من أكثر الأمور إثارة للإحباط عندما يشتكي طفل من أن زملاءه يعرضون عليه مواد إباحية في أجهزتهم الذكية، وعندما يطالب ولي الأمر المدير باتخاذ إجراءات ضد هذا الأمر يقول إنه لا يملك أكثر من أن يكلم الآباء، لكن بعض الآباء يبدون لا مبالاة كاملة بحقيقة أن أجهزة أطفالهم مليئة بالمواد الإباحية التي يفسدون بها أخلاقهم وأخلاق زملائهم. وإفساد أخلاق الصغار بالمواد الإباحية لا يتوقف خطره وضرره على مجرد فقد البراءة، فللأسف الإحصائيات العالمية تقول إن القُصّر صاروا أكبر فئة تقوم بالاعتداءات الجنسية على الأطفال الصغار أكثر حتى من الكبار؛ دراسة لجامعة نيو هامبشاير الامريكية (NatSCEV) بيّنت أن حوالى 77% من الاعتداءات الجنسية على الأطفال في أمريكا قام بها قاصرون، خاصة من المعارف والأقارب والأصدقاء، وغالب الضحايا من الذكور، وحسب تقرير رسمي للشرطة البريطانية؛ 52% من الجرائم الجنسية في بريطانيا ضد الأطفال اقترفها قُصّر، وهذا تطور خطير غير مسبوق في تاريخ البشرية، والسبب الرئيسي فيه هو مطالعة وتقليد القُصّر للمواد الإباحية بسبب إهمال ولا مبالاة الوالدين بتأمين أجهزتهم، ولذا يجب أن تكون هناك عقوبات على ولي الأمر عند عدم تجاوبه مع الشكوى من أن أجهزة ولده تتضمّن مواد إباحية، ولأن كثيراً من أولياء الأمور قد لا يعرفون إجراءات وبرامج وتطبيقات الرقابة على أجهزة أبنائهم لذا الأفضل أن تكون من الإجراءات الروتينية في المدارس الكشف على أجهزة الطلاب للتأكد أنها تتضمّن ما يمنع مطالعتهم للمحتوى الإباحي، ومن لا يعرف من أولياء الأمور كيف يمكنه تأمين أجهزة أولاده ضد المحتوى الإباحي فعليه اللجوء إلى فني.

وأضرار انحراف سلوك الصغار بسبب مطالعتهم للمواد الإباحية لا تنحصر فقط في جعلهم معتدين جنسياً على الأصغر منهم، إنما تمتد إلى إصابتهم بأنواع الشذوذ والانحرافات التي ستلازمهم طوال العمر ولا تزول حتى بالزواج، وهي في الواقع سبب رئيسي للطلاق، وبخاصة البيدوفيليا/الشهوة تجاه الأطفال، فالخبرات الجنسية بالصغر تشكّل الهوية الجنسية للإنسان طوال حياته، ونسبة كبيرة من الضحايا يصبحون جناة بحق الأطفال عندما يكبرون بسبب تعرضهم للتحرش، كما أنه كان «ترند» بمواقع التواصل العربية مؤخراً مقاطع لمراهقين في بلد عربي لا تزيد أعمارهم على 15 سنة يتحرشون بنساء بحركات تدل على أنهم لديهم تعوّد على المواد الإباحية والسلوك الفاحش، ولذا يجب تشديد الرقابة في المنشآت التي تتضمّن وجود القُصّر وتزويدها بالكاميرات لمنع التحرش، وعدم التسامح مع المعتدين جنسياً بسبب عمرهم وتحويلهم للعلاج النفسي السلوكي الإلزامي، فهذا الشيء الوحيد الذي يمنع تحولهم بالمستقبل لبيدوفيليين يدمرون حياة المزيد من الأطفال، ولا يزال يتم التستر على القُصّر عند قيامهم باعتداءات ولا يقوم الأهل بعرضهم على العلاج النفسي، ولذا يستمرون باقتراف الاعتداءات الجنسية حتى تصبح نمطاً سائداً فيهم يستمر عندما يكبرون، ولهذا يجب أن تكون هناك عقوبة على التستر على الاعتداءات الجنسية، ويجب تشجيع الطلاب على التبليغ عبر خط مساندة الطفل: (116111) عن تعرّضهم للتحرش، فالأهل غالباً يتسترون على المجرم ويقمعون الضحية خوفاً من الفضيحة، ويجب فرض علاج لضحايا الاعتداءات حتى لا تؤدي لانحرافات لديهم تحوّلهم من ضحايا لجناة.