في عِزّ قيلة صيفيّة؛ شمسها تبوّل الحمار دمّ؛ عكّر صراخ وعويل، هدوء قرية الملايكة. تسابق الكبار والصغار؛ والحريم والرجاجيل؛ مسربين للصايح. شافوا (ناجي) الوافد من بلاد مخلاف سليمان، واقف على رأس زوجته (نجيبة) التي كعّش شعرها؛ فوق بسطة درج عالية بيت (بو مروان) وخمشها وسحبها بكراعينها؛ انبسط المراهق (خصوان) من المنظر، فلأول مرة في حياته يلمح أنثى تلبس ثياب نُص كُمّ؛ وزنودها ناصعة البياض؛ وكان يتمنى ما تنتهي المضاربة؛ ليُشبع خياله بمناظر تعينه على الاتلهام عند النوم.

خرج (شيبة المساطح) من السافلة متعكّز على شونه العُتم؛ وطلب من (ناجي) يتعوّذ من ابليس؛ وانفرطت المسكينة تنتحب وتندب حظّها؛ اللي جابها من العزّ عند أهلها إلى ابن عمها المشغول بخدمة نساء القرية؛ ورفعت صوتها الناقم؛ وينك يا ناجي؟ عند (شمله) أرضّع حسيلها؛ ومع (صمله) أحنّك الطلي، والا في بيت (فضله) تشتيه يطلي زافرها؛ فصاح عليها الشيبة؛ أصه أصه؛ جعلك الغُصّة يا لحجيّة؛ قومي الله لا يقيم لك حظّ فضحتينا من الله ومن خلقه.

تحرك (خصوان) نحوها قاصداً الفزعة؛ يبغي يقيمها ويدخلها غرفتها؛ وما حس إلا و(ناجي) يصكه بحجر مرو بين اكتافه؛ فصعق؛ اوه يمّاااه؛ وتحولّت المعركة بين خصوان وبين ناجي؛ وانقسمت القرية؛ ناس يطلب من (بو مروان) يسفّر ناجي ومرته؛ تفادياً لفتنة بتشبّ في قريتهم؛ بسبب بزاغة الحكرة؛ وناس؛ محتزمين بالجنابي ويحلفون ما يغادر لا ناجي ومرته إلا متى طابت خواطرهم؛ ويؤكدون أن الجار والنازلة متى ذبح شاة الغُرم فهو واحد منّا.

دهن(بو مروان) سير العريفة ودسّم شاربه؛ فضرب على رقبته، وقال؛ يا رجّال حقّت الرجال؛ لو ما غير شاهي نجيبة اللي يقعد روسنا بالليل وغمز له فتضاحكوا؛ وأعلن العريفة يوم الجمعة بعد الصلاة أن (ناجي ) واحد منّا، وأبوه ابن عمّ هاجر في زمن الحُمريّة؛ وعرّف به عند الشيخ، وقصوا له تابعيّة؛ وخاطب الحضور؛ حدّ معه شور والا رأي؟ بغى يتهرّج المذّن، فكتمه وقال؛ خلّ شورك يا بو الأشوار عند (قرنفله) اللي ما غير تلزك في قفاتك ليل الله ونهاره؛ وتغدي قدامها كما الحاشي المطلي بالقطران؛ فضج المسيد بالضحك ثم صمت الجميع، وتسنن اللي يبغي المغفرة واللي ما غير يتغصب؛ أعطاها على الظلة واخرج تنباكه.

سمع ناجي عن (شاة الغرم)، وانمرش على مراح الشاعر؛ ولا خرج إلا بكبشين الواحد كُبر الحسيل؛ وطلّق بالثلاث؛ إن عشا الجماعة منه ومن نجيبة في بيت عمه بو مروان؛ وقال؛ قدركم أكبر من شاة الغُرم يا خُبرة؛ لكن نعشيكم على الغُنْم مش الغُرم، ما كذّب المذّن خبر؛ دخل السافلة؛ وخرج بالشفرة والمسنّ؛ ورفع أسفل ثوبه في ثمّه؛ ونسي أنه ما هو لابس تحته شيء؛ فتضاحكوا الجماعة، وما عاد أمداه يفلت الثوب لين كسر رقبة الخروف؛ علّق الشاعر؛ وين قد ضيّعت سروالك يا ديكان؟ ردّ عليه؛ انشد بنتك المخورة له عندها دور ما غسلته!

عرف الشاعر أنه نشب؛ فقال؛ ابشر بالعوض أحط لك سروالي؛ قال؛ تسلم يا عمّ أخاف جنيّة القصايد تدخلني من مكان ضيّق وتعجّمني ما عاد أقدر أوذّن، تعشوا عشا السرور ودقوا المعراض وطمع الشاعر في الكسوة وبالغ في مدح ناجي (ناجي كريم الساس يوم الدني دني). ردّ ناجي بمسيّرة ختمها (أنا ما أبيع النشامى ولا أرخصهم بسوقي، واللي يعرف راس ماله يبيع ويشتري).

كاد المعارضون بزعامة الفقيه يغيرون كلام العريفة بغيره؛ فتصدى بحزم وقال؛ وين ناجي ووينكم يا بني بِحره؛ واللي خلقكم ما تسوون غُسال رجل مرته نجيبه؛ ضاق الفقيه؛ وقال؛ عشان انها تطق لك إصبع حد الليل؛ وتغني (لولبي لولبي، يم الجويهل والصبي، وللبعيد اقربي، ادني منه والعبي). ردّ عليه؛ تخسى وتعقب يا ملقاط النبق؛ وتدخل المذّن قائلاً؛ انته يا عريفة كما اللي خلب جدران بيته بضفع البقر، ويقول منين تجينا ريحة العفن اللي تسوم بالكبد.

غلّب العريفة صوت العقل؛ وفي ليلة ما يشوف الساري فيها طرف إيده؛ شدّ ناجي بنجيبه وسفانهم؛ وانقطعت أخباره، وسافر الفقيه وبو مروان مكة؛ وهم يتدرجون في القشاشية؛ إلا وذاك الرجال اللي ما ينكرونه؛ فقال الفقيه؛ ما كنه ناجي رجال نجيبة يا بو مروان اللي كنت تتخدم به في البيت والوادي؛ وكنا نسميه العطوي؟ قال؛ بو مروان سبحان من يغيّر الحال بحال؛ صار (ولد في بلد) وأضاف؛ رجال مفتّح وانحن مغمضين؛ سلّموا عليه ونشدوه؛ انت ناجي؟ ردّ بلهجة مكّاوية؛ امشي يا حُجز يا طباخين ذنب الثور، لا تخليني ادعي لكم الشويش يفرشكم، وأضاف؛ ناجي مين يا خُرنق؛ علّق الفقيه؛ شردنا يا الرفيق، ناجي ما عاد يقل للراعد كريم؛ أرزاق يقسمها الرزاق؛ ردّ بو مروان؛ لك الله انه لسرق علينا حتى مفارد كهلتي وضفارها؛ ولكن مثل ما قال الأول؛ (يا من جيبه غطّى عيبه).