لا تترك قلبك وحيداً..

هذه قاعدة حياتي، لذا أتواصل مع الكل حتى إن أغفل الآخرون هذا التواصل.

الحياة نفس قصير، لا يمتد مع امتداد التريّث الذي نؤجل فيه كل كلمة طيبة لمن أساء أو من أحب..

كم من عزيز فارقنا، أو فارقناه؟

في جعبة كل منا عشرات الشخصيات، التي لم نكن نتصور أن الزمن يستطيع قرض السنوات التي أوثقت رباطها بيننا..

نعم الحياة رحيل، ترحل أنت، أو يرحل هو.

والمؤلم أن يكون الرحيل في الحياة الدنيا، قلة من يحاول معرفة أسباب الرحيل لكي يزيل مسببات الفرقة، أو الانقطاع، ويوصل منقطعاً.

وقلة من يستجيب للوصل، والكثرة تجذبهم تجاويف الحياة ومشاغلها، فيجمد لحظات الزمن في نقطة القطع.

وثمة مثل شعبي تهامي ينص على أن الأخوّة هي أخوّة الدنيا (أخويه في الدنيا وفي الآخرة يا بخت تلقاني).. وتقطع روابط الود والمحبة بحاجة إلى إعادة مد الحبال وربط المقطوع، ومسؤولية الإنسان الحقيقي ألّا يكون فرداً.

الفردانية صفة إلاهية، فلا يحق للإنسان أن يكون فرداً.

والذي يصيبني بالأسف والحسرة، كثافة المقطوع من العلاقات الإنسانية، وأيّاً كان السبب، مادام باستطاعتك ربط منقطع، سارع بالوصل، فالحياة الدنيا سريعة التخلّي والانقلاب.

ولأن الحياة هي ارتحال، فكم من شخص عزيز ارتحل إلى الضفة الأخرى.. كم؟

كل يوم أسمع أن عزيزاً أخلى مكانه، والتحف التراب، وغدا بعيداً، بعيداً جدّاً عن الوصل، والتواصل، وسبب حسرتي أني لم أوصل علاقتي بمن هو حي، أحبتي كثر، وكل واحد منهم أحبه من على بعد، وكان بالإمكان إجراء مكالمة فقط كي أبلغه مقدار حبي له، فأي مشاغل تقطعنا؟ وأي جفاف يسكننا؟..

بالأمس مات رؤوف مسعد، وهو آخر الراحلين الذين أحبهم، سنوات لم أجرِ اتصالاً به، وعندما سمعت بموته لم تعد الحسرة أو الأسف قادرين على إيصال حي بميت.

وإذا كانت الحياة ارتحالاً، امسك بالحي وأوصل مشاعرك إليه قبل أن يترجل أحدكما من على صهوة هذه الحياة.