منذ تأسيس المملكة، اتسمت سياستها تجاه الأزمات والصراعات المحيطة بها بالحكمة والتأني، وبناء التحالفات للحد من الفوضى التي تنشأ عن تداعيات الأحداث، فعقيدة السياسة السعودية هي البناء والتنمية وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها ولدول المنطقة ومجتمعاتها !
تمر المنطقة اليوم بواحدة من أخطر أزماتها، وهي أزمة حاولت المملكة ببعد نظرها منع وقوعها. فالمملكة، التي عارضت التدخل الأمريكي في العراق ولم تشارك في الحرب على إيران، أدركت دائماً مآلات الأحداث من خلال فهمها العميق لتركيبة المنطقة وتوازنات قواها، بينما ساهمت السياسات المتهورة لبعض الدول الكبرى في تعميق أزمات المنطقة !
وإذا كانت سياسات بعض الدول الكبرى وإسرائيل معهودة، فإن اللافت هو تعمق تفكك الموقفين العربي والخليجي، فبعض حكومات دول المنطقة تدور في أفلاك مختلفة، ولا تبدو على إدراك لخطورة مآلات الأحداث، فيما لو استمر انزلاق المنطقة نحو المزيد من الفوضى !
والمملكة العربية السعودية، التي تجد نفسها اليوم في مواجهة التهديدات الإيرانية من عدة محاور، كانت دائماً العنصر الوازن في استقرار المنطقة واقتصاد العالم، وإذا اهتز هذا العمود، فإن طوفان الأحداث سيغرق الاقتصاد العالمي في أزمة أعمق !
كما أن بعض دول المنطقة، التي تظن أنها قادرة على النجاة باتخاذ السياسات المزدوجة والتحالفات الخطرة، قياساً بحجمها، ستكون الضحية الأولى، وستدفع ثمناً باهظاً لحساباتها الخاطئة، ويفترض أن تاريخ المنطقة مليء بالدروس والعبر التي يمكن أن تستفيد منها !
باختصار.. قدر المملكة العربية السعودية، أن تتحمل المسؤولية الكبرى في العمل على استقرار المنطقة وأمن دولها، وقدرها أيضاً، أن تواجه سهام الأعداء بصدرها، وتتلقى خناجر بعض الأصدقاء في ظهرها !


