-A +A
رامي الخليفة العلي
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن المملكة العربية السعودية قد مارست ضغوطا على الباكستان من أجل إثنائها عن المشاركة في قمة الإخوان والحرس الثوري في العاصمة الماليزية كوالالمبور. لا بل إن الرئيس التركي ذهب أبعد من ذلك عندما زعم أن المملكة هددت الجانب الباكستاني بطرد العمال الباكستانيين من بلاد الحرمين إذا لم تستجب للمطالب السعودية. فات أردوغان أن المملكة لم تعمد إلى الانتقام في يوم من الأيام من العمالة الوافدة إليها مهما كانت العلاقة مع البلاد التي قدموا منها. ولو كانت الرياض فاعلة لقامت بذلك مع الجالية التركية المنتشرة في ربوع المملكة مع السياسة العدائية والخطابات غير الودية والتي غالبا ما تخرج عن حدود اللياقة الدبلوماسية والتي يطلقها القادة الأتراك، ولكن المملكة تدرك حجمها ودورها وهي لا تنزل إلى سفاسف الأمور كما يفعل البعض.

لقد تحولت المملكة العربية السعودية عند القيادة التركية إلى هوس مرضي، بحيث لا يخلو صباح من محاولة الإساءة إلى المملكة والانتقاص من دورها على امتداد السنوات الأخيرة، ولم تترك القيادة التركية سبيلا لفعل ذلك إلا وسارت فيه، مرة تحاول تخريب العلاقات الإستراتيجية بين المملكة والمجتمع الدولي، ومرة أخرى تريد أن تشوه صورة المملكة بادعاءات كاذبة حول العلاقات مع إسرائيل، مع أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب تتجاوز العلاقات الدبلوماسية إلى تعاون اقتصادي وعسكري قائم على قدم وساق. لا بل حتى الأزمات التي تسببت بها حكومة العدالة والتنمية داخل البلاد من فساد مستشرٍ وتراجع اقتصادي يتم نسبه من قبل أردوغان إلى المملكة العربية السعودية. وأخيرا أرادت تركيا أردوغان إبعاد المملكة عن العمل الإسلامي وهي قلب العالم الإسلامي وروحه، فعلى بقاعها الطاهرة الحرمان الشريفان مهوى أفئدة مئات الملايين من المسلمين، فكان اقتراح أردوغان لقمة كوالالمبور ومسارعة مهاتير محمد لتطبيق ذلك. نظرا إلى الخطابات الحنجورية التي لطالما برع فيها القادة المجتمعون في العاصمة الماليزية فقد توقع عامة الناس أن تجلب تلك القمة الذئب من ذيله، ولكن سرعان ما اكتشف المسلمون بأن الجبل اهتز فولد فأرا ميتا، مجرد كلمات إنشائية لا تغني ولا تسمن. لكن حتى في هذه القمة التي تستهدف المملكة والعالم العربي برمته أصبحت المملكة هي المسؤولة عن فشلها. وُصِفَت الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر من قبل المؤرخين الغربيين بأنها تركة الرجل المريض، أما اليوم ونظرا للسياسات الداخلية والخارجية التي لا تجلب لتركيا سوى مزيد من الأزمات فيصدق أن تسمى تركة الرجل المهووس.

أليس في أنقرة رجل رشيد يشور على صانع القرار بأن الحماقة لا يمكن أن تكون سياسة معتمدة، وأن افتعال الأزمات لن تؤدي إلى المزيد من التراجع لتركيا قبل غيرها.

ramialkhalife@