-A +A
خالد السليمان
أثبت تاريخ القضية الفلسطينية أن الأمر الواقع هو العدو الأول للفلسطينيين، فكل خطة سلام رفضها الفلسطينيون والعرب تم دفع ثمنها بتقديم المزيد من التنازلات، بدءا من خطة التقسيم وانتهاء بخطة ترمب مرورا بخطة كلينتون !

واللافت أن القرار الفلسطيني كان دائما مرتهنا لضغوط وتحكم أنظمة عربية آذت الفلسطينيين بنفس القدر الذي نالهم من الأذى الإسرائيلي إن لم يكن أشد !

اليوم يجد الفلسطينيون أنفسهم مرة أخرى أمام خطة سلام تقضم المزيد من حقوقهم وتضعهم أمام خيارات أشد مرارة مما سبقها، لكن الرفض هذه المرة لا يعني أن الفاتورة ستكون أقل كلفة من سابقاتها، فالواقع الدولي يضع القضية الفلسطينية اليوم في أشد حالاتها ضعفا وعزلة وتجاهلا، وبالتالي فإن الخيارات الفلسطينية أكثر محدودية ولا تحتمل أي مواقف بعيدة عن الواقعية !

يجب أن يمارس الفلسطينيون مراجعة هادئة لواقع صراعهم مع إسرائيل وعلاقاتهم العربية ليخرجوا بموقف يخدم مصالحهم لا شعارات غيرهم، فجميع الأنظمة التي تاجرت في السابق ومازالت تتاجر بقضيتهم تعيش داخل حدودها المستقلة بعيدا عن حالة الحرب مع إسرائيل، ولا تستخدم في دعمها للفلسطينيين سوى الشعارات الجوفاء والتحريض الذي لا يدفع مقابله سوى الفلسطينيين من أرواحهم ودمائهم ومعيشتهم !

خطة ترمب للسلام تبدو في ظاهرها أقرب لوثيقة استسلام منها لمعاهدة سلام، لكن الفلسطينيين وحدهم هم من يقرر الموقف منها لأنها تعنيهم وحدهم، فهم الذين يعيشون الواقع وهم الذين يدفعون ثمنه، فليوفر عرب الشعارات شعاراتهم وليقرر الفلسطينيون موقفهم بواقعية قبل أن تختفي القضية من الوجود كما اختفت فلسطين من الخارطة !