لم تسمع باسمه من قبل ولكن هذا لا يمنع أنه أحد أهم العلماء في تاريخ البشرية، واكتشافاته الثورية أحدثت زلزالاً لا تزال توابعه مؤثرة حتى الآن.
إنه البروفيسور شينيا ياماناكا عالم خلايا جذعية، وهو ياباني حائز على جائزة نوبل للطب 2012، وكان على غلاف مجلة تايم كأحد أكثر مائة شخصية تأثيراً في العالم.
هو الذي قلب فكرة الشيخوخة رأساً على عقب في 2006:
اكتشف 4 بروتينات إذا حقنتها في خلية جلد عجوز عمرها سبعون سنة، ترجعها لتصبح خلية جذعية جنينية عمرها صفر، كأن الزمن لم يمر. وهذا اسمه إعادة البرمجة الخلوية.
واليوم بناءً عليه نجحوا في معهد سالك في كاليفورنيا في إطالة عمر الفئران بنسبة 30%، وأعادوا البصر لقرود عجوزة.
وبدأت أولى التجارب على البشر لإعادة شباب الجلد 30 سنة بيولوجياً دون أن يفقد هويته كجلد.
الفكرة الأساسية هي: أن الشيخوخة ليست تآكلاً، بل هي فقدان معلومات في السوفتوير الخاص بالخلية، وياماناكا وجد زرّ إعادة البرمجة.
ياماناكا يعطي البشرية كيف نعكس العمر بيولوجياً ونداوي الزهايمر والقلب والعمى المرتبط بالعمر.
قد يكون ياماناكا أهم علماء العصر، ولكنه لا يلقى الاهتمام الذي يلقاه سبايدر مان الرجل العنكبوت.
لماذا أبحاث هذا العالم مهمة ؟لأن قبل ياماناكا، كنا نعتقد أن الشيخوخة قدر لا يُرد، مثل سيارة قديمة: الحديد يصدأ، المحرك يتآكل، لا تستطيع أن ترجعها جديدة إلا إذا غيرت القطع. هذا كان تفكير الطب لألفي سنة.
ياماناكا أثبت أن جسم الإنسان ليس سيارة، بل هو كمبيوتر.
الشيخوخة لا تعني أن القطع تآكلت، بل إن نظام التشغيل امتلأ بالأخطاء والفيروسات. والهاردوير لا يزال سليماً.
لماذا هذا مهم؟ أربعة أسباب غيّرت الطب:
1- ألغى فكرة أن العمر في اتجاه واحد
فلقد اكتشف أن خلية جلد رجل عمره 75 سنة، تحتوي نفس البصمة الوراثية عندما كان جنيناً. فقط هناك ملصقات كيميائية تقول للخلية «أنت عجوز». هو وجد طريقة يمسح هذه الملصقات بـ 4 بروتينات. الخلية تنسى أنها عجوز وترجع شابة.
يعني الشيخوخة قابلة للعكس، وليست حتمية.
2- فتح باب علاج الأمراض التي لم يكن لها علاج
كل أمراض الشيخوخة: الزهايمر، العمى، فشل القلب، الفشل الكلوي، السكري، هي نفس السبب: خلايا تعبت ونسيت وظيفتها. لو استطعنا أن نعمل لها إعادة برمحة جزئية، ستعود للعمل. الآن في 2024 نجحوا في إعادة البصر لفئران عمياء بسبب الشيخوخة ونجحوا في تحسين وظائف الكلى والقلب بنسبة 30-40% في فئران عمرها يعادل إنسان 80 سنة.
3- حل مشكلة الأعضاء
قبل ياماناكا، لو تريد كبداً جديدة تحتاج متبرعاً. بعده، نستطيع نأخذ خلية من جلدك، نرجعها جذعية، ونحولها لكبد جديدة من DNA الخاص بك، دون رفض مناعي. هذا حصل فعلاً في اليابان عام 2014 لأول مرة: عندما زرعوا شبكية عين مصنوعة من خلايا المريض نفسه.
4- الأهم: فصل العمر الزمني عن البيولوجي.
أنت قد يكون عمرك 50 سنة في البطاقة، لكن خلاياك عمرها 70 بسبب التدخين، أو 35 بسبب الرياضة. ياماناكا أعطى العلماء ساعة لقياس العمر البيولوجي، وأعطاهم زرّاً لإرجاعه.
لهذا قامت مجلة تايم بوضعه على الغلاف: لأنه أول إنسان قال إن الموت بسبب الشيخوخة ليس قانون طبيعة، بل هو مرض يمكن علاجه، تماماً مثلما كان الالتهاب الرئوي مرضاً قاتلاً قبل 100 سنة واليوم نعالجه بمضاد حيوي.
علّم الإنسان ما لم يعلم.
سبحان الله!


