تعبر بعض الدول عن تضامنها ودعمها لأمن واستقرار دول الخليج العربية، لكنها في الوقت نفسه، تقدم الدعم لمن يعملون على تقويض هذا الأمن والاستقرار، وهذا يجعل بيانات حكوماتها وتصريحات مسؤوليها أقرب إلى النفاق السياسي، البعيد عن واقع المصالح المشتركة !

جميع الدول التي تدعم وتساند الطرف المعتدي في الأزمة الحالية ترتبط بمصالح اقتصادية وسياسية لا يمكن تجاهلها مع دول الخليج العربية، ولا ينبغي لها أن تطمئن إلى صبر الحكومات الخليجية على المواقف المزدوجة، في الوقت الذي تتعرض فيه مطاراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية للاستهداف والتدمير !

من حق دول الخليج العربية وشعوبها، أن تحصل على مواقف واضحة وصادقة من هذه الدول، وأن تبرهن على عدم تقديم أي مساعدة مباشرة أو غير مباشرة تمكّن المعتدي من عدوانه وإصابة أهدافه. فالحوثي، الذي كان يرسل لنا صواريخ الخردة، أصبح اليوم يملك قدرات لا يمكن أن يمتلكها أو يصنعها أو يطورها بقدراته الذاتية، وبالتالي فهي قدرات لم تهبط عليه من السماء أو بدعاء «السيد» !

لقد كنت في الطائرة أنتظر إقلاع رحلتي عندما أصاب صاروخ حوثي طائرة متوقفة عند إحدى بوابات السفر بمطار الملك خالد، وكانت الفكرة المفزعة الأولى التي سيطرت على تفكيري وتفكير جميع الناس، وأنا أنظر عبر النافذة للدخان المتصاعد: هل كانت الطائرة تحمل ركابها ؟ لأن ذلك يعني وقوع مجزرة، وكون لطف الله أن الركاب لم يصعدوا إلى الطائرة بعد، لا يعفي المعتدي من إثم جريمته البشعة التي ذهب ضحيتها بعض طاقم الطائرة، ولا كل من ساهم في امتلاكه القدرة على ارتكابها !

يجب أن يدرك كل من يساهم في دعم الحوثي، أنه لا يملك رفاهية الاحتفاظ بمصالحه الاقتصادية مع دول الخليج مقابل ثرثرة التصريحات وبيانات الحبر والورق، في الوقت الذي يعزز فيه قدرات الحوثي ومن يدعم الحوثي !

باختصار.. يجب اتخاذ موقف خليجي حازم وموحد، من كل من يعزز قدرات استهداف منشآتها المدنية والاقتصادية ويهدد أرواح مواطنيها ومقيميها، فالأزمة الحالية بحاجة إلى المواقف الواضحة، وليس إلى المراوغات السياسية !