سجل المؤشر العام لثقة المستهلك خلال شهر مارس 114 نقطة، فوق مستوى الحياد البالغ 100 نقطة، كأحد مؤشرات ثقة المستهلكين بالأوضاع الاقتصادية. وبالنسبة لي كمستهلك، لدي قياسان خاصان، هما: وفرة السلع والأسعار، وما بين الوفرة والأسعار هناك تباين ورابط يجب أن يؤخذا بالاعتبار عند قياس المؤشرات بين ثقة ورضا المستهلك !

تتعزز ثقتي كمستهلك بالاقتصاد عندما أجد، ولله الحمد، أرفف المتاجر مليئة بجميع أنواع وأصناف البضائع التي تلبي احتياجات المجتمع، وتزداد الثقة عند وجود معايير جودة تضمن للناس الطمأنينة إلى صلاحية المنتجات التي يشترونها لصحتهم وسلامتهم. لكن مستوى الرضا يتزعزع عندما أجد مؤشرات الأسعار في زيادة مستمرة، تدخل في علاقة عكسية مع القدرة الشرائية، مع عدم ارتفاع مستوى الدخل بما يعادل هذه الزيادة. هنا يقع المستهلك تحت ضغط تكاليف المعيشة، وتصبح نظرته إلى صحة الاقتصاد مرتبطة بسلامة قدراته الشرائية !

من المهم، أن يتحقق التوازن المطلوب بين وفرة السلع والقدرة الشرائية، لتحقيق توازن واستقرار المجتمع في التعامل مع تكاليف المعيشة، ففي النهاية، تتمحور حياة الفرد والأسرة حول القدرة على تأمين حياة معيشية مستقرة ومتوازنة، لا تشكل ضغوطاً نفسية أو أعباء مالية تسقط في دوامة الديون والحاجة المستمرة إلى ردم الفجوة بين مستوى الدخل والإنفاق !

أتكلم هنا عن الطبقة المتوسطة وما دونها، التي تضطر إلى حسابات دقيقة لتحقيق الاستقرار المعيشي بحسب مستوى الدخل والقدرة الشرائية. فالواقع، أن أسعار السلع في زيادة مستمرة، بل ومتسارعة، قياساً بمستوى دخل معظم الوظائف التي تشكل مصدر دخل الشريحة الأوسع في المجتمع !

باختصار.. من الجيد أن أجد أمامي، كمستهلك، رفاً مليئاً بالسلع المتنوعة، لكن من الجيد أكثر أن أمتلك القدرة المريحة على الشراء منها !