-A +A
عبداللطيف الضويحي
في كل دول العالم، لم تشهد الحدود السياسية وسيادة الدول المعترف بها دوليا انتهاكا وتعديا مثل ما تتعرض له سيادة الدول العربية من قبل مثلث الجوار التركي الإيراني الإسرائيلي.

فهل انتهاك المثلث الإيراني الإسرائيلي التركي للجوار العربي وللأمن العربي نتيجة لخلافات حدودية روتينية تقع بين كل الدول بشكل أو بآخر؟ أم أن التعديات والانتهاكات من قبل دول المثلث ضد الحدود والسيادة العربية مشروعات توسعية أيديولوجية تاريخية استعمارية؟

بمعنى آخر هل مثلث إيران - تركيا - إسرائيل هو مجرد جوار جغرافي للوطن العربي ويمكن تسميته بالمثلث التركي الإيراني الإسرائيلي أم أنه مثلث عثماني فارسي صهيوني، استنادا إلى البعد التوسعي الاستعماري والتاريخي الانتقامي في نفس الوقت لهذه المشروعات؟

في الحقيقة أن أضلاع مثلث الجوار كلهم لا يخفون نزعتهم الاستعمارية التوسعية المغلفة أحيانا بالمرجعية السنية في الحالة العثمانية، والمغلفة بالمرجعية الشيعية في الحالة الفارسية، والمغلفة بالمرجعية اليهودية في الحالة الصهيونية.

الغريب أن كل واحد من المشروعات التوسعية الاستعمارية الثلاثة يزعم أنه ضد المشروعين الآخرين أو ضد أحدهما، ليتم ترويج هذا المشروع أو ذاك على أتباعه البسطاء وعلى بعض النظم السياسية وعلى بعض التنظيمات، لكن أمرا لافتا في السنوات الأخيرة أعقب موجات الربيع العربي، أوجد تناغما مكشوفا وواضحا بين المشروعات الثلاثة.

فكلما تقدم المشروع التركي العثماني خطوة على الأرض العربية، وقضم الأرض السورية، قضم المشروع الإسرائيلي الصهيوني الأرض الفلسطينية والسورية. وكلما تقدم المشروع الإيراني الفارسي خطوة في بلد عربي أو في بلدان عربية، انتهك المشروع التركي العثماني بلدا عربيا حتى لو كان بعيدا عن الحدود التركية مثل ليبيا.

إذن هناك انسجام وتناغم في الحد الأعلى، وربما هناك تخطيط وإستراتيجيات بين المشروعات الثلاثة في حده الأدنى، بل إن المشروعات الثلاثة تلتقي بأكثر من نقطة: 1) الكره والحقد التاريخي ضد كل ما هو عربي، 2) الأطماع التاريخية في الأرض العربية، 3) النهم والطمع في الموارد العربية الطبيعية، 4) استغلال الخلافات العربية العربية واستثمارها في ضرب الدول العربية نفسها وفي تأليب فئات من الشعب العربي ضد دوله، 5) استغلال عدم وجود قرار عربي مركزي موحد في القضايا العربية الإستراتيجية، 6) استغلال ضعف ومرض جامعة الدول العربية والنظام العربي المهترئ. 7) استغلال نظم التواصل الاجتماعي في اختراق الرأي العام العربي وترويج المشروعات الثلاثة للشعوب العربية.

ثم يأتي السؤال المهم، هل تكتفي المشروعات الثلاثة بما اغتصبته من الجسم العربي والأرض العربية والأمن العربي والموارد الطبيعية العربية؟

إذا كانت المشروعات الإسرائيلية الصهيونية والتركية العثمانية والإيرانية الفارسية في انتهاكها للسيادة العربية والأرض العربية والموارد العربية والأمن العربي لم تأبه للقانون الدولي ولا للحدود السياسية المعترف بها دوليا، ولم تكترث لاحترام الجوار العربي، فهل يمكن للمشروعات الثلاثة أن تتوقف من تلقاء نفسها. فلو ترك الأمر لقادة ومخططي المشروعات الثلاثة، فلن يتوقفوا حتى تحل العبرية والفارسية والتركية وتسيطر على لغة الضاد وعلى كل الشعوب العربية وعلى الثقافة العربية وعلى كل زاوية من زوايا الوطن العربي.

فهل تستيقظ الدول العربية وتفيق؟ وهل من إستراتيجية عربية تقف بندِيَة في وجه المشروعات التوسعية الاستعمارية الإمبريالية الثلاثة؟

* كاتب سعودي

Dwaihi@agfund.org