تواصل المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030، بناء اقتصاد متنوِّع ومستدام يرسخ مكانتها كقوة صناعية عالمية ومركز لوجستي يربط بين القارات الثلاث. وتعتمد هذه الرؤية على تعزيز التنوع الاقتصادي، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تمكين القطاع الصناعي ورفع مساهمته في الناتج المحلي. وقد جاء تأسيس وزارة الصناعة والثروة المعدنية ليعكس اهتمام القيادة بتطوير القطاع الصناعي باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي. كما ترتكز الاستراتيجية الوطنية للصناعة على تنمية القطاعات الواعدة. وفي الوقت ذاته، يساهم برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) في تحقيق التكامل بين قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية، بما يُعزِّز القيمة المضافة للموارد الوطنية ويرفع من تنافسية الاقتصاد السعودي. إلا أن القطاع الصناعي يختلف بشكل جذري عن قطاع الخدمات من حيث حجم الالتزامات والتكاليف. فالصناعة تعتمد على استثمارات ضخمة في المصانع والمعدات والبنية التحتية، إضافة إلى تكاليف التشغيل المرتفعة المتعلقة بالطاقة والمواد الخام والكوادر البشرية وسلاسل الإمداد. وعلى عكس قطاع الخدمات، فإن القطاع الصناعي أقل مرونة في نقل أعماله أو تقليص مصروفاته عند ارتفاع التكاليف التشغيلية. ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع الصناعة بمنظور اقتصادي تنافسي يأخذ في الاعتبار الدول المنافسة للمملكة في الأسواق العالمية. فاليوم تفرض العديد من الجهات متطلبات تنظيمية ورسوماً متعددة؛ بعضها ضروري ومهم لضمان الجودة والامتثال، إلا أن تراكم هذه المتطلبات وما يرتبط بها من تكاليف استشارية ورسوم تشغيلية ينعكس بشكل مباشر على تكلفة أداء الأعمال ويؤثر على قدرة المصانع الوطنية على المنافسة. لذلك، من المهم أن تتولى وزارة الصناعة والثروة المعدنية قيادة ملف قياس ومقارنة تكلفة أداء الأعمال في المملكة مع الدول الصناعية المنافسة، والعمل على وضع تشريعات ومحفزات تجعل بيئة الاستثمار الصناعي في المملكة أكثر تنافسية وجاذبية، ليس فقط على المستوى الإقليمي بل عالمياً. وقد أثبت الأمير المقدام محمد بن سلمان -حفظه الله- دعمه المستمر للقطاع الصناعي عبر إنشاء وزارة مستقلة للصناعة، وإطلاق العديد من المبادرات والبرامج الداعمة. ولا شك أن هذا التوجه سيعزز من تحقيق مستهدفات رؤية 2030، ويجعل المملكة وجهة صناعية واستثمارية عالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، وقدرتها على توفير بيئة أعمال تنافسية تدعم المستثمر وتمكن الصناعة الوطنية من النمو والازدهار.



