كُلّما طالت مدة المفاوضات بين الأمريكان والإيرانيين، أظهر الطرفان عدم ثقة كلٍّ منهما في الآخر. ووفق التصريحات الإعلامية الأمريكية عن موعد إيقاف هذه الحرب المجانية، انفعل الجيش الإيراني وأصرّ على أن مصالح أمريكا سوف تُضرَب، فما هي هذه المصالح؟ هي ضرب مقدرات دول الخليج. ومنذ قيام هذه الحرب، ودول الخليج كاظمة غيظها، فهي دول رافضة لهذه الحرب، وأعلنت مليون مرة هذا الرفض، وأنها لم تُسخّر أرضها لانطلاق السلاح الأمريكي، ولم تساند الضربات الأمريكية. هذه الممانعة لم يحفل بها الجيش الإيراني، ولم تحفل بها أمريكا وهي تنظر إلى ضرب مصالحنا، وكأننا نتلقى الضرب عنها.
وفي الحالتين يقع الضرر علينا من الطرفين، نحن المتضررون من طرفي الحرب.
والطرفان لا يقدّران مصالحنا، ولا جيرتنا، والتباطؤ الأمريكي يضر بنا قبل الإضرار بأمريكا، وقد سمعت خبراً، أن ثمة احتمالاً أن يلتقي الطرفان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذا الأسبوع، وهذا لن يحدث، كون القرار الإيراني لا ينطلق من رأس سياسي واحدة، فالرأس الأيديولوجي منفصل عن القرار السياسي، والحروب الغيبية لا تنتهي، وسوف تستمر إلى أبد الآبدين... وعلى الطرفين التخفف من الشروط، إن رغب كل منهما في الاكتفاء بما حدث، فالحل الأمثل الاتجاه إلى الجانب التنموي لإيران تحديداً، والعمل على جريان المصالح الوطنية لدول العالم... أعلم أن الأذان في مالطا لن يسمعه كلا الطرفين!


