-A +A
أريج الجهني
الثاني من تموز أخيراً، انتصف عام 2020، ستة أشهر مضت ببساطتها ومشاكلها بجمالها وحمولها، هذه هي سنة الحياة أن لا تتوقف، تنفس لدقيقة لا شيء يستحق أن تقفز لنهاية المقال، فالحكمة في أن تسرد أفكارك بجوار أفكاري، وأن تمد حبال عقلك على الطريق ذاته، بالتأكيد أن أفكارنا في الغالب لا تلتقي، لكن لنمنح أنفسنا فرصة السلام والتأمل ومقاومة فكرة النهوض، نعم قد تكون عالقاً في عنق الزجاجة، لكن تخيّل لو أن هذه الزجاجة تسبح في المحيط تحملك لجزيرة آمنة مشمسة تستحق أن تقطع لأجلها كل هذه الأميال وتحتمل كل الأهوال، فالنتيجة الجيدة لا تأتي إلا لذوي العقول الجيدة، فصاحب العقل الرديء مهما بلغ من النجاح يظل عقله يفسد فرحته بالتفكير والتدمير والانسحاب من اللحظة.

هل أزعجك وصفي للعقل بالجيد أو الرديء؟ أعتذر، لكن هذه الحقيقة فلا يمكن أن نقارن بين العقل الذي يرى أن نجاح من حوله نجاح شخصي له، وبين من يرى أن نجاح الآخرين مصدر حزن وحنق أليس كذلك؟، السؤال المهم أن تفكر به اليوم هو: هل أنت راضٍ عن عقلك؟ هل أنت متسامح مع فكرة أن تخضع أفكارك للنقاش؟ حسناً سأحيلك لقراءة كتاب التفكير النقدي كأداة لحل المشكلات لريتشارد بول وليندا إيلدر لا تتردد بتحميله في مكتبتك القوقلية كما أفعل، واذهب للصفحة 315 لقراءة نوازعك اللا معقولة، ولفهم تحيزاتك وموقعك من ذاتك، ولتعرف متى يكون حديثك لذاتك (مؤثراً) ومتى يكون (مخادعاً) ومتى تكون (خاضعاً) ومتى تكون (مهيمناً)؟، العقل البشري يشبه المتاهة فليست بالضرورة أن تكون الاستنتاجات دائماً منطقية، وليس للمنطق معنى أن لم ينغمس في الشعور وتصقله الإرادة.

ألا ترى أن كلَّ ما كُنَّا نخشاه قد تلاشى، وكلَّ من رحلوا عنّا رحلنا عنهم دون أن نشعر بالندم، وكلَّ من نحبهم ويحبوننا بصدقٍ لم يرهقوا عقولنا ولم يستفزوا مشاعرنا؟ في منتصف العام تقف تنظر للقادم دون أن يرهقك عبء العتاب وتبعات الغياب، لوهلة تشعر أن الصورة أمامك أصبحت واضحةً جدّاً، لا تنسَ أن تكافئ نفسك بالمناسبة، وأن تحتفي بالأوفياء، وتكرم ذاتك بالتجاوز، هذه القيم لم تعد مجرد مواعظ، بل هي علم وممارسات لها مدارسها ومراجعها، تعاملاتك اليومية كم يتخللها من (أحكام) و(عبارات) لا تجعلها عالقةً في نفسك، بل من الذكاء في الأيام القادمة أن تتخذ طريقةً جديدةً في التفكير، لكن قبل هذا اختبر تفكيرك وضع عقلك محط اختبار (الكتاب الذي أشرت إليه مليء بالنماذج والاختبارات الشيّقة والمسلّية التي يقدمها البعض بمبالغ فلكية).

تصالح، تحرك، عبّر، اجعل لصوتك قيمةً ولشعورك معنىً ولحضورك ألقاً ولغيابك تقديراً، احمل معك مذكرة ليس لمواعيد العمل إنما لمواعيد التأمل، وخصص وقتاً ليس لواجباتك، بل لراحتك وسفرك الذي بات قريباً جدّاً، أليس كذلك؟

كاتبة سعودية

areejaljahani@gmail.com