-A +A
ماجد القصبي
إنَّ احتفال صحيفة «عكاظ» بمرور ستين عاماً على تأسيسها يُعيد إلى أذهاننا تأسيس الصحافة في المملكة العربية السعودية قبل قرابة مائة عام بتأسيس صحيفة «أم القرى» التي أطلقها المؤسس المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في عام 1343هـ/‏1924م، لتكون مرجعاً أساسياً وموثوقاً لكل من يرغب في التعرّف على ملامح الثقافة والفكر والأدب والتاريخ للدولة السعودية منذ نشأتها، وواصل أبناؤه الملوك البررة من بعده -رحمهم الله- هذا التوجّه بالعناية بالإعلام ودعم الصحافة، وصولاً إلى عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حفظهما الله. وأجدها فرصة مناسبة لتقديم خالص الشكر والتقدير والثناء للقيادة الكريمة على ما تحظى به منظومة الإعلام في المملكة من اهتمام ودعم وعناية.

تعود بنا صحيفة «عكاظ» إلى صاحب الفكرة الأولى لتأسيسها الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار، رحمه الله، صاحب امتياز صحيفة «عكاظ» التي صدرت عام 1960م من الطائف، قبل أن تنتقل إلى جدة، حيث وضع حلماً استحضـر فيه الماضي العريق للاسم والمستقبل المأمول لصحيفة تتجاوز حدود الجغرافيا. وقد تحقق الحلم واستمر العطاء المثمر مع رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير رحم الله من انتقل إلى جوار ربه منهم وأمدّ بصحة الأحياء؛ فحملت «عكاظ» صوت الوطن إلى العالم في نسختها العربية ومطبوعتها الإنجليزية «سعودي جازيت»، وشهدت حضوراً عربياً متميزاً وتأثيراً واضحاً في صناعة الحدث الإعلامي محلياً وإقليمياً وعالمياً.

والواقع أن صحيفة «عكاظ» تحتفل بعقدها السادس وهي تضاهي أعرق الصحف العربية والعالمية على الرغم من المنافسة المحتدمة التي أفرزتها ثورة التقنيات وتدفّق المعلومات وتعدّد وتنوع وسائل الإعلام، وقد نجحت «عكاظ» بانتهاجها أخلاقيات المهنة والتزامها بالشفافية والمصداقية.

إنّ هذه المناسبة تحتّم علينا مزيداً من الاهتمام بالمسؤوليّة الكبيرة التي تقع على عاتق الإعلام بشكل عام وعلى الصحف بشكل خاص؛ ذلك أنّ الصحافة تعتبر حاضنة أساسية لصناعة الإعلاميين والكتّاب والمبدعين وقادة الفكر الذين يرفدون مختلف وسائل الإعلام بالمواد الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية وفي مختلف المجالات المعرفية.

وغنيٌ عن القول إن إعلامنا لا يعمل بمعزل عن العالم فهو مرتبط به في القرية الكونيّة العالميّة التي يعيش فيها الجميع مع التطور الهائل في وسائل الاتصال الحديثة. وزاد هذا التقارب مع ظهور بدائل إعلاميّة جديدة تنافس أدوات الإعلام التقليدي، وبروز الإعلام الرقمي الجديد والمنصات الإعلامية متعددة القنوات الحديثة ما أتاح فرصاً أوسع للانتشار وأصبحت تلك الوسائط عاملاً مسانداً لقوّة الصحف وتأثيرها. ويلزمنا السعي الحثيث نحو التطوير المستمر والتدريب المتواصل على كل جديد في عالم التواصل الحديث حتى تنجح الصحف في دورها وتصبح مرجعاً لأخبار الوطن وأحداثه ومستجداته.

ومما يجدر ذكره أنّ الدولة اهتمت بالصحافة منذ بواكيرها، فساندت مبادرات جيل الرواد الذين أسّسوا النواة الأولى للصحافة السعوديّة عبر صحافة الأفراد، حتى إصدار نظام المؤسّسات الصحفية عام 1383هـ /‏ 1964م وما تبع ذلك من إجراءات داعمة لتوفير أدوات الصحافة وتجهيزات العمل الإعلامي وتأهيل الكوادر الوطنيّة، ثم استمرار الدعم في الوقت الراهن سعياً للوصول إلى مستوى إعلامي منافس. وبإذن الله تعالى سيشهد الإعلام مزيداً من النقلات النوعية لتصبح المنظومة الإعلامية الوطنية أكثر انسجاماً واستجابة لطموحات الوطن في ضوء ضوابط ومعايير المحتوى الإعلامي المهني. وفي هذا الصدد، شرعت وزارة الإعلام في إعداد الخطط والإستراتيجيات لإعادة ترتيب العمل والانتقال إلى صناعة إعلام نوعي وتهيئة بيئة ملائمة لإعلام وطني فاعل ومؤثر يحقق التطلّعات والأدوار المطلوبة منه لخدمة المجتمع وتلبية مخرجات التطوّر الذي تعيشه المملكة بما يتوافق مع رؤيتها 2030، ونسعد بمشاركة الجميع لنا بإبداء الرأي والمشورة والمقترحات التي تساعدنا في معالجة الثغرات والنهوض بالعمل الإعلامي إلى المستوى المأمول.

ويسـرني في الختام بالأصالة عن نفسـي ونيابة عن زملائي في منظومة وزارة الإعلام التعبير عن خالص التهنئة القلبية بمناسبة ذكرى مرور ستين عاماً على تأسيس صحيفتنا الغراء «عكاظ» التي تشهد برئاسة رئيس تحريرها الأستاذ جميل الذيابي، مواكبة إعلامية وتطوراً في تقنيات الإعلام الورقي والرقمي، راجياً من الله العلي القدير للصحيفة المزيد من التطوّر والإنجاز لتحقيق الآمال والتطلّعات بإعلام متميّز يعكس صورة المملكة المشـرقة وحضارتها الإسلاميّة الوسطيّة ونهضتها الحديثة.

* وزير الإعلام المكلف