-A +A
ماجد محمد قاروب
أمام المقاولين فرصة كبيرة للتطوير النوعي وتنفيذ المشاريع التي تشرف عليها وزارة المالية وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية من خلال العقود الحكومية التي تطرح من خلال بوابة إلكترونية موحدة، ووضعت اشتراطات التأهيل المسبق للتأكيد من توافر المؤهلات والقدرات اللازمة لتنفيذ الأعمال وتأمين المشتريات لدى المتنافسين قبل تقديم عروضهم ويعقبه تأهيل لاحق.

وأحسن القانون في تأكيد منع استغلال النفوذ وتأثير المصالح الشخصية وكل مظاهر الفساد مستخدماً مفردات ومعاني قانونية ضرورية للحفاظ على المال العام بنزاهة وعدالة وشفافية.

وشملت اللائحة التنفيذية للقانون تفصيلا دقيقا ورائعا بل فيه من الشجاعة التشريعية الشيء الكثير الذي نحتاجه لتحقيق رؤية 2030 وما بعدها وفق إطار الحوكمة والعدالة من خلال قوانين ولوائح مستحدثه بل ومبادئ وقيم أخلاقية كبيرة، مثل تنظيم سلوكيات وأخلاقيات القائمين على تطبيق أحكام القانون، وتنظيم تعارض المصالح والسرية والإفصاح بأسلوب مقنن يتفق مع ما هو مطبق على القطاع الخاص والقطاع المالي ولائحة الموارد البشرية لموظفي القطاع الحكومي.

وأجاز القانون العديد من القواعد الجديدة في صالح التنمية والعقد والمتعاقد، وأهمها جواز الاتفاق على التحكيم في منازعات العقود التي تفوق 100 مليون ريال، وفي نظري أن القضاء الإداري قادر على معالجة هذا الحجم من القضايا ما لم تكن ذات طبيعة فنية معقدة، مثل عقود تشغل المرافق العامة، وأدعو دائماً أن يكون التحكيم للعقود المليارية أو التي يكون المقاول أجنبيا مرخصا من هيئة الاستثمار، خصوصا أن القانون قد أجاز اختيار وسائل أخرى لحل المنازعات التي تطرأ أثناء تنفيذ العقود.

وفي حال وجود مخاطر لتعثر المشاريع أو إلحاق الضرر بالمتعاقد أو أي من مرافق الدولة، أعطى القانون للاستشارة ورأي الخبرة دورا مهما لمحاولة تسوية النزاع.

وشدد القانون على الجهة الحكومية تنفيذ التزاماتها في العقد وفقاً لشروطه، وإذا أخلت بتنفيذ التزاماتها جاز للمتعاقد معها التقدم إلى المحكمة الإدارية للمطالبة بالتعويض، وهذا الإقرار التشريعي بحق المقاول بالتعويض يعطي الطمأنينة للمتعاقدين بحفظ حقوقه الأساسية التي يجب أن تشمل عن جميع الأضرار المادية من الخسائر المباشرة والسمعة وفوات الربح والمنفعة بسبب إخلال الجهة بواجباتها التعاقدية.

وفي القانون تأكيد تشريعي على أن كل مخالفة لأي حكم من أحكام النظام تعرِض الموظف المسؤول عنها للمساءلة التأديبية وفقاً لأحكام نظام تأديب الموظفين ونظام العمل وغيرها من الأحكام الجزائية الأخرى المطبقة على الموظفين والعاملين، وللجهة الحكومية إقامة الدعوى المدنية على المخالف عند الاقتضاء.

كل ما ذكر يؤكد على تطور نوعي غير مسبوق تجاه التنمية المستدامة ومعالجة العثرات للحفاظ على المال العام وعدم الإضرار بالمقاولين والموردين. ويتطلب من جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية تدريب منسوبيها على القانون.