حين قرأت خبر اتفاقية التعاون بين اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2027 وجامعة الملك عبدالعزيز لدعم استضافة البطولات الرياضية، استوقفني ما تضمّنته من أهداف تتجاوز تنظيم بطولة رياضية إلى البحث العلمي، والابتكار، والاستدامة، والعمل التطوعي. هذا هو الاستثمار الحقيقي في الأحداث الكبرى؛ أن يبقى أثرها بعد انتهاء البطولة.

لكنني توقفت عند رقم واحد: «100» متطوع من منسوبي وطلاب الجامعة. والسؤال الذي دار في ذهني لم يكن عن الرقم نفسه، وإنما عن الفكرة.. إذا كانت التجربة ناجحة ومجدية، فلماذا لا تتوسع؟ ولماذا تبقى محصورة في جامعة واحدة، بينما يمكن أن تتحوّل إلى مشروع وطني يشارك فيه طلاب وطالبات المرحلة الثانوية في المنطقة الغربية، بحيث تتولى جامعة الملك عبدالعزيز عملية استقطابهم، وتعمل بقية الجامعات على المنوال نفسه؟ خاصةً ونحن لا نستضيف كأس آسيا فحسب، بل نبني جيلاً سيستقبل العالم في مناسبات رياضية متلاحقة، وصولاً إلى كأس العالم 2034. وهذا يتطلب أن نبدأ مبكرًا في صناعة الإنسان، لا أن ننتظر موعد البطولة ثم نبحث عن المتطوعين والمتطوعات.

طالب المرحلة الثانوية اليوم هو طالب الجامعة بعد سنوات قليلة، وإذا بدأ التدريب منذ هذه المرحلة، فسيصل إلى البطولات الكبرى وهو يمتلك خبرة عملية في التنظيم، والتواصل، والعمل الجماعي، والقيادة، والإعلام، والضيافة، والبروتوكول، وإدارة الفعاليات. وهي مهارات لا تقل أهمية عن أي مقرر دراسي.

أتمنى أيضًا أن يكون هناك برنامج تطوعي يحمل، على سبيل المثال، اسم «صُنّاع البطولات»، تشارك فيه إدارات التعليم في مختلف المناطق، وتتنافس المدارس على إعداد أفضل الفرق التطوعية، ويحصل المشاركون على برامج تدريبية، وساعات تطوعية معتمدة، وشهادات احترافية، وفرص للمشاركة في البطولات المحلية والدولية. عندها لن يكون التطوع مجرد مشاركة مؤقتة، بل رحلة لبناء الشخصية الوطنية.

ولِمَ لا يمتد البرنامج إلى مسابقات في الابتكار، والإعلام الرياضي، والترجمة، والتصميم، وصناعة المحتوى، وتقنيات الفعاليات؟ فكل بطولة تحتاج إلى أكثر من لاعب وحكم؛ إنها تحتاج إلى عقول شابة تدير، وتبتكر، وتقدّم صورة المملكة للعالم، خاصةً أن نجاح أي بطولة لا يُقاس فقط بحضور الجماهير أو جودة الملاعب، بل بعدد الشباب الذين خرجوا منها وهم أكثر خبرة، وأكثر ثقة، وأكثر استعدادًا للمستقبل.

ختامًا... إذا كان الهدف اليوم 100 متطوع، فربما يكون الهدف الحقيقي الذي يستحق أن نعمل من أجله هو عشرة آلاف شاب وشابة، يحمل كل واحد منهم قصة نجاح بدأت بفرصة تطوعية، وانتهت بصناعة مستقبل.