انتخبت إيران مرشدها الجديد مجتبى خامنئي بشكل دراماتيكي خلفاً لوالده بدعم من الحرس الثوري، وما زال الأمر غير واضح إذا ما كانت هناك موافقة أمريكية غير معلنة عليه، أو ترتيب بين الطرفين لاختياره، أم أنه قرار إيراني منفرد يمكن أن يُغضب الرئيس الهائج دونالد ترمب، الذي أكد على ضرورة موافقته على من سيأتي، وبالتالي إما أن يكون ما حدث ترتيباً يقود للتهدئة أو تحديّاً إيرانياً يرفع وتيرة الحرب. وعلى أي حال فإن التقارير التي بثها الإعلام ليلة اختياره غير مبشّرة لارتباطه الكبير بالحرس الثوري ولكونه محسوباً على الجناح المتشدّد.

وعلى أي حال فقد كان ضمن الاحتفال بتنصيبه مرشداً تكثيف الهجمات العدوانية على دول الخليج، فقد كانت حفلة صواريخ ومسيّرات بجرعات عالية، وبدأ الإعلان عن إصابات بشرية وتأثر مرافق حيوية، وهذا يتوافق مع تصريحات مجلس الخبراء بعد اختيار مجتبى بأنه سيمضي على الخط الثوري الذي انتهجه والده، وهذا يعني أننا إزاء مزيد من التصعيد إذا استمر مجتبى، ولا ندري إلى ماذا ستنتهي إليه تهديدات ترمب.

العالم بدأ يشهد أزمة حقيقية في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، التوتر يزداد في منطقة الخليج تحسباً لأي كارثة قد تحدث إذا ما أصابت الهجمات حقول النفط ومصافيه رغم فعالية الردع الجوي إلى الآن. إيران منفلتة في هجماتها على دول الخليج ويبدو أن هذا الجانب لا يهم أمريكا وحلفائها كثيراً، فلم نسمع ما يوحي بتقديرهم لمخاطره على العالم أجمع في حالة استمراره.

مواقف الدول الكبرى مستمرة في الضبابية، أمريكا وحدها تقود المشهد وإسرائيل تضرب معها. لا موقف سياسي واضح لدى المجتمع الدولي، ومن يتحدث بما يتعارض مع خطة أمريكا سيتعرض لعقابها. تأخر أمريكا عن حصر الحرب بينها وبين إيران بتحييد دول الخليج من الهجمات الإيرانية سوف يؤدي إلى نتائج وخيمة في كل الحالات.