مع انطلاق بطولة كأس العالم بنسختها الجديدة لعام 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، اتجهت كرة القدم نحو مرحلة جديدة عنوانها السرعة، الشفافية، والأهم تقليل الجدل التحكيمي! وما شهدناه من تغييرات ساهمت في تحسين جودة اللعب بما حافظ على المنافسة العادلة وزيادة متعة المشاهدة.


أبرز التغييرات كانت الحد من المماطلات لمحاولة إضاعة الوقت، تكنيك يتبناه الفريق المتقدم لكسب الوقت لصالحه، هذه الظاهرة شاهدناها كثيراً في نسخة كأس العالم 2022 في قطر، حيث تجاوزت معظم مباريات دور المجموعات حاجز 100 دقيقة، الأمر الذي أرهق اللاعبين والمشاهدين على حد سواء. لذلك، اتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) من خلال تعديلات المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) ليهذب هذه المماطلات بهدف زيادة زمن اللعب الفعلي وتقليل التوقفات غير الضرورية.


في جانب عملية تنظيم التبديلات، حيث على اللاعب مغادرة المستطيل الأخضر من أقرب نقطة، وفي حال رأى الحكم مماطلة اللاعب بالمغادرة سيبدأ الحكم بحساب 10 ثوانٍ بشكل مرئي، وإذا تأخر سيظل عليه الخروج، ولكن سيلعب الفريق ناقصاً لاعباً لمدة دقيقة واحدة، ليتمكن بعدها اللاعب البديل من الدخول. وتوجد استثناءات في حال وجود إصابة. وفي حال آخر، المماطلة في تنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس سيبدأ أيضاً الحكم بالعد التنازلي لمدة 5 ثوانٍ إذا لم تكن الركلة أو الرمية قد نُفذت خلال الوقت فتُمنح للفريق المنافس.


وفي الجانب التحكيمي، شهدت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) تطوراً ملحوظاً، حيث جاءت في خطوة لحفظ حقوق الفرق وتقليل الأخطاء المؤثرة على نتائج المباريات، عبر إمكانية مراجعة القرارات في ما يخص صحة ركلات الركنية وركلات المرمى، وكذلك في مراجعة البطاقات الحمراء مع إمكانية التوصية بإلغائها في حال تم احتسابها بشكل خاطئ، تحديد هوية اللاعب المخطئ في بعض الحالات، ومع تطور هذه التقنية فقد قضت على مُعضلة راية التسلل المتأخرة حيث بفضلها أصبح الحكام المساعدون يعلمون بحالات التسلل فوراً.


وفي الجانب الانضباطي، كانت القوانين صارمة في مواجهة احتجاجات اللاعبين داخل الملعب حيث سيطرت على زمام المباراة والحد من المهاترات، وجاءت على شكل إمكانية الحكم بإشهار بطاقة حمراء على اللاعب الذي يغادر الملعب احتجاجاً على قراراته أو المحاولة للضغط عليه كأسلوب تمردي، وفي حالة أخرى إخفاء الفم في الإساءات اللفظية أصبح يعرض اللاعب للطرد مباشرة، حيث جاءت هذه القوانين للتأكيد على ضرورة الاحترام والانضباط داخل الملعب.


في النهاية، هذه القوانين الجديدة أصبحت ضرورة للحفاظ على جوهر كرة القدم والمحافظة على «اللعب النظيف»، الأمر الذي افتقده عشاق كرة القدم، ويزيد في نزاهة وقرارات الحكام في المباريات، لذلك فإن النسخة الجديدة لكأس العالم 2026 جاءت لتعالج الأخطاء والثغرات التي تم استغلالها لسنوات، هذه التغييرات ستكون نقطة تحول تاريخية في رياضة كرة القدم.