خلال ثلاثة أشهر، وفي (الطالعة والنازلة)، ينتقد البعض أداء وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل، ويطالبونه بأشياء يستحيل أن تنفذ في هذه الفترة، حتى لو كان معه عصا موسى أو مصباح علاء الدين. الرجل ــ فيما يبدو ــ يتحرك بنشاط ملحوظ ويبني رؤية جديدة رغم ثقل حمل الوزارتين المدمجتين. والحكم عليه وعلى أدائه لا يمكن أن يتم ــ من وجهة نظري ــ قبل سنتين من تسلمه الوزارة الجديدة. الناس فيما سبق عاشوا مع وزراء لعقود طويلة ولم يفعل هؤلاء الوزراء شيئا يذكر، ولم يفعل الناس ــ أيضا ــ شيئا في المطالبة برحيلهم أو فحص أداء وزاراتهم التي كنا بالكاد نسمع عنها أو نرى وزيرها عابرا في وسائل الإعلام المحلية رفق خبر عن سفره أو عودته، أو حضوره لفعالية موسمية ألقى فيها خطبة عصماء تبخرت مع مغادرته مكان الحفل.
أنا ــ شخصيا ــ بحكم عملي الإعلامي القديم، عاصرت وزراء يتركون أثرا في كل مكان يحلون فيه أو يرحلون عنه، ووزراء حضورهم وعدمهم واحد. وكلهم كانوا يعمرون في مناصبهم إلى درجة أن بعضهم صدق أن كرسي هذه الوزارة أو تلك أصبح ملكه وحده ولا يحق لأحد آخر أن يجلس عليه. لكن الدنيا تتغير وحكمة قيادة البلاد تعود في كل مرة لتصحح الأوضاع حسب نبض الحاجة والناس، بغض النظر عن ما يعتقده وزير أو مسؤول هنا أو هناك.
لذلك، أنا، باعتباري مواطنا وإعلاميا، متفائل بوزير التعليم ومصر على إعطائه الفرصة بعد أن سجل سريعا عددا من المبادرات الجيدة؛ مثل النظر الجاد في تطوير المناهج، وتنفيذ شراكات الابتعاث، واقترابه الواضح من هموم المعلمين والمعلمات والطلبة. والمهم هو أن ينظر، بعيدا عن التأثيرات من هنا أو هناك، لمصلحة الوطن والمواطنين في هذا المرفق الذي لا تقدم ولا مستقبل لأي مجتمع بدون وضعه على قواعد تنموية وتقدمية تتمتع بالصحة المنهجية والعافية الفكرية.
شيء شكلي آخر يحسب لهذا الوزير، وهو وجوده وتحركه في كل مكان بعيدا عن مبالغة الرسميات وفروض المشالح التي تقيد الحركة والتصرف العفوي مع الناس. ولذلك هناك الآن شعور من غالبية منسوبي التعليم، ومنهم أشخاص أعرفهم، بأن عزام الدخيل رجل بسيط مثلهم، يسمع منهم على قدر حاجتهم، ويخاطبهم بصدق على قدر استطاعته وإمكانيات وزارته التي يعد بأنها ستتحسن وتتغير إيجابيا مع الوقت. لنصبر إذا ونرى بعد سنتين ماذا قدم، خصوصا أننا صبرنا من قبل عشرات السنوات وحصدنا كثرا من الريح وقليلا من الفائدة. أعطوه، رجاء، فرصة.
اصبروا على عزام الدخيل
14 يونيو 2015 - 19:56
|
آخر تحديث 14 يونيو 2015 - 19:56
تابع قناة عكاظ على الواتساب

