تعاني جميع المجتمعات المعاصرة من ارتفاع تكلفة السكن بخاصة لأصحاب الدخل الضعيف كالطلاب والعزاب ومن هم من خارج المدن ولديهم حاجة لسكن فردي أو مؤقت، مثل من يضطرون للانتقال إلى مدينة رئيسية لأجل العلاج المطول، وفي نفس الوقت مع ارتفاع معدلات الأعمار وسيادة نموذج الأسرة النووية أي سكن الزوجين لوحدهما مع أبنائهما بدون الوالدين يعاني كثير من كبار السن من الوحدة، والوحدة بالنسبة لكبار السن أخطر من كونها مجرد حال اجتماعي ونفسي، فهي تؤدي لتدهور خطير ومتسارع بالقدرات العقلية والصحية وتساهم في زيادة نسبة الخرف التي تجعل المسن غير قادر على رعاية نفسه، وكان الحل لهاتين المعضلتين في الغرب هو انتشار قيام كبار السن بتأجير غرف بيوتهم لشباب وغالباً يكونون طلاب جامعة بقيمة مخفضة جداً أو حتى مجانية بالكامل، ومقابل ذلك يساعد الشاب كبير السن في قضاء حوائجه والعناية بالبيت، وكثير من المبتعثين جربوا هذا النظام وكانت لهم خبرات اجتماعية غنية بسببه. وفي عدد من الدول الغربية قدّمت الحكومات نفسها برامج دعم مغرية لطلاب الجامعة مقابل أن يسكنوا في بيوت المسنين ويساهموا برعايتهم، وهذا حتى يوفر على الدولة تكلفة رعاية المسنين في دور الرعاية، كما أن تواجد شاب في البيت يعتبر رادعاً عن تعرّضه للسرقة، حيث كثيراً ما يستهدف المجرمون بيوت المسنين الذين يعيشون لوحدهم؛ لأنهم يعرفون أنهم لن يمكنهم مقاومتهم، كما أن تواجد شاب مع المسن يمثل وسيلة أمان في حال وقوع طارئ طبي للمسن يجعله عاجزاً عن طلب المساعدة، كما أنه في حال دفع المستأجر قيمة سكنه في بيت المسن هو يوفر دخلاً إضافياً للمسن يساعد في تحسين نوعية حياته، حيث يعاني كثير من كبار السن بسبب انخفاض دخلهم المالي، وأيضاً هذا النظام فيه وقاية من حالات سوء المعاملة التي يتعرّض لها كبار السن على يد العمالة غير المؤهلة لوظيفة الرعاية، كما أن التفاعلات الاجتماعية بين المسن وبين الشاب المستأجر تزيل شعور العزلة والوحدة لدى المسن، وكثيرا ما يقوم الشباب الذين يسكنون مع المسنين بتعليمهم كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل، مما يساهم في تحسين قدراتهم العقلية وحالتهم النفسية، وكثير من المسنين يدفعون المال للفنيين مقابل القيام بإتمام إجراءات معاملاتهم الإلكترونية وهو أمر يمكن أن يقوم به الشاب الذي يسكن مع المسن بالمجان، وفي حال عدم توفر عمالة مساعدة يكون الشاب المستأجر بمثابة مساعد للمسن، كما أنه أيضاً يساعد الشاب نفسياً في الشعور بجو عائلي يعوضه عن اغترابه عن مدينته، كما يمكن أيضاً للمسنات تأجير غرف في بيوتهن للطالبات وللنساء المطلقات والأرامل مع أطفالهن اللاتي لا يمكنهن السكن في بيت العائلة ويعانين في العثور على مسكن بإيجار منخفض، وبالعموم يجب التوسع في مجالات دعم نمط الحياة الاجتماعي لكل الفئات المعزولة بشكل فردي أو جماعي؛ فدول مثل اليابان، أمريكا، كندا، بريطانيا، إيطاليا، سنغافورة، مصر، قطر، الهند، هيتي، والنيبال، وغيرها قامت بدمج دور رعاية للمسنين مع دور رعاية للأطفال، فصار بذلك هناك أحفاد لهؤلاء المسنين، وصار هناك أجداد للأيتام وهذا يوفر الدعم والدفء الاجتماعي والنفسي للطرفين ويساعد بالوقاية من سوء المعاملة التي تقع من طواقم الرعاية، ويمكن أن لا يكون الدمج كاملاً إنما بخلق مساحات مشتركة مثل حديقة مشتركة وغرفة طعام مشتركة ونشاطات اجتماعية مشتركة مثل الاحتفالات بالمناسبات، وكل هذا يتطلب مبادرات حكومية تشجع على أنماط الدمج الاجتماعي لفئة المسنين وتوفير برامج دعم لطلاب الجامعات مقابل السكن مع المسنين ومساعدتهم.