لا غرابة في أن يفوز الهلال على الاتحاد، بشرط بدون هدايا، وما حدث في الكلاسيكو يفتح باب التساؤل حول بعض القرارات التحكيمية التي كان لها تأثيرها في الدقائق الأخيرة من اللقاء، وتحديدًا قرار الحكم خالد الطريس إنهاء المباراة دون احتساب ثلاث دقائق إضافية، كان من الممكن أن تشهد عودة الاتحاد وإدراكه هدف التعادل، خاصة في ظل الضغط الهجومي المتواصل الذي مارسه لاعبوه في اللحظات الأخيرة.
- ويبدو أن الضغوط الهلالية قد حققت مبتغاها، أمام حكم بدا متخوفًا من أن يمنح الاتحاد فرصة إضافية للعودة في أي لحظة، في ظل حالة الاستنفار الهجومي التي شهدتها الدقائق الأخيرة، قبل أن تتدخل صافرة النهاية لتحسم الأمر، وتجنّبه مزيدًا من الانتقادات الهلالية. وحقيقةً، لا ألومه؛ فكما يقول المثل: «من خاف سلم».. عفوًا، من خاف الهلال سلم!
- لم تكن القرارات التحكيمية وحدها، من وجهة نظري، وراء تفوق الهلال، فقد ساهمت الأخطاء الدفاعية البدائية التي وقع فيها مدافعو الاتحاد، وفي مقدمتهم بيريرا ومهند الشنقيطي، في تقديم هدفين «مجانًا» للفريق الهلالي، كان لهما أثرهما المباشر في خروج الاتحاد خاسرًا، وذلك على طريقة المثل القائل: «بيدي لا بيد عمرو».
- الأهداف الهلالية الثلاثة جاءت في ظل أخطاء دفاعية غريبة لا تليق بنجوم كبار، ولولاها لما أصبحت مهمة الهلال بهذه السهولة، وهو ما يجعل الاتحاد شريكًا في خسارته، حتى وإن كانت هناك ملاحظات تستحق التوقف عندها بشأن التحكيم.
- أما هدف الاتحاد، فقد جاء مرسومًا وفق هجمة مرتدة استثمرها اللاعب مروان الصحفي بكل فن ومهارة، عندما مرر الكرة بذكاء إلى زميله يوسف النصيري، الذي سددها بقوة في مرمى الحارس «بونو»، معلنًا هدفًا اتحاديًا جميلًا.. لكن المشهد الذي أعقب الهدف كان لافتًا؛ إذ اتجه النصيري إلى مواساة صديقه وابن جلدته، وكأنه يقول له: «ما عليه، لا تزعل مني، غصبًا عني!».
- حقيقةً، لا أعرف كيف يستطيع مهاجم هداف أن يسيطر على مشاعره بعد تسجيل هدف رائع، خاصة أن علاقته بالشباك، بوصفه مهاجمًا، يفترض أن تكون أقوى من أي اعتبارات أخرى داخل الملعب. لقد كانت فرصة لا تعوّض ليفرح بهدفه، ويرضي جماهير الاتحاد، ويتصالح معها، ويمنح زملاءه دفعة معنوية وثقة أكبر في إمكانية العودة إلى المباراة.
- لكن يبدو أن تأنيب الضمير كان حاضرًا لدى النصيري أكثر من فرحة الهدف نفسه؛ فبدلًا من أن تكون فرحته مصدرًا لرفع معنويات زملائه وإشعال حماس الجماهير، غلبت عليها مشاعر المواساة، في مشهد أراه قد انتقص من متعة الهدف وفرحة تسجيله، وإن كان ذلك لا يلغي ما أظهره اللاعب من مشاعر إنسانية تجاه زميله.
- هذه الخسارة هي الأولى للمدرب القدير فيسينغ، الذي لم يحسن اختيار التشكيلة الأساسية المناسبة للمباراة، كما جاءت تغييراته متأخرة، ولم تسهم بالقدر المأمول في تعديل مسار اللقاء، فحسام عوار كان في أسوأ أحواله الفنية، وبيرجوين لم يقدّم ما يُنتظر منه، فيما لم يظهر الظهيران فارس عابدي ومهند الشنقيطي بالمستوى الفني المعهود عنهما.
- وفي المقابل، فإن هذه الملاحظات لا تمنعني من الإشادة بنجوم الاتحاد الذين كان لهم حضور قوي في هذا الكلاسيكو، وفي مقدمتهم أحمد الغامدي وديون لوبي ومروان الصحفي ورايكوفيتش، الذين قدّموا مستويات جيدة في مباراة صعبة، رغم التفاوت في الإمكانات والظروف المحيطة بالفريق.
- لن أحرم الهلال من المباركة على الفوز، كما حرم الطريس الاتحاد من ثلاث دقائق ثمينة، وهي مدة قد تبدو قصيرة في حسابات الوقت، لكنها في كرة القدم قد تصنع الفارق وتغيّر النتيجة؛ ففي ثانية واحدة قد يأتي هدف يقلب كل الموازين.
- ومع ذلك، ليعذرني الهلاليون إن جاءت مباركتي لهم من باب المجاملة، لا أكثر؛ فمن منظور المقارنة بين نادٍ تُضخ فيه المليارات، ويضم نجومًا لامعة سبق لها اللعب في أقوى البطولات الأوروبية، ونادٍ آخر لا يزال يردد: «على بابك يا كريم»، فإن الحديث عن تكافؤ الإمكانات يصبح أمرًا يستحق التوقف عنده.
- هذه المقارنة لا تنتقص من فوز الهلال، لكنها تضع أداء الاتحاد في سياقه الصحيح؛ فعلى الرغم من الغيابات، وتراجع مستوى بعض لاعبيه، والظروف الصعبة التي مر بها الفريق خلال المباراة، استطاع «النمور» مجاراة الهلال، ومشاركته في تقديم كلاسيكو مثير، كان بالإمكان أن تكون نهايته مختلفة لولا الأخطاء الدفاعية والقرارات التي أرى أنها أثّرت في مسار اللقاء.
- أما أن يخسر الاتحاد على أرض الهلال وبين جماهيره، في ظل هذا التفاوت في الإمكانات المادية والفنية، ثم يقدم ذلك المستوى الذي يجعله ندًا قويًا لمنافسه، فذلك في حد ذاته أمر يستحق الإشادة.
همسة أخيرة:
- خسر الاتحاد النتيجة، لكنه لم يخسر احترام جماهيره، وأثبت أن الفارق في الإمكانات لا يعني بالضرورة الفارق في الأداء داخل الملعب. وبين أخطاء دفاعية لا تُغتفر، وقرارات تحكيمية تستحق المراجعة، أرى أن خسارة «العميد» كانت بطعم الفوز!


