أطباء الـ 18 ثانية
24 أبريل 2007 - 19:29
|
آخر تحديث 24 أبريل 2007 - 19:29
تابع قناة عكاظ على الواتساب
كتاب قام بتأليفه جيروم جروبمان، وهو أستاذ في جامعة هارفارد باحث معروف وكاتب متميز يكتب في مجلة «النيويوركر» وكذلك في «النيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» قابلته «نانسي شوت» في «اليوس نيوز» حال صدور الكتاب وأجرت معه لقاء أجاب فيه على نانسي شوت عن الأسباب التي دفعته إلى إعادة النظر في كيفية اتخاذ الأطباء لقراراتهم: «لقد اطلعت على أخطاء التشخيص العديدة في عائلتي وأصدقائي ورجعت إلى الأخطاء التشخيصية التي ارتكبتها انا شخصياً وزملائي القدامى وما حدث لي منذ ثلاث سنوات حيث عانيت من ألم شديد وتضخم في رسغي الأيمن نتيجة قيامي بالتخلص من جهاز كمبيوتر قديم وعلقت يدي في باب المصعد عندما انغلق فجأة ودفعتني الإصابة إلى زيارة عدد من جراحي اليد المعروفين وحصلت على أربعة آراء مختلفة استوقفني الجراح الثالث حيث دخل إلى غرفة الفحص التي كنت أنتظر فيها وكأنه كان مثبتاً زلاجات فى رجليه لم يجلس نظر إلى رسغي لمدة عشر ثوان وقال انه سيقوم بإجراء منظار لي «أرثروسكوبي» ثم يقرر سألته عما يشعر به بأنه غير سليم فقال لي «إنني أعتقد أنه نوع من النقرس» وهو بصراحة لم يكن معقولاً لي كطبيب وقد انطلق مسرعاً ولم يرد ولم يهتم حتى ان يمضي بعض الدقائق معي ليوضح لي كيف توصل إلى ذلك التشخيص الخاطف لقد كان مافعله ذلك الطبيب معي مخيباً للأمل على نحو غير معقول ثم غادرت المكان ذهبت إلى جراح رابع كان شاباً ومهتماً جداً بي كمريض واستمع لي بانتباه شديد ثم قام بشيء ملحوظ تماماً لم يفحص يدي اليمنى وأيضاً يدي اليسرى ولم يأخذ صورة اشعة عادية وصورة رنين مغناطيسي فقط بل قام بأخذ صورة اشعة بينما كنت استخدم يدي ممسكاً بشيء بقوة وقد رأى فراغاً بين عظمتين صغيرتين في الرسغ متسعاً على نحو ملحوظ وقال لي إن الأربطة لابد انها تمزقت وهو ما لم تظهره حتى صورة الرنين المغناطيسي .. لاشك ان كل طبيب منا يحترم سلطة التكنولوجيا لكن مازالت أخطاء الأشعة تتراوح بين 20، 30 في المائة وهي نسبة عالية على نحو ملحوظ وفي الحقيقة فقد كان تشخيصه صحيحاً وذلك ما دفعني الى معرفة كيف يفكر الأطباء حيث إن هذا التفكير فعلاً هو الذي يؤدي الى التشخيص الخاطئ» يذكر جروبمان في الكتاب عن حالة المريضة «ان دوج» التي عانت لمدة 15 سنة من تشخيص خاطئ رغم أنها زارت أكثر من 30 طبيباً قالوا إنها تعاني من مرض اسمه متلازمة الأمعاء المتحسسة وانخفض وزنها وأصيبت بفقر الدم رغم انها كانت تتناول سعرات حرارية عالية يومياً حتى اكتشف الدكتور «مايرون أيلوتشوك» علتها الحقيقية التي أخطأ في تشخيصها 30 طبيباً ولمدة 15 عاماً وأنقذ حياتها فقط لأنه أستمع إليها جيداً وأعطاها الوقت الكافي ولم يأخذ بما قاله الآخرون على اعتباره «ختماً بلاستيكياً» وهذا ما انتهى اليه الدكتور جوربمان في كتابه أن المفتاح للتشخيص الصحيح التفكير المتعمق والاستماع للمريض والفحص الدقيق وان من اكثر الأخطاء فداحة التي يرتكبها الأطباء هي مقاطعة المريض قبل ان يكمل شرح علته يقول جروبمان إن معظم الأطباء يقاطعون المريض بعد 18 ثانية من بدء حديثه وهؤلاء الأطباء اطلق عليهم جروبمان «أطباء الثواني الثماني عشرة» الكتاب للطبيب والمريض فالطبيب عندما يقرأه سيكتشف أشياء فكرية كثيرة خاطئة قد يمارسها يومياً دون ان يلقي لها بالاً والمريض سيجد أسئلة كثيرة في الكتاب يلقنها له الكاتب تعينه عند طرحها على التواصل مع الطبيب يقول جروبمان قل لطبيبك إنك لاتتحسن وبصوت مسموع ان كان ذلك فعلاً ماتشعربه واطلب منه دون خجل انك تريد الحديث معه مرة ثانية حول ما يضايقك.. الأطباء الجيدون يحترمون ذلك ... وأنا أضم صوتي لجروبمان قل لطبيبك انك لاتتحسن وبصوت مسموع فليس في فعل ذلك ماتخجل منه!!