- عدم تأهل المنتخب السعودي لكرة القدم كان أمراً محبطاً للغاية للجميع؛ فالدعم الكبير واللامحدود من الدولة -أعزها الله- يتطلب تحقيق تطلعات تليق به، خاصة مع وجود دوري قوي يُصنف اليوم ضِمن أفضل الدوريات في العالم.


- لا نريد أن نقسو على اللاعبين أو الجهازين الفني والإداري، فـ«ليس في الإمكان أبدع مما كان»، ولعلها قدراتهم وإمكانياتهم في النهاية، أو ربما تفاصيل بسيطة هي التي أبعدت الأخضر عن الدور الثاني، الذي يُعد الوصول إليه في هذه النسخة أسهل من أي وقت مضى، حيث تبدأ «البطولة الحقيقية» من دور الـ32.


- لقد تحدث الجميع عن إمكانيات اللاعب السعودي الفنية والبدنية، وحاجته الماسة للتطوير، بعد أن ظهرت الفوارق بوضوح في الالتحامات والمهارات الفردية. وبناءً على ذلك، أتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات متعددة في الخطط والبرامج، بل وحتى في نظام المنافسات وعدد المحترفين الأجانب؛ فاللاعب السعودي بات يؤدي دوراً مكملاً في الملعب وليس أساسياً، وصاحب ذلك شحٌّ كبير في المواهب والنجوم، لا سيما في المراكز الحساسة مثل الهجوم وحراسة المرمى. وأصبح الاعتماد كلياً على لاعبي الخبرة الذين تقدمت بهم الأعمار السنية، وبات من الصعب عليهم مجاراة حيوية اللاعبين الشباب، لذا من الأهمية بمكان إعادة النظر في الخطط والبرامج الفنية الحالية، ووضع دراسة علمية لتصحيح الوضع.


- إن سقوط اللاعبين على الأرض بعد نهاية مباراة «الرأس الأخضر» والإحباط الذي سيطر عليهم، نابعٌ بلا شك من غيرتهم الوطنية على شعار بلدهم، وإدراكهم أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل هي عنوان عريض للانتشار والحضور الدولي. ومع ذلك، يجب أن نضع الإصبع على الجرح: فاللاعب السعودي أصبح مشبعاً مالياً دون أن يطور من أدواته، لعلمه المسبق أنه سيحصل على المقابل المجزي في النهاية، مما أضعف لديه الرغبة في صقل مستواه.


- وهنا يبرز تساؤل جوهري: رغم وجود الأكاديميات المدعومة، لماذا نواجه هذا الشح الكبير في المواهب؟ أين يكمن الخلل؛ هل هو في اللاعبين أنفسهم، أم في المدربين، أم في الخطط والبرامج الموضوعة من قِبل الاتحاد السعودي لكرة القدم؟


- وعلى صعيد الأندية؛ هل طوّرت الخصخصة من أدائها؟ ومتى نلمس ثمارها الحقيقية؟ الواقع يقول إن بعض الأندية التي خُصخصت ألغت أو جمّدت بعض الألعاب الجماعية على حساب كرة القدم، ولم يتحقق الدور المأمول منها بعد. أين الخلل إذن؟ ومتى وكيف يعود الأخضر إلى سابق عهده؟


- أسئلة كثيرة يطرحها الشارع الرياضي، الذي عاش إحباطاً متراكماً من نتائج الأخضر على مدار سنوات مضت، ويرغب في رؤية منتخبٍ يحقق نتائج تليق بتاريخه العريق في القارة الآسيوية.


- أصدقكم القول؛ إنني حزين جداً، وبشكل يفوق الوصف، ولا أستطيع أن أرى مستوى منتخبنا الوطني بهذا التراجع.. فقد تعودنا على منصات التتويج، وتعودنا أن يكون الأخضر دائماً على مستوى التطلعات في المحافل العالمية وكأس العالم.