من الواضح أن الاتحاد السعودي لكرة القدم، بقيادة ياسر المسحل، لم يعد أمامه متسع كبير من الخيارات، بقدر ما هو أمام اختبار حقيقي في قدرته على الحسم.


- النتائج الأخيرة، وعلى رأسها الخسارة القاسية أمام المنتخب المصري، لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل جرس إنذار واضح يعكس وجود خلل فني يتطلب معالجة عاجلة. ومع ذلك، فإن تأخر اتخاذ القرار المناسب فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التردد، في وقت كانت الجماهير تنتظر رد فعل يتناسب مع حجم الحدث.


- النقطة الأكثر إثارة للجدل تبقى في قرار عودة المدرب، بعد أن فسخ عقده سابقًا ليتولى تدريب منتخب بلاده (السيدات)، ثم عاد في فترة زمنية قصيرة لقيادة المنتخب من جديد.


- هذا التسلسل لا يمكن تجاهله، لأنه يطرح تساؤلات مشروعة حول آلية اتخاذ القرار، ومدى انسجامه مع مفهوم الاستقرار الفني. فعودة مدرب أنهى ارتباطه من أجل تجربة أخرى، ثم استعاد موقعه سريعًا، تحتاج إلى تفسير واضح يقدَّم للرأي العام، لأن غياب ذلك يترك انطباعات لا تخدم صورة العمل المؤسسي.


- المرحلة الحالية لا تحتمل الاجتهادات غير الواضحة، ولا القرارات التي تفتقر إلى التفسير الكافي، خصوصًا في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية. استمرار هذا المشهد دون حسم قد يوسع الفجوة بين الشارع الرياضي وصانع القرار، وهو أمر لا يصب في مصلحة المنتخب.


- كمواطن سعودي وصحفي يبقى الشعور بعدم الرضا على قرارات «هز» هيبة القرار تجاه بعض ما طُرح في الفترة الماضية، ليس رفضًا بقدر ما هو حرص على أن تكون القرارات بمستوى الطموح، وبما يعكس مكانة «الأخضر» وتاريخه. فالمسألة اليوم ليست مجرد نتائج، بل صورة اتحاد، وثقة جماهير، ومسار منتخب.


- وعليه، فإن إعادة تقييم الجهاز الفني لم تعد خيارًا يمكن تأجيله، بل ضرورة تفرضها المرحلة، وتتطلب قرارًا واضحًا لا يقبل التأخير. ومع اقتراب مشاركة الأخضر في نهائيات كأس العالم حيث لم يتبقَ سوى ثلاثة أشهر، يبرز سؤال البديل كأحد أهم التحديات. ومن وجهة نظري، فإن خيار التعاقد مع مدرب النادي الأهلي ماتياس يايسله يستحق الطرح الجاد، لما يملكه من معرفة بالكرة السعودية، وللعمل الذي يقدمه، إضافة إلى قدرته على تطوير أداء اللاعبين، خصوصًا العناصر المحلية، وهو ما قد يمنح المنتخب دفعة يحتاجها في هذا التوقيت.


- في النهاية، تبقى مصلحة «الأخضر» فوق كل اعتبار، لكن هذه المصلحة تبدأ أولًا بقرار واضح: هل نحن أمام مرحلة حسم... أم استمرار في دائرة التردد والإصرار على إبقاء مدرب أثبت فشله والتعاقد معه كان قرارًا «سيئًا».