهدايته.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على هذه الدولة المباركة؟


-لأنها تحمل راية التوحيد، وتدافع عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتؤكد أهمية التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، واتباع منهج السلف الصالح، والابتعاد عن الغلو والانحراف والبدع.


وقد أكد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، تمسك هذه البلاد بالكتاب والسنة، في مواجهة ما كان يثار حولها من أوصاف واتهامات.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا المباركة؟


-لأن المملكة تحمل على عاتقها مسؤولية نصرة قضايا المسلمين، والدفاع عن حقوقهم، وتقديم الدعم والمساندة لهم في مختلف الظروف، انطلاقًا من مكانتها الدينية ودورها العربي والإسلامي.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تحتكم إلى الشريعة الإسلامية، وتؤكد في أنظمتها ومؤسساتها أهمية العدل وحماية الحقوق، بما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ للمجتمع تماسكه.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها ترعى الحرمين الشريفين، وتبذل جهودًا كبيرة في خدمة ضيوف الرحمن، وتوفير سبل الراحة والأمن للحجاج والمعتمرين، وتسخير الإمكانات البشرية والمادية لخدمتهم.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تحرص على حماية عقيدة التوحيد، وتنبذ الممارسات المخالفة لها، وتؤكد أن العبادة حق خالص لله سبحانه وتعالى، فلا تُصرف لغيره.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تعتني بالدعوة إلى الله على بصيرة، وتشجع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الضوابط الشرعية، بما يسهم في تعزيز القيم الإسلامية وحماية المجتمع من الانحراف.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


لأنها تتمسك بثوابتها الدينية، وتحافظ على أنظمتها وقيمها، وتعمل على حماية المجتمع من الممارسات المخالفة للأنظمة والآداب العامة، ومن ذلك منع بيع الخمور والحد من مظاهر المجاهرة بما يخالف أحكام الشريعة والأنظمة المرعية.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


لأنها تتصدى للجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن الدول واستقرار المجتمعات، وتحذر من الأفكار المنحرفة التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تسهم في بناء المساجد والمراكز الإسلامية في دول العالم، وتدعم المبادرات التي تخدم المسلمين، وتنشر تعاليم الإسلام وفق ما تؤمن به من أهمية الاعتدال والوسطية. وقد أكد سماحة المفتي العام السابق للمملكة، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، رحمه الله، أن ما تنعم به البلاد من أمن وخير ورغد في العيش نعمة عظيمة تستوجب الشكر والمحافظة عليها، محذرًا من محاولات إثارة الفتن والفوضى وسفك الدماء.


-هذه رسالة ينبغي أن يدركها الجميع؛ فالأمن والاستقرار ليسا أمرين عابرين، بل هما أساس نهضة الأوطان وازدهارها، وواجبنا أن نحافظ عليهما، وأن نقف صفًا واحدًا في مواجهة كل من يسعى إلى زعزعة استقرار بلادنا.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأن المملكة تواجه اعتداءات تستهدف أمنها واستقرارها، ومن أبرزها الاعتداءات التي تنفذها جماعة الحوثي، التي تسببت ممارساتها العسكرية في تعميق معاناة الشعب اليمني، وإطالة أمد الصراع، وتهديد أمن المنطقة.


-ومن المؤلم أن تصل الاعتداءات إلى تهديد الحرمين الشريفين والمواقع المدنية، في مشهد يتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية، ويكشف خطورة استهداف المدنيين وترويع الآمنين.


وقد ورد الوعيد الشديد في القرآن الكريم لمن يريد الحرم المكي بسوء، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. كما وردت أحاديث نبوية صحيحة في التحذير من إرادة السوء بأهل المدينة المنورة وترويعهم، فكيف لمن يرفع شعارات دينية أن يبرر استهداف الأبرياء، أو ترويع المدنيين، أو الاعتداء على الأعيان المدنية؟ إن نصرة الدين لا تكون بالاعتداء، ولا بالتخريب، ولا بإشعال الحروب، وإنما بالتمسك بقيم الإسلام التي تحرم الظلم والعدوان.


-إن الشعب اليمني الشقيق يستحق الأمن والسلام، بعيدًا عن ممارسات الجماعات التي جرّت عليه الصراعات والانقسامات، وألحقت به أضرارًا جسيمة، ونحن على ثقة بأن المملكة، بإذن الله، قادرة على حماية أمنها ومقدراتها، وأن الوعي الوطني ووحدة الصف يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة.


أتدرون لماذا يصبح الدفاع عن الوطن واجبًا لا يقبل التهاون؟


-لأن الوطن هو الأرض التي ننتمي إليها، والمجتمع الذي نعيش بين أبنائه، والمكتسبات التي يجب أن نحافظ عليها للأجيال القادمة.


وقد أكد الأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله، في تصريحات سابقة أهمية إدراك ما تتعرض له المملكة من استهداف، وضرورة الدفاع عن الوطن وحماية الأجيال المقبلة، وهي رسالة تزداد أهميتها في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وتحديات.


-إن واجبنا تجاه بلادنا أن ندافع عنها بكل ما نستطيع من وسائل مشروعة، وأن نكون عونًا لقيادتنا في المحافظة على أمنها ووحدتها واستقرارها، ويكون الدفاع عن الوطن بالسمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، ولزوم الجماعة، والحذر من الجماعات المنحرفة والتنظيمات الإرهابية، وعدم الانسياق وراء الشائعات والأخبار المضللة التي تستهدف بلادنا وقيادتنا.


-كما يكون بإبراز منجزات المملكة وجهودها في خدمة الإسلام والمسلمين، والتعامل مع الأخطاء والملاحظات بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن التشهير والإثارة، مع التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء للوطن وقيادته وشعبه.


-إن المملكة العربية السعودية، بما تمثله من مكانة دينية وسياسية، وبما تضطلع به من مسؤوليات تجاه الحرمين الشريفين وقضايا المسلمين، تستحق منا جميعًا الوفاء والإخلاص والعمل الصادق للمحافظة على أمنها واستقرارها، فلنكن على قدر المسؤولية، ولنجعل وحدة الصف والوعي الوطني حصنًا منيعًا في مواجهة كل محاولات الاستهداف والتضليل.


اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا واستقرارنا، واحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها من كل سوء، وأدم عليها نعمة الوحدة والرخاء، واجعلها آمنة مطمئنة، وسائر بلاد المسلمين.


-همسة أخيرة:


هذا النص ليس مقالا من مقالاتي إنما جزء من خطبة للشيخ عبدالعزيز القيسي إمام وخطيب مسجد عبدالرحمن بن حشر بجدة، استمعت إليها أول أمس الجمعة، ومن شدة إعجابي بمضامينها طلبت منه السماح لي بنشر يسير منها.


للعلم جرى نشره لحفظ الحقوق الفكرية والأدبية.