يستحق تقرير سوق التأمين السعودي لعام 2025، الصادر عن هيئة التأمين، قراءة متأنية، حيث يرصد النمو في هذا القطاع الحيوي من حيث زيادة حجم وتقييم جودة النمو، واستدامته !

فقطاع التأمين القوي يتسم عادة بنمو مربح، مدعوماً بكفاية رأس المال، ويخدم مصلحة حملة الوثائق، ويمتلك القدرة على تحمل الضغوط، لهذا السبب يركز تحليل أداء قطاع التأمين السعودي عام 2025 على ما وراء المتوسطات، والمؤشرات الرئيسة، إذ يحلل تباين نتائج شركات التأمين، والفروقات بين أنواع التأمين، ومستوى هوامش الأمان الرأسمالية، وأداء الاكتتاب، وإعادة التأمين، وإدارة المخاطر، ومساهمة الاستثمار، ونتائج المستفيدين !

ولا يمكن قراءة نتائج عام 2025 دون التوقف عند حقيقة، أن قطاع التأمين السعودي قد تضاعف حجمه تقريباً خلال أربع سنوات، مرتفعاً من 42 مليار ريال سعودي عام 2021، ليصل إجمالي الأقساط المكتتبة لأكثر من 84 مليار ريال سعودي عام 2025. هذا الإنجاز يعكس حجم التوسع في مظلة الحماية التأمينية المعززة بالأرقام. فعلى سبيل المثال بلغ عدد المستفيدين من التأمين الصحي 14.47 مليون مستفيد، وعدد المركبات المؤمَّن عليها 11 مليون مركبة، كما ارتفع عدد العاملين في القطاع لأكثر من 19 ألف فرد !

ونجح قطاع التأمين في تعزيز كفاية رأس المال إجمالاً، بوصول هامش الملاءة المالية لحوالي 156% مدعوماً بمحفظة استثمارية بلغت 72.3 مليار ريال سعودي، حققت دخلاً على الاستثمار الأساسي قيمته 1.59 مليار ريال، هذه الركائز المالية ساعدت شركات التأمين على الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق والمستفيدين، حيث تمكنت من دفع مطالبات بلغت 53 مليار ريال بمعدل زيادة قدره 10%. ولا شك أن إطار رأس المال المبني على المخاطر المقرر تطبيقه في عام 2027 سوف يعزز من أهمية ربط الإستراتيجية الاستثمارية بكفاءة رأس المال وملف المخاطر !

على جانب آخر، تُشكل نتائج المستفيدين جزءاً لا يتجزأ من معايير قياس متانة وصمود القطاع، لذلك تراقب هيئة التأمين تجربة المطالبات، والقدرة على تحمل التكاليف، وجودة الخدمة، واتجاهات الشكاوى، ومرونة رأس المال، إلى جانب أداء الاكتتاب لا سيما في نوعي تأمين المركبات والتأمين الصحي، اللذين يشكلان الحصة الأكبر من محفظة سوق التأمين !

ومن المتوقع أن يكون عام 2026 محطة مهمة لاختبار جودة النمو الذي حققه قطاع التأمين خلال الأعوام الماضية، في ظل متغيرات اقتصادية وجيوسياسية قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار والتقلب في البيئة التشغيلية لقطاع التأمين، مما يمثل تحولاً جذرياً مقارنة بحالة الاستقرار التي سادت عام 2025 !

إجمالاً، ما زال قطاع التأمين السعودي مستقراً بما في ذلك الملاءة المالية، بينما يتوقع أن يركز في المرحلة القادمة على تعزيز قدرته على تحمل التكلفة، وجودة الخدمة، مع ضمان استمرار التوازن بين الأقساط، وإدارة المطالبات، واتجاهات تكاليف مقدمي الخدمة الطبية، في حين سيعزز تطبيق إطار رأس المال المبني على المخاطر قدرة شركات التأمين على إدارة ملف المخاطر، وتعزيز جودة رأس المال، واستدامة الأرباح. في الوقت نفسه، نثق بأن ملف المستفيدين وحاملي وثائق التأمين سيظل ضمن أولوية هيئة التأمين التي تعمل على تطوير سوق تتسم بالمتانة المالية، وسهولة الوصول، والعدالة، والاستجابة الفاعلة عند تقديم المطالبة !