البارحة الأولى كان حدث ختام كأس العالم شاغل الناس.
العالم أجمع نسي كل شيء، وتعلّقت الأبصار على شاشات التلفاز، ويبدو أن العالم الإسلامي والعربي، أكثر من ركزوا أبصارهم في الشاشات فقط لرؤية دموع (ميسي)؛ لكي يقارنوا بين انسكابها عند حائط المبكى وبين انسكابها على هزيمة منتخبه أمام الإسبان.. مباراة البارحة اختلطت فيها كل المشاعر والانتماءات، اختلاط يظهر أنه كروي إلا أن بداخله السياسي والرياضي والاجتماعي كانت مباراة المراهنات، فالأرجنتين تم مرورها وسط مراعاة وحفاوة لكي تصل إلى المباراة الختامية، وبسبب تلك المراعاة كسبت حنق وعداوة الجماهير حتى إذا وصلت إلى النهائي كانت مشاعر الجماهير العالمية تحمل لها حقداً وأماني بأن تهزم شر هزيمة.
وما حدث في هذه الدورة ألّب الناس على الفيفا تأليباً يبدو أنه خفي إلا الإمعان في المراعاة ظهر ذلك التأليب كخصلة رئيسة لكأس العالم؛ لأن جميع دول العالم شاركت به، وكل من خرج في الأدوار المختلفة حمل ضغينة معينة ظلت تتنامى، وانفجرت في المباراة النهائية، كان الانفجار وديعاً، انفجار حام في الصدور ونفث عدم الرضا، ولو فازت الأرجنتين لكان الغضب عارماً، ذلك الغضب استطاع الإسبان تخفيفه على طول أشواط المباراة حيث أظهروا السيطرة بنسبة 80%، تلك السيطرة مكّنت العالم من رؤية لاعبي المنتخب الأرجنتيني في حالة الاستسلام واليأس لفقد الكأس ومع صفارة الانتهاء كانت اللقطات تسرق ملامح (ميسي) ونظراته، ملامح تذرف الدمع على ما مضى، كل ما مضى، يسقط على ملعب ضج بالجماهير، وداع ما مضى وترحيب بكل ما هو آتٍ على قدمي لامين يامال.


