كل وزارات الإعلام ومجالسه العليا وهيئاته تضع معايير أخلاقية ومهنية وآدابا عامة للأعمال الإعلامية التي تقدم للجمهور وتشدد على ضرورة الالتزام بها في كل الأعمال؛ الدراما والبرامج والإعلانات.. ومن المفترض أن تكون تلك المعايير ضابطة للأعمال الإعلامية ككل، بحيث يكون العمل المنتج متساوقا ونابعا من قيم وأخلاقيات المجتمع، يحترم عقلية المشاهد والمستمع والقارئ ويرتقي بالذائقة العامة للجمهور. إذ ليس من المقبول أن يُقدم عمل إعلامي يهبط بالذائقة العامة مدعيا أنه يعكس الواقع، فالإعلام مهمته الارتقاء بالواقع -لو كان فعلا كذلك- وليس محاكاته. في كثير من الأعمال الفنية التي تقدم على مستوى العالم العربي، يلاحظ المشاهد العادي وجود تفاوت كبير في مفهوم تلك المعايير الإعلامية التي وضعتها الجهات المعنية. فلا يكاد يخلو عمل إعلامي من ألفاظ جارحة وتجاوزات أخلاقية أو قيمية أو سلوكية. منها على سبيل المثال: المشاهد الفجة والإيحاءات الخادشة للذوق العام.. بالإضافة إلى لقطات التدخين؛ وربما تعاطي المخدرات على الملأ.

الاعتراضات الروتينية النابعة من انزعاج الكثيرين لخروج بعض الأعمال الفنية عن المألوف.. التي تصل أحيانا حد المناداة بإيقاف بعض البرامج والمسلسلات والإعلانات، قد لا تلقى تجاوبا من الشركات الإعلامية التي تعرض تلك الأعمال، ويمكن أن تعيد الحجة بالحجة مدعية أن ما تقدمه لا يتعارض مع المعايير الإعلامية التي وضعتها الجهات المختصة. وهذا إلى حد كبير صحيح. فالمعايير والأنظمة والقوانين تبدو وكأنها فضفاضة ولا تُتابع مستجدات الساحة الإعلامية المتجددة والمتغيرة بشكل سريع.

الإنسان بطبعه يحب التجاوز ويعشق تحدي الأنظمة والقوانين -طالما أنه ممكن- حتى إن جاء التجاوز رخيصا وعلى حساب القيم والفضيلة والعرف الاجتماعي. ففي النهاية التحدي من هوى النفس.. والنفس تحب أن تتبع هواها.

ما تحتاجه الجهات المنظمة للإعلام على مستوى العالم العربي بشكل عام هو إصدار كتاب إرشادات يتدخل في أدق تفاصيل الأعمال الإعلامية؛ حتى الألفاظ المستخدمة يتم تحديدها من خلال ذلك الكتاب.

في بدايات الأعمال الإعلامية العربية، كان معظم ما يتم إنتاجه يحاكي القيم العليا للإنسانية ويحث على السلوك الراقي في التعامل.. بعيدا عن سلوكيات السوَقة والعوام وأخلاقيات الرّعاع.. سواء في التعاملات أو الحوارات أو الأفكار التي تطرحها مفردات الأعمال الإعلامية بشكل عام.

* كاتب سعودي

anmar20@yahoo.com